تحركات قطرية مكثفة في ليبيا.. انفتاح دبلوماسي يشمل شرق البلاد وغربها
كشفت زيارة وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي الاخيرة الى ليبيا عن توجه قطري جديد نحو تعزيز الحضور السياسي والاقتصادي في مختلف انحاء البلاد. واظهرت هذه الجولة الدبلوماسية رغبة الدوحة في بناء شراكات استراتيجية متوازنة تتجاوز الانقسامات السابقة وتستهدف دعم الاستقرار في كافة الاقاليم الليبية. واكدت التحركات القطرية الاخيرة ان هناك استراتيجية دبلوماسية تهدف الى الانفتاح على كافة الاطراف الفاعلة في المشهد الليبي سواء في العاصمة طرابلس او في مدينة بنغازي شرق البلاد.
واضاف الخليفي خلال زيارته التي استمرت يومين انه يسعى لتعميق التعاون الثنائي في مجالات التنمية والاعمار والسياسة. وبين ان قطر تضع ثقلها الدبلوماسي لدعم جهود الامم المتحدة الرامية الى تقريب وجهات النظر بين الليبيين. وشدد الوزير القطري على اهمية التكامل بين المبادرات الدولية والمحلية للوصول الى الاستقرار السياسي المنشود والتحضير للانتخابات الوطنية.
واشار المسؤول القطري الى ان المرحلة المقبلة ستشهد تنسيقا اعلى مستوى مع مختلف المؤسسات الليبية. واوضح ان زيارته الى بنغازي ولقاءاته مع قيادات الجيش الوطني الليبي تاتي في سياق تعزيز العلاقات الثنائية. واكد ان الدوحة حريصة على استمرار التواصل مع كافة الاطراف لضمان تحقيق المصالح المشتركة وتجاوز عقبات الماضي السياسي.
انفتاح قطري على بنغازي وخطط تنموية طموحة
وكشفت اللقاءات التي اجراها الخليفي مع بالقاسم حفتر مدير عام صندوق التنمية واعادة الاعمار عن توجه نحو مشاركة الشركات القطرية في مشاريع البنية التحتية. وبينت المباحثات ان هناك اهتماما مشتركا بتطوير التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة. واضاف المسؤولون ان هذه الشراكات تهدف الى ترجمة العلاقات السياسية الى مشاريع ملموسة تخدم التنمية في بنغازي وغيرها من المدن الليبية.
واكد صدام حفتر خلال استقباله الوفد القطري على عمق العلاقات التي تجمع البلدين. واشاد بالجهود التي تبذلها دولة قطر في سبيل دعم وحدة ليبيا واستقرارها. واضاف ان التواصل المستمر بين الطرفين يفتح افاقا جديدة للتعاون في مختلف الملفات السياسية والامنية التي تهم الجانبين.
واوضح الجانب القطري ان الاستقرار والنهضة العمرانية التي تشهدها بنغازي تمثل بيئة خصبة للشراكات المستقبلية. واكد الخليفي ان دعوة صدام حفتر لزيارة الدوحة تاتي في اطار مواصلة التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين. واضاف ان هذه الخطوات تعكس رغبة حقيقية في بناء علاقة مستدامة تتجاوز التباينات التاريخية.
تنسيق مع حكومة طرابلس وملف الهجرة غير النظامية
واكد رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة خلال استقباله الخليفي في طرابلس تطلعه الى دور قطري اكبر في المرحلة القادمة. وبين ان الحكومة الليبية ترحب بالانفتاح القطري على كافة الاطراف الليبية. واضاف ان التعاون في قطاعات الصحة والطاقة والخدمات يمثل اولوية قصوى لتعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد.
وكشف الطرفان عن مناقشة ملف الهجرة غير النظامية ضمن اطار التعاون الرباعي الذي يضم ليبيا وقطر وتركيا وايطاليا. واوضح الدبيبة ان تفعيل غرفة العمليات المشتركة سيسهم في ضبط الحدود ودعم برامج العودة الطوعية للمهاجرين. واضاف ان التنسيق الاقليمي والدولي يعد ركيزة اساسية لمواجهة التحديات الامنية الراهنة.
واشار نائب رئيس حكومة الوحدة سالم الزادمة الى ان لقاءه مع الوزير القطري ركز على تحديات الجنوب الليبي. واكد ان هناك حاجة ماسة لتوسيع افاق التعاون التنموي والاقتصادي في مناطق فزان. واضاف ان قطر تعد طرفا فاعلا وقادرا على لعب دور ايجابي في دعم مشاريع التنمية المحلية والوطنية.
دعم جهود الامم المتحدة وتوحيد المؤسسة العسكرية
وبينت المبعوثة الاممية هانا تيتيه خلال لقائها الخليفي تفاصيل الحوار المهيكل الذي ترعاه البعثة لحل الازمة السياسية. واكدت اهمية الدور القطري في دعم جهود الامم المتحدة للوصول الى توافق وطني. واضافت ان التنسيق مع القوى الاقليمية يعد عنصرا حاسما في انجاح المسارات السياسية والانتخابية في ليبيا.
واكد الخليفي خلال لقائه رئيس الاركان العامة صلاح النمروش في طرابلس دعم قطر لجهود توحيد المؤسسة العسكرية. وبين ان الامن والاستقرار هما حجر الزاوية لاي عملية سياسية ناجحة في ليبيا. واضاف ان بلاده مستمرة في تقديم الدعم الفني والسياسي لترسيخ دعائم الامن في مختلف انحاء البلاد.
واظهرت الجولة القطرية ان الدبلوماسية القطرية تعتمد نهجا عمليا للتعامل مع الواقع الليبي المتشعب. واكدت الزيارات ان قطر تسعى لتكون شريكا تنمويا وسياسيا لكل الليبيين دون استثناء. واضاف المراقبون ان هذا الانفتاح يعكس تحولا نوعيا في السياسة الخارجية القطرية تجاه الملف الليبي بما يخدم استقرار المنطقة بشكل عام.









