عمر الرداد: بديل للبرلمان أم ملاحقة لـ "الترند"؟.. كيف تسحب "السوشال ميديا" بساط التأثير من مجلس النواب؟
الوقائع الإخباري - - حذر الكاتب والباحث د. عمر الرداد من تنامي نفوذ منصات التواصل الاجتماعي وتحولها تدريجياً من مجرد أداة للتعبير والمراقبة إلى مرجعية ومنافس فعلي للمؤسسة النيابية في صناعة الرأي العام والضغط السياسي، مؤكداً أن مجلس النواب يواجه خطر فقدان سلطته التأثيرية والسياسية لصالح الفضاء الرقمي على الرغم من احتفاظه بسلطته الدستورية.
وأوضح الرداد أن المعادلة السياسية شهدت تغيراً جوهرياً مكّن المواطن من تجاوز القنوات البرلمانية التقليدية وصناعة قضية رأي عام متصدرة خلال دقائق عبر منشور أو وسم أو مقطع مصور يدفع الحكومة للتوضيح أو التراجع؛ مشيراً إلى أن التحدي الحالي يتجاوز أزمة الثقة وتقييم الأداء النيابي التي أظهرتها استطلاعات الرأي تاريخياً، ليرتبط ببروز منافس رقمي لا يحتاج إلى انتخابات أو نصاب قانوني أو لجان نيابية.
ونبه الكاتب إلى خطورة الفضاء الرقمي في التأثير على مسار صناعة القرار، موضحاً أن مواقع التواصل لا تعمل وفق قواعد التمثيل الديمقراطي، وأن طبيعة خوارزمياتها تمنح الأولوية للمحتوى المثير للغضب والجدل على حساب الطرح العقلاني، معتبراً أن الأغلبية الرقمية والحسابات الأكثر متابعة لا تعكس بالضرورة رأي أغلبية المجتمع أو الأكثر معرفة.
وشدد الرداد على أن منصات التواصل لا تستطيع أن تكون بديلاً دستورياً عن البرلمان لافتقارها لآليات التشريع والرقابة والمساءلة وقواعد التمثيل الانتخابي، داعياً مجلس النواب إلى استعادة مكانته عبر التفوق في تقديم التشريع الرشيد والتحقيق والمساءلة، وتحويل الضغط الشعبي إلى سياسات مسؤولة بدلاً من منافسة المنصات في سرعتها أو الانزلاق خلف ملاحقة "الترند".









