انفراجة سياسية تلوح في الافق الصومالي بشان الانتخابات المباشرة
تشهد الساحة السياسية في الصومال تحركات غير مسبوقة لإنهاء حالة الانسداد التي استمرت طويلا بين السلطة والمعارضة، حيث كشفت مصادر مطلعة عن وجود تفاهمات أولية تهدف إلى تقريب وجهات النظر حول مسار الانتخابات الفيدرالية القادمة، وتأتي هذه الخطوات في وقت حساس تسعى فيه مقديشو لتفكيك العقد القانونية والسياسية التي أعاقت العملية الديمقراطية لأشهر طويلة، مما يفتح بابا جديدا للحلول التوافقية بعيدا عن حدة الخلافات السابقة.
واظهرت المعطيات الحالية وجود مرونة متبادلة بين الحكومة والمكونات المعارضة فيما يتعلق بتوقيت وإجراءات الاقتراع، واكدت تقارير متواترة أن الرئيس حسن شيخ محمود أبدى استعدادا لمناقشة مقترحات المعارضة وتعديل بعض بنودها لضمان مشاركة واسعة، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية إجراء الانتخابات خلال الأشهر السبعة القادمة إذا ما نجحت الأطراف في تحويل هذه التفاهمات إلى خارطة طريق ملزمة للجميع.
وبين مراقبون أن هذا التقارب لا يزال يكتنفه الحذر رغم أهميته، اذ يرى الخبراء في الشأن الصومالي أن المرحلة الراهنة تتطلب ضمانات حقيقية تتجاوز المناورات التكتيكية، مشددين على أن استقرار البلاد يتوقف على قدرة الأطراف على تقديم تنازلات ملموسة تنهي الجدل الدستوري القائم حول ولاية المؤسسات التشريعية والتنفيذية.
ابعاد الازمة الصومالية ومساعي الحل
واوضح مختصون في شؤون القرن الافريقي أن الضغوط الدولية والاقليمية المتزايدة لعبت دورا محوريا في دفع الفرقاء نحو طاولة الحوار، واضافوا أن التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه الصومال فرضت واقعا جديدا يستوجب التكاتف لتجنب الانزلاق نحو مزيد من التأزيم، حيث بات التوافق خيارا استراتيجيا وليس مجرد ترف سياسي في ظل التحولات المتسارعة في منطقة البحر الأحمر.
وذكرت المصادر ذاتها أن الخلافات تتركز بشكل أساسي حول توزيع الصلاحيات وضمان نزاهة العملية الانتخابية، واشارت إلى أن المعارضة لا تزال تتمسك بمرجعيات دستورية محددة، معتبرة أن أي تمديد لفترات الحكم يحتاج إلى توافق وطني شامل لا يقصي أحدا، وهو ما دفع بالحكومة للبحث عن صيغة توفيقية ترضي الأطراف وتضمن استمرارية الدولة.
وشدد خبراء على أن الاختبار الحقيقي يكمن في تحويل هذه التفاهمات المبدئية إلى قرارات قانونية نافذة، مبينا أن نجاح المسار الراهن مرهون بمدى الشفافية التي سيبديها الطرفان في الجولات القادمة، خاصة مع وجود رغبة إقليمية في رؤية صومال مستقر قادر على تجاوز انقساماته الداخلية وبناء مؤسسات ديمقراطية مستدامة.
مستقبل التوافق السياسي في مقديشو
وكشفت التحليلات السياسية أن الفترة المقبلة ستكون مفصلية في تحديد مسار الاستقرار في البلاد، واكدت أن الأطراف تدرك جيدا أن فشل هذه المبادرة قد يعيد الصومال إلى مربع الصفر، مما يضاعف من مسؤولية القيادات السياسية في تبني نهج مرن يغلب المصلحة الوطنية العليا على الحسابات الضيقة والمكاسب الآنية.
واضاف محللون أن الحوار المستمر يمثل فرصة نادرة لإعادة بناء الثقة بين الفرقاء، موضحين أن الآليات المستقلة لمتابعة تنفيذ الاتفاقات ستكون هي الضامن الوحيد لعدم تكرار سيناريوهات التعثر السابقة، حيث يتطلع الشارع الصومالي إلى نتائج ملموسة تنهي حالة الترقب وتدشن مرحلة جديدة من العمل السياسي المشترك.
وبينت الرؤية السياسية أن التقارب الحالي قد يتحول إلى مسار مستدام إذا ما اقترن بجدول زمني واضح، واختتم المراقبون بالقول إن المرحلة القادمة ستشهد اختبارات حقيقية لمدى جدية التفاهمات المعلنة، والتي ستحدد بدورها ملامح المرحلة الانتقالية القادمة ومدى قدرة الصومال على المضي قدما نحو انتخابات حرة وشاملة.









