ازمة الوقود تلاحق الامريكيين في عطلة عيد العمال وتدفع الاسعار نحو مستويات قياسية
تواجه العائلات في الولايات المتحدة ضغوطا اقتصادية حادة مع تسجيل اسعار البنزين مستويات غير مسبوقة تزامنا مع انطلاق عطلة عيد العمال. واظهرت بيانات السوق ان تكاليف الطاقة تشهد تصاعدا مستمرا نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط التي القت بظلالها الثقيلة على ميزانيات المستهلكين وخطط السفر السنوية للملايين. وكشفت تقديرات خبراء الطاقة ان متوسط سعر الغالون الواحد قد يتجاوز حاجز الاربعة دولارات وهو رقم قياسي جديد يتجاوز اعلى قمة سجلت في هذا الوقت من السنة منذ سنوات طويلة.
واضاف محللون في قطاع الوقود ان هذه الاسعار المرتفعة لم تكن متوقعة بهذا الحجم في هذا التوقيت مما يضع ضغطا اضافيا على القدرة الشرائية للافراد الذين اعتادوا على السفر خلال هذه العطلة. واكدت التقارير الصادرة عن خدمات تتبع الاسعار ان متوسط سعر البنزين قفز بشكل ملحوظ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي مما يعكس فجوة كبيرة في تكاليف المعيشة. وبينت المؤشرات الاقتصادية ان اسعار الوقود تعد حاليا العامل الاكثر تأثيرا في نظرة المواطن الامريكي للاقتصاد العام في ظل استمرار بقاء الاسعار فوق مستويات مرتفعة خلال معظم ايام العام.
واوضح مراقبون ان هذه الازمة تضع الادارة الامريكية الحالية بقيادة دونالد ترمب في موقف حرج سياسيا بعد الوعود السابقة بخفض تكاليف الطاقة. وشدد ترمب في تصريحاته الاخيرة على ضرورة مواجهة شركات التكرير ومحطات الوقود متهما اياها باستغلال الاوضاع لرفع الارباح. واشار الى ان هذه الزيادة في التكاليف قد تكون ضريبة ضرورية لضمان عدم حصول اطراف دولية على قدرات نووية مما يعكس تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي الحالي.
تداعيات ارتفاع الوقود على حركة التنقل
وبينت الاحداث الاخيرة ان عطلة عيد العمال التي تمثل ذروة السفر الصيفي قد تشهد تراجعا في معدلات التنقل برا وجوا بسبب التكاليف الباهظة. واكدت بيانات سوق النفط ان اسعار الخام تجاوزت حاجز التسعين دولارا للبرميل نتيجة مخاوف من تعطل الامدادات العالمية عبر الممرات المائية الحيوية. واضاف خبراء ان الهجمات التي استهدفت مصافي التكرير في مناطق النزاع ساهمت بشكل مباشر في تقليص مخزونات الوقود العالمية مما دفع الاسعار للصعود في مختلف الولايات الامريكية.
وكشف مواطنون في عدة ولايات عن عجزهم عن تحمل تكاليف التنقل اليومي او التخطيط لرحلات ترفيهية كما كان معتادا في السابق. واوضح تقرير لادارة معلومات الطاقة ان صادرات المنتجات المكررة الامريكية ارتفعت بنسبة كبيرة لتلبية الطلب الدولي المتزايد مما قلل من المعروض المحلي المتاح للمستهلكين. واكدت عائلات ان خططهم لقضاء العطلة تحولت من السفر والتجمعات الى البقاء في المنازل بسبب الغلاء الفاحش.
واشار محللون في ابحاث الطاقة الى ان المشكلة تكمن في نقص المعروض الفعلي في المخازن الاستراتيجية التي سجلت انخفاضا عن متوسطاتها الخمسية المعتادة. واضافوا ان هذا الارتفاع لم يقتصر على البنزين فقط بل امتد ليشمل الديزل وزيت التدفئة وتذاكر الطيران التي ارتفعت بنسب قياسية. وخلصت البيانات الى ان المستهلك الامريكي سيضطر الى دفع مبالغ اضافية كبيرة لتغطية احتياجاته الاساسية خلال الفترة القادمة.









