لغز الطائرات المسيرة في سماء ليبيا.. صراع دولي ام تصفية حسابات محلية؟
تتزايد التساؤلات في الشارع الليبي حول هوية الجهات التي تقف خلف الهجمات المتكررة بالطائرات المسيرة التي تستهدف منشآت حيوية في المنطقة الغربية. واظهرت العمليات الاخيرة التي طالت خزانات الوقود في مستودع البريقة بطريق المطار في طرابلس حالة من القلق الشعبي والامني. واكدت تقييمات عسكرية ان هذه الهجمات لم تعد مجرد صراعات داخلية بين اطراف متناحرة بل اصبحت مرتبطة بتنافس دولي محموم يسعى لفرض النفوذ على الاراضي الليبية.
واوضحت الحكومة الليبية على لسان رئيسها عبد الحميد الدبيبة ان استخدام المسيرات ضد المرافق الحيوية يعد عملا منظما وخطرا يستوجب ردا حازما. واضافت السلطات في تصريحات مقتضبة انها تمكنت من ضبط خلية تخريبية تضم عناصر اجنبية وليبية متورطة في هذه الاعمال. واشار مراقبون الى ان غياب الادلة الملموسة حول هوية الفاعلين يعزز حالة الغموض التي تكتنف المشهد الامني في غرب البلاد.
تكنولوجيا عابرة للحدود في خدمة الصراعات
وبين مصدر عسكري سابق ان تكنولوجيا الطائرات المسيرة اصبحت سلاحا تستخدمه قوى دولية لتصفية حساباتها داخل الاراضي الليبية. واضاف ان وجود غرف عمليات تدير هذه التقنية الحديثة يشير الى تورط اطراف خارجية تسعى لتوجيه الصراع نحو مسارات اكثر تعقيدا. واشار الباحث السياسي رمضان التويجر الى ان هذا التصعيد يمثل خطرا مباشرا على امن الدولة الليبية ومحيطها الاقليمي في دول جنوب المتوسط.
وكشفت تقارير دولية عن استخدام طائرات مسيرة متطورة في استهداف مجمع الزاوية النفطي مما تسبب في خسائر فادحة في مخزونات الوقود. واكدت مصادر ان اتهامات وجهت لاطراف دولية باستخدام الساحل الليبي كمنطلق لعمليات عسكرية عابرة للحدود. واوضحت ان الصمت الرسمي حيال هذه الاتهامات يزيد من حدة التكهنات حول مدى سيطرة الدولة على اجوائها ومرافقها الاستراتيجية.
شكوك حول الرواية الرسمية
وكشفت جهات حقوقية ومدنية عن رفضها للرواية الحكومية بشأن القبض على الخلية التخريبية واعتبرتها مجرد محاولة لامتصاص غضب الشارع. واضافت هذه الجهات ان الشعب الليبي ينتظر حقائق موثقة بالادلة بدلا من البيانات الاعلامية العامة. واظهرت التحليلات ان التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا تمتلك ايضا قدرات تقنية متزايدة مما يجعل التمييز بين الفاعل المحلي والاجنبي اكثر صعوبة.
وتابعت التقارير ان تصاعد وتيرة الهجمات في مدينة الزاوية والمناطق المحيطة بها يضع الدولة امام تحديات امنية وجودية. واكد خبراء ان استمرار هذا الوضع قد يؤدي الى زعزعة الاستقرار بشكل كامل ما لم يتم توحيد المؤسسات العسكرية والامنية. وبينت الاحداث الاخيرة ان الطائرات المسيرة اصبحت جزءا لا يتجزأ من التهديدات الامنية التي تلاحق الليبيين في حياتهم اليومية.









