مستقبل السلطة في ليبيا.. المنفي والدبيبة نحو مواجهة حاسمة
تشهد الساحة السياسية في ليبيا تحولات دراماتيكية تنذر بنهاية التحالف الهش بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة. وتكشف المعطيات الراهنة أن الشراكة التي فرضتها مخرجات ملتقى جنيف لم تعد قادرة على الصمود أمام ضغوط التوازنات الدولية الجديدة التي تعيد ترتيب أوراق النفوذ في طرابلس وشرق البلاد.
واظهرت التطورات الاخيرة ان العلاقة بين الرجلين تجاوزت مرحلة التباين في وجهات النظر لتصل الى حافة الصدام المباشر. وتأتي هذه التوترات في وقت تتزايد فيه احتمالات تشكيل سلطة تنفيذية جديدة تهدف الى تجاوز الوجوه الحالية ضمن مسارات سياسية مدعومة دوليا لاعادة توحيد المؤسسات الليبية.
واوضح مراقبون ان المشهد الحالي يعكس تآكل نقاط الالتقاء بين الطرفين حيث بات كل منهما يبحث عن مسارات تضمن بقاءه في المعادلة المقبلة. واصبحت المصالح الضيقة هي المحرك الاساسي للتحالفات مما جعل الاستقرار السياسي رهينة لحسابات متغيرة لا تعترف بالثوابت السابقة.
تصدع التحالفات ومستقبل النفوذ في طرابلس
وبينت التحليلات السياسية ان الدبيبة استطاع طوال الفترة الماضية تحصين موقعه عبر توظيف الموارد المالية والتحالف مع قوى عسكرية نافذة في مصراتة. واضافت ان هذا التفوق الميداني والمالي منح رئيس الحكومة افضلية واضحة على حساب المنفي الذي وجد نفسه معزولا عن مراكز التأثير الحقيقية.
وكشفت الاحداث الامنية الاخيرة عمق الفجوة بين الرجلين خاصة مع تضارب القرارات المتعلقة بالاجهزة الامنية التابعة للمجلس الرئاسي. واكد محللون ان هذه الاجهزة ظلت اسميا تحت سلطة المنفي بينما بقيت فعليا مرتبطة بتمويل حكومة الدبيبة مما افرغ منصب رئيس المجلس الرئاسي من محتواه التنفيذي.
وشدد خبراء على ان المبادرة الامريكية واتفاقات لجنة 4+4 قد وضعت المنفي في موقف لا يحسد عليه. واشاروا الى ان التوجه الدولي الحالي يميل نحو خلق قيادة جديدة تضم شخصيات قادرة على فرض واقع مختلف مما يجعل رحيل المنفي عن المشهد السياسي امرا يطرح بجدية في الاروقة الدولية.
رهانات المرحلة القادمة وتحديات البقاء
وبينت القراءات ان محاولات المنفي للعب دور الحياد لم تنجح في تحقيق اي اختراق يذكر على مستوى المصالحة الوطنية. واكدت ان غياب القاعدة الشعبية الداعمة للمجلس الرئاسي جعل منه طرفا ضعيفا في صراعات القوى الكبرى التي تتجاذب البلاد منذ سنوات.
واضافت ان الرهان الاخير للمنفي قد يتمثل في محاولة استمالة القوى الرافضة للترتيبات الاممية في الغرب الليبي. واوضحت ان نجاح هذا الرهان يظل مرهونا بمدى قدرة تلك التشكيلات على عرقلة المسار الدولي الجديد الذي تحظى فيه مقترحات التقاسم السياسي بجدية بالغة.
وكشفت المعطيات الميدانية ان خريطة النفوذ الليبي تتجه نحو اعادة تشكيل شاملة تنهي مرحلة التوافق الظاهري. واختتمت التقارير بان الايام القادمة قد تشهد تحركات سياسية حاسمة ستحدد ما اذا كان المنفي سيحتفظ بموقعه ام ان التغيير الجذري سيطال هيكلية السلطة التنفيذية بالكامل.









