خلفيات الصراع حول عمليات اعتراض المهاجرين في البحر المتوسط

خلفيات الصراع حول عمليات اعتراض المهاجرين في البحر المتوسط

تتصاعد حدة التوترات الحقوقية حول ملف اعادة المهاجرين في عرض البحر المتوسط، حيث جددت منظمة اطباء بلا حدود اتهاماتها لجهاز خفر السواحل الليبي بممارسة عمليات اعادة قسرية للمهاجرين غير النظاميين وما يرافق ذلك من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان، وتثير هذه التحركات تساؤلات ملحة حول الدوافع الحقيقية التي تجعل السلطات الليبية تتمسك بتكثيف عمليات الاعتراض بدلا من تسهيل العبور او تأمين مسارات اكثر انسانية.

واوضحت المنظمات الدولية ان السلطات في غرب وشرق ليبيا تواجه انتقادات واسعة بسبب تقارير موثقة تتحدث عن ممارسات مروعة ضد المهاجرين من دول افريقيا جنوب الصحراء، بما في ذلك تفشي ظاهرة الاتجار بالبشر في مراكز الاحتجاز، وبينت التقارير ان هذه الممارسات لا تقتصر على الجانب الامني بل تتعداها الى شبكات منظمة تستغل معاناة الباحثين عن حياة افضل.

واكد جهاز خفر السواحل الليبي في المقابل انه يعمل وفق مهامه الرسمية لمواجهة تدفق الاف المهاجرين نحو اوروبا، الا ان خبراء في ملف الهجرة يرون ان المشهد اكثر تعقيدا، حيث ترتبط عمليات الاعتراض بمصالح مادية مشبوهة لا تخلو من اتهامات مباشرة بالضلوع في انشطة التهريب والاتجار بالبشر تحت غطاء رسمي.

شبكات المصالح والدوافع الخفية وراء الاعتراض

وكشف طارق لملوم، مدير مركز بنغازي لدراسة الهجرة واللجوء، عن وجود تداخل خطير بين شبكات التهريب ومراكز الاحتجاز والجهات الامنية والمجموعات المسلحة في بعض المناطق، واضاف ان مدينة الزاوية تعد نموذجا لهذا التداخل حيث توجد صلات موثقة بين مسؤولين وجهات تعمل في امن السواحل ومجموعات مسلحة تحوم حولها شبهات استغلال المهاجرين.

واشار لملوم الى ان عملية اعادة المهاجرين تحولت الى دورة مالية مغلقة، مبينا ان المهاجر يدفع اموالا طائلة للمهربين، ثم يتم اعتراضه واعادته ليواجه الاحتجاز والابتزاز مجددا مقابل اطلاق سراحه، مما يجعله في حلقة مفرغة من المعاناة التي تخدم مصالح مادية بحتة لجهات نافذة داخل ليبيا.

واضاف الحقوقي الليبي ان السبب الثاني وراء هذا الاصرار يتمثل في الرغبة في ارضاء الجانب الاوروبي، وخاصة ايطاليا، عبر اثبات القدرة على منع وصول القوارب الى الشواطئ الاوروبية، موضحا ان السلطات الليبية تقدم هذه العمليات على صفحاتها الرسمية كعمليات انقاذ، رغم ان الواقع يشير الى اعادة الاشخاص لبيئة تفتقر لأدنى معايير الامن والحقوق.

المعاناة الانسانية في المسار الاكثر فتكا

وشددت كلير سان فيليبو، ممثلة منظمة اطباء بلا حدود، على ان المهاجرين يواجهون تصاعدا في اعمال العنف في البحر وعلى طول مسارات الهجرة، واضافت ان سفن الانقاذ الانسانية تتعرض للمضايقات والتهديدات، وهو ما يعرض حياة الناجين وفرق الانقاذ للخطر في ظل تمويل اوروبي لهذه العمليات التي تصفها المنظمات بانها غير مقبولة.

واوضحت ليا كيني، منسقة الشؤون الانسانية، ان الكثير من المهاجرين الذين يتم انقاذهم هم اطفال ونساء انهكهم التعب في المياه الدولية بعد نفاد الوقود، وكشفت عن ارقام صادمة تشير الى وفاة او فقدان اكثر من 35 الف شخص في المتوسط منذ عام 2015، مؤكدة ان الواقع قد يكون اكثر قسوة من الارقام المعلنة.

واكدت اطباء بلا حدود انها استمعت لشهادات لا حصر لها تصف كيف يواجه العائدون قسرا الى ليبيا ظروفا لا انسانية تشمل التعذيب والابتزاز، وبينت المنظمة ان استمرار هذه السياسات يفاقم الازمة الانسانية بدلا من حلها، مما يدفع حقوقيين ليبيين للمطالبة بضرورة ايجاد بدائل تحترم كرامة الانسان وتنهي معاناة المهاجرين في البحر.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions