تصدع البيت الاسلامي في ليبيا.. كيف اعاد اتفاق 4+4 رسم خارطة التحالفات؟
كشف اتفاق لجنة الحوار العسكري والسياسي المعروفة بـ 4+4 عن وجود شرخ عميق في بنية القوى المحسوبة على التيار الاسلامي في ليبيا. واظهرت التطورات الاخيرة ان هذا التيار الذي كان يوما ما كتلة واحدة متماسكة بات اليوم يعاني من تباين حاد في الرؤى تجاه شروط الترشح للانتخابات ومستقبل التسوية السياسية في البلاد. واكد مراقبون ان هذا الانقسام ليس وليد اللحظة بل هو نتيجة لمسار طويل من التغيرات البراغماتية التي بدات ملامحها تتشكل منذ سقوط نظام القذافي.
واظهرت ردود الافعال تجاه الاتفاق الذي وقع في طرابلس تباينا كبيرا بين المكونات الاسلامية. واوضحت ان نقاط الخلاف تركزت بشكل خاص على بنود السماح للعسكريين بالترشح للانتخابات وقبول مزدوجي الجنسية بشرط التخلي عنها لاحقا. واضافت المصادر ان هذا الملف الحساس فجر خلافات داخلية حول جدوى الانخراط في هذه المسارات او مقاطعتها تماما.
وبينت التحركات السياسية ان الحزب الديمقراطي بقيادة محمد صوان ابدى مرونة لافتة تجاه التوافقات الجديدة. واشارت الى ان هذا الموقف قوبل بتحفظ شديد من حزب العدالة والبناء الذي طالب بضمانات اكبر لحياد المؤسسة العسكرية واستقلالية مفوضية الانتخابات. واضافت ان المفتي المعزول الصادق الغرياني اتخذ منحى تصعيديا رافضا لاي خضوع لضغوط المجتمع الدولي.
تحولات المشهد السياسي وتفكك الكتلة الواحدة
واكد محللون سياسيون ان حالة التشرذم الحالية تعكس ترتيبات اولويات مختلفة داخل التيار الاسلامي. واوضحوا ان فريقا يرى في التوافقات مدخلا ضروريا لإنهاء المراحل الانتقالية. واضاف اخرون ان فئة اخرى تركز على الضمانات الانتخابية بينما يرفض التيار المتشدد المسار برمته. واظهرت التجارب السابقة ان التماسك الذي ميز فترة المؤتمر الوطني العام بين عامي 2012 و2014 قد تلاشى تماما.
وكشفت شخصيات سياسية سابقة ان العمل كان يسير في السابق وفق اجندة موحدة للسيطرة على مفاصل الدولة. واضافت ان اتفاق الصخيرات كان نقطة الانطلاق نحو بروز اتجاهات متصارعة. واكدت ان تأسيس الحزب الديمقراطي وانشقاق صوان عن العدالة والبناء كانا من ابرز المحطات التي انهت حقبة الوحدة التنظيمية.
وبينت القراءات السياسية للمشهد ان التيار الاسلامي لم يعد كتلة متجانسة. واظهرت ان التحالفات اصبحت اليوم تتشكل بناء على المصالح الشخصية والملفات المطروحة بدلا من الالتزام الايديولوجي الصارم. واضافت ان هذا التحول طال حتى المجلس الاعلى للدولة الذي اصبحت مواقفه تجاه القوانين الانتخابية تتسم بالتشتت والتباين.
مستقبل القوى الاسلامية في ظل المتغيرات
واكد مراقبون ان محاولات حكومة الوحدة الوطنية لتحجيم نفوذ جماعة الاخوان ساهمت في اعادة توزيع مراكز القوى. واضافوا ان تراجع الشعبية وغياب هيكل تنظيمي موحد جعل هذه القوى تبحث عن ادوار جديدة في الترتيبات المقبلة. واوضحوا ان القوى الاسلامية لا تزال حاضرة في المعادلة ولكن عبر تحالفات اكثر مرونة.
وبينت التحليلات ان اتفاق 4+4 الذي فتح الباب امام العسكريين ومزدوجي الجنسية يمثل تحديا وجوديا لبعض التيارات. واضافت ان التوافقات الحالية قد تعيد رسم خريطة النفوذ داخل ليبيا بشكل كامل. واكدت ان المشهد السياسي بات مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل غياب رؤية موحدة للتيار الاسلامي تجاه الاستحقاق الانتخابي القادم.
واوضحت المعطيات الميدانية ان حالة الانقسام ستظل قائمة طالما استمرت الخلافات حول شروط الترشح والضمانات الدستورية. واضافت ان القدرة على التأثير في مسارات التسوية ستكون هي المعيار الوحيد لبقاء هذه القوى في دائرة الضوء. واكدت ان الايام القادمة ستكشف مدى قدرة هذه الاطراف على التكيف مع الواقع السياسي الجديد في البلاد.









