ملاحقات قانونية وتهديدات تطارد صناع فيلم نازا بعد كشفه كواليس استهداف غزة
يستعد الوسط السينمائي في نيويورك لاستقبال الفيلم الوثائقي المثير للجدل نازا وذلك تزامنا مع وجود رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في المدينة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة. ويقدم العمل توثيقا صادما لشهادات ضباط وجنود في الجيش الاسرائيلي حول عمليات عسكرية في قطاع غزة تضمنت اعترافات بارتكاب تجاوزات متعمدة. واكتسب الفيلم زخما دوليا لافتا بعد فوزه بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي وسط اشادة واسعة من النقاد العالميين.
واكد نتنياهو نيته المضي قدما في سن قوانين قاسية تستهدف مخرجي العمل يوفال ابراهام وراحيل تسور حيث توعد بسحب الجنسية من كل من يساهم في تشويه سمعة جنود الجيش الاسرائيلي. واضاف ان الحكومة ستعمل على فرض عقوبات مالية باهظة عبر رفع قيمة تعويضات قضايا التشهير الى عشرين ضعفا لضمان معاقبة صناع الفيلم بشكل مباشر في جيوبهم حسب تعبيره.
وبين الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية درورون شبيلمان ان المؤسسة الرسمية تسعى لتقليل تأثير الفيلم دوليا والعمل على تبلور رد مهني وقوي للتصدي للاتهامات الواردة فيه. واوضح ان السلطات الاسرائيلية تعتبر الفيلم محاولة للتشهير بالجيش مشددا على ان الدولة لن تقف مكتوفة الايدي امام ما وصفه بالهجوم الذي يهدف الى النيل من صورة القوات المسلحة امام المجتمع الدولي.
ضغوط سياسية ومواقف متضاربة
وكشفت استطلاعات رأي محلية انقساما واضحا في الشارع الاسرائيلي تجاه محتوى الفيلم اذ يرفض قرابة ثمانية وستين بالمئة من المشاركين تصديق الروايات التي يتضمنها عن العمليات العسكرية في غزة. واشار الاستطلاع الى ان نسبة كبيرة من الجمهور تؤيد منع عرض العمل داخل البلاد في ظل تزايد حالة الاحتقان الشعبي ضد صناعه الذين تعرضوا لحملات تهديد بالقتل خلال الفترة الاخيرة.
واظهرت التحليلات ان الفيلم الذي تصل مدته الى ثمانين دقيقة يعتمد على شهادات حية لاربعة وعشرين عنصرا من الاستخبارات الاسرائيلية كشفوا عن كيفية استخدام انظمة الذكاء الاصطناعي في تحديد الاهداف. واوضح المشاركون في الفيلم انهم كانوا يشعرون وكأنهم يعملون في مصنع للقتل او داخل لعبة الكترونية فتاكة مما يعكس حالة من الانفصال عن الواقع الذي تعيشه المؤسسة العسكرية.
واشار مراقبون الى ان مصطلح نازا في الفيلم يشير الى اختصار عبري يستخدمه الجيش لحساب عدد المدنيين المتوقع مقتلهم قبل تنفيذ الضربات العسكرية. وشدد هؤلاء على ان الفيلم نجح في فرض نفسه كوثيقة بصرية تجبر المجتمع الاسرائيلي على مواجهة حقائق طالما جرى التعتيم عليها خلال سنوات الحرب الطويلة.
صدمة مجتمعية وجدل حول الحقيقة
وكشفت مقالات صحفية في هآرتس ان ردة الفعل الهستيرية تجاه الفيلم تعكس حالة من الانفجار المكبوت لدى المجتمع الاسرائيلي بعد سنوات من الانكار واللامبالاة. واضاف الكاتب جدعون ليفي ان الفيلم نجح في كسر حاجز الصمت واجبار الجمهور على النظر في مرآة الواقع التي يحاول الكثيرون تجنبها.
وبين ليفي ان الغضب الموجه ضد المخرجين يثبت ان العمل اصاب مقتلا في الرواية الرسمية السائدة. واكد ان المجتمع الذي يثق بسلامة موقفه لا يتفاعل بهذا القدر من العنف والتهديد مع عمل سينمائي مما يشير الى وجود خلل عميق في المنظومة الاخلاقية والسياسية التي تحاول الدولة حمايتها بكل قوتها.
واختتمت التحليلات بان الفيلم سيظل علامة فارقة في تاريخ التوثيق البصري للحرب حيث استطاع ان ينقل شهادات من داخل الغرف المغلقة الى العالم الخارجي. واكدت ان هذه المحاولات لدفن المعلومات لن تنجح في ظل الانتشار الواسع للعمل وقدرته على اثارة تساؤلات اخلاقية عالمية حول طبيعة العمليات العسكرية في غزة.









