تحديات بريكس: هل ينهار التكتل الاقتصادي تحت وطأة الخلافات السياسية؟

تحديات بريكس: هل ينهار التكتل الاقتصادي تحت وطأة الخلافات السياسية؟

يواجه تكتل بريكس اختبارا حقيقيا لتماسكه في ظل تباين الرؤى بين اعضائه حول مستقبل التكتل ودوره على الساحة الدولية، ورغم ان الدول الاعضاء تسيطر على نحو نصف سكان العالم وتساهم بنسبة ضخمة من الناتج المحلي الاجمالي العالمي، الا ان تلك القوة الاقتصادية لم تترجم الى توافق سياسي متين.

واظهرت التطورات الاخيرة ان التكتل الذي بدأ بفكرة طموحة لتعزيز نفوذ الاقتصادات الناشئة، بات يعاني من تصدعات داخلية نتيجة تضارب المصالح الاستراتيجية، واكد مراقبون ان التوسع في العضوية الذي كان يهدف لزيادة الثقل قد ادى الى تعقيد عملية صنع القرار الجماعي.

وبينت الوقائع ان التحدي الاكبر الذي يواجه بريكس اليوم هو الانتقال من كونه مجرد منصة اقتصادية الى كيان قادر على اتخاذ مواقف سياسية موحدة، واضاف محللون ان الفشل في اصدار بيانات مشتركة خلال عدة اجتماعات دولية يعكس عمق الهوة بين الاجندات الوطنية للدول الاعضاء.

منطلقات بريكس وتطور مسارها

وكشفت التقارير ان جذور التكتل تعود الى رؤية اقتصادية استشرفت صعود القوى الناشئة عالميا، واوضحت ان التكتل استطاع توسيع قاعدته لتشمل 11 دولة، وهو ما عزز وزنه الديموغرافي لكنه زاد من صعوبة الوصول الى صيغ توافقية في القضايا الحساسة.

وشددت التقديرات على ان حجم التجارة البينية بين الاعضاء لا يزال دون الطموحات، حيث تسيطر الصين على الحصة الاكبر من التبادلات، واكدت ان التفاوت في مستويات الاعتماد الاقتصادي يجعل من الصعب تحقيق اندماج حقيقي يشبه التكتلات الغربية.

واضاف الخبراء ان محاولات دفع التكتل ليكون تحالفا معاديا للغرب تجد معارضة من اعضاء يفضلون نهجا براغماتيا، وبينت ان الهند والبرازيل وجنوب افريقيا تسعى للحفاظ على التكتل كاطار تعاون اقتصادي بعيدا عن الاصطفافات السياسية الحادة.

مستقبل التكتل بين المال والسياسة

وكشفت التحركات المالية الاخيرة ان بنك التنمية الجديد يمثل قصة النجاح الابرز للتكتل، واوضحت ان البنك نجح في تمويل عشرات المشروعات الحيوية مع التركيز على تقليل الاعتماد على الدولار الامريكي، واضافت ان التوجه نحو استخدام العملات المحلية في التجارة البينية اصبح واقعا ملموسا في التعاملات الروسية الصينية.

واكدت البيانات ان التكتل يواصل تحقيق خطوات عملية في بناء ادواته المالية المستقلة رغم الانقسامات السياسية، وبينت ان نجاح هذه المشروعات قد يكون الضمان الوحيد لاستمرار التكتل وتماسكه في المستقبل.

وختم محللون مشهد بريكس بالاشارة الى ان المعادلة صعبة، حيث ينجح المال في جمع الاعضاء حول مصالح مشتركة، بينما تظل السياسة حجر عثرة يهدد بفرقة دائمة في المواقف الدولية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions