دوامة الغلاء تنهش جيوب الليبيين مع اقتراب الدولار من حاجز العشرة دنانير

دوامة الغلاء تنهش جيوب الليبيين مع اقتراب الدولار من حاجز العشرة دنانير

تجد الاسر الليبية نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء طاحنة تلتهم ما تبقى من مدخراتها وتزيد من تعقيدات حياتها اليومية في ظل قفزات متتالية لسعر صرف الدولار في السوق الموازية. وتكشف شهادات حية لمواطنين عن حالة من العجز المادي دفعت الكثيرين لتقليص استهلاكهم من المواد الغذائية الاساسية واللجوء للاقتراض لتغطية تكاليف الشهر. واكد مواطنون ان الرواتب الحكومية باتت لا تصمد امام فاتورة المعيشة المتضخمة التي تلتهم الميزانية الشهرية بالكامل مع اي طارئ بسيط قد يواجه الاسرة.

واضاف ارباب اسر انهم باتوا يعيشون في حسابات معقدة يومية للتعايش مع دخل ثابت لا يتناسب مطلقا مع الارتفاع الجنوني في الاسعار. وبين مواطنون ان غياب شبكة مواصلات عامة وتكاليف صيانة الاجهزة المنزلية او السيارات اصبحت تمثل كابوسا يهدد استقرارهم المالي. وشدد هؤلاء على ان الخيار الوحيد المتاح امامهم حاليا هو التكيف القسري مع واقع اقتصادي يفرض عليهم الاستغناء عن سلع كانت تعد في السابق من الضروريات.

تداعيات انهيار القوة الشرائية على الاسر الليبية

وكشفت تقارير اقتصادية ان اعتماد السوق الليبي الكلي على الاستيراد جعل من تقلبات سعر الصرف سببا مباشرا في ارتفاع اسعار السلع الأساسية بنسب كبيرة خلال فترة وجيزة. واظهرت المتابعات الميدانية ان قائمة الغلاء لم تستثنِ اللحوم او الارز او حتى المياه المعدنية والبيض وهو ما اثقل كاهل الموظفين الذين تترواح رواتبهم بين مستويات لا تغطي نصف الاحتياجات الفعلية. واكد خبراء ان تكاليف العام الدراسي الجديد زادت من حجم الضغوط المالية على كاهل رب الاسرة الذي يواجه تضخما مستمرا في الاسواق.

واوضح مختصون في الشأن الاقتصادي ان استمرار توسع الانفاق الحكومي وتعدد مراكز القرار والفساد ساهم بشكل مباشر في اضعاف الرقابة على السوق. وبينوا ان الاعتمادات الوهمية التي يحصل عليها بعض التجار وتوجيه العملة الصعبة لغير اغراضها تزيد من اشتعال السوق السوداء. واشاروا الى ان توجيه معظم ميزانية الاسرة للطعام والدواء سيؤدي حتما الى ركود حاد في قطاعات اخرى كالالبسة والاجهزة الكهربائية مما ينذر بتباطؤ اقتصادي شامل.

سيناريوهات الحل في ظل الانقسام المالي

واكد اكاديميون ان المفارقة الصارخة تتمثل في امتلاك البلاد ثروة نفطية ضخمة بينما يعاني المواطن من تآكل قدرته الشرائية بشكل يومي. واشاروا الى ان استنزاف ملف المحروقات المدعومة وتهريب عوائد العملة الصعبة يمثلان نزيفا مستمرا للموارد الوطنية. واضافوا ان غياب حكومة موحدة بميزانية واحدة ورقابة صارمة يجعل من اي اجراءات رسمية للسيطرة على سعر الصرف مجرد حلول مؤقتة لا تعالج جذور الازمة.

وحذر خبراء من ان استمرار التضخم سيؤدي الى تزايد الفجوة الطبقية في المجتمع الليبي وتوسع رقعة الفقر بشكل قد يولد اضطرابات اجتماعية في القطاعات الحيوية. واوضحوا ان الزيادات في الرواتب لن تكون حلا جذريا في ظل غياب استقرار العملة الوطنية. وبينوا ان الحل يكمن في انهاء الانقسام المالي وتوحيد المؤسسات الاقتصادية لضمان توجيه الايرادات النفطية نحو تعزيز قوة الدينار والحفاظ على استقرار السوق المحلي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions