جحيم خلف القضبان.. رحلة الموت والابتزاز التي يواجهها المهاجرون الاريتريون في ليبيا

جحيم خلف القضبان.. رحلة الموت والابتزاز التي يواجهها المهاجرون الاريتريون في ليبيا

يواجه المهاجرون الاريتريون الذين تقطعت بهم السبل في ليبيا فصولا مأساوية من الانتهاكات الجسيمة التي تتجاوز حدود التصور الانساني، حيث تحولت رحلاتهم نحو حلم الوصول الى اوروبا الى كابوس من الاحتجاز القسري والابتزاز المالي الذي تمارسه عصابات منظمة. واكد ناجون انهم يقبعون داخل زنزانات مكتظة تفتقر الى ادنى مقومات الحياة، بينما يمارس السجان ضغوطا نفسية وجسدية على عائلاتهم في الوطن لدفع مبالغ طائلة مقابل اطلاق سراحهم. واشار المهاجرون الى ان ظروف الاحتجاز تزداد سوءا مع انتشار الامراض المعدية كالملاريا والسل في ظل غياب تام للرعاية الطبية والادوية الضرورية.

واوضحت شهادات حية ان الضحايا يعانون من نقص حاد في الغذاء ومياه الشرب، مما جعلهم عرضة للضعف واعتلال الصحة المزمن، بينما كشف احد الشباب المهاجرين ان السجانين لا يتعاملون معهم كبشر بل يمارسون بحقهم ابشع انواع الضرب والاهانة. وبينت التقارير الحقوقية ان هذه الممارسات تاتي في ظل حالة من الانقسام السياسي في ليبيا التي جعلت من مراكز الاحتجاز بيئة خصبة للاتجار بالبشر والاستعباد تحت ذريعة الهجرة غير النظامية.

واكدت الامم المتحدة في تقاريرها الاخيرة ان المهاجرين وطالبي اللجوء يتعرضون لانتهاكات منهجية ممنهجة في نحو اربعين مركز احتجاز رسمي وغير رسمي، حيث يسود الافلات التام من العقاب. واضاف مراقبون ان الاتحاد الاوروبي يتحمل جزءا من المسؤولية الاخلاقية نتيجة تعاونه مع السلطات الليبية في ملف مراقبة الحدود، وهو ما يعتبره حقوقيون تواطؤا في الانتهاكات التي تطال الاف الاريتريين الفارين من الخدمة العسكرية الالزامية في بلادهم.

قصص الاغتصاب والتعذيب الممنهج

وكشفت الناجيات من هذه الرحلات المظلمة عن تعرضهن لعنف جنسي وحشي على ايدي المهربين والحراس، مؤكدات ان الاغتصاب اصبح وسيلة لكسر ارادة النساء المحتجزات. واضافت احدى الضحايا ان معاناتها لم تقتصر على الجوع والعطش، بل امتدت لتشمل حملها نتيجة اعتداءات متكررة من حراس السجن الذين حرموهن من ابسط الحقوق مثل استنشاق الهواء الطلق.

وبين الشهود ان محاولات الاحتجاج على الظروف المزرية داخل السجون تقابل بالرصاص الحي، حيث روى احد المحتجزين كيف فتح شرطيون النار على المهاجرين الذين طالبوا بالعلاج، مما ادى الى مقتل واصابة العشرات الذين تركوا ينزفون دون اي تدخل طبي. واكد المحتجزون انهم لا يزالون يواجهون مطالب مالية خيالية تصل الى الاف الدولارات مقابل حريتهم، رغم ان معظمهم اصبح مفلسا تماما بسبب الديون التي تراكمت على عائلاتهم.

واضافت المصادر ان الحكومة الاريترية ترفض تحمل المسؤولية عن هذه الاحداث، معتبرة اياها شأنا داخليا ليبيا، بينما تلتزم سلطات شرق ليبيا الصمت تجاه هذه الانتهاكات الموثقة. ورغم كل هذا الجحيم، لا يزال المهاجرون يتمسكون بخيط رفيع من الامل في النجاة وبناء مستقبل افضل بعيدا عن قسوة السجون الليبية والحروب التي دفعوا ثمنها غاليا.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions