نافذة تاريخية لاستعادة الدولة.. تحرك امريكي مكثف لدعم لبنان بعد تراجع نفوذ حزب الله

نافذة تاريخية لاستعادة الدولة.. تحرك امريكي مكثف لدعم لبنان بعد تراجع نفوذ حزب الله

كشف مسؤولون امريكيون بارزون عن وجود فرصة نادرة وغير مسبوقة امام لبنان لاستعادة سيادته وبناء مؤسساته في ظل التراجع الميداني الملحوظ لنفوذ حزب الله. واكد النائب الجمهوري دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل في رسالة مشتركة ان هذه اللحظة الاستثنائية التي يعيشها لبنان قد لا تتكرر، مشددين على ان استغلالها يتطلب تحركا حكوميا فوريا وجديا على الارض لضمان عدم ضياع مكتسبات المرحلة الحالية.

واوضح لحود ان الكونغرس الامريكي يعمل حاليا على حزمة تشريعات داعمة للبنان تحظى بتوافق الحزبين الديمقراطي والجمهوري، مبينا ان التطورات الاخيرة وضعت البلاد على المسار الصحيح بفضل قيادة جديدة تسعى لتعزيز الاستقرار. واضاف ان الادارة الامريكية تضغط باتجاه اغتنام هذه الفرصة، مشيرا الى ان ضعف حزب الله وانكفاء الدور الايراني يمثلان تحولا جذريا يخدم مصلحة الدولة اللبنانية.

وبين لحود ان هناك خططا طموحة لتقديم دعم مالي ضخم للجيش اللبناني يصل الى مليار ونصف المليار دولار على مدار خمس سنوات، موضحا ان هذا التمويل يهدف الى بناء قدرات المؤسسة العسكرية لتكون القوة الوحيدة القادرة على ضبط الامن. وشدد على ان الهدف من هذه المساعدات هو تمكين الدولة من مواجهة التحديات الامنية والسياسية التي فرضها نفوذ حزب الله لسنوات طويلة.

رهانات على الجيش والاصلاحات الهيكلية

واكد النائب الامريكي ان استمرار الدعم الامريكي مرهون بقدرة الجيش اللبناني على تحقيق انتصارات ملموسة واثبات جدارته في الميدان. واضاف ان ملف الاصلاحات الاقتصادية ومكافحة الفساد يظل حجر الزاوية في الرؤية الامريكية، مبينا ان واشنطن تنتظر خطوات عملية من الحكومة والبرلمان في ملفات المصارف والمرافق الحيوية لضمان استدامة الدعم الدولي.

وكشف لحود عن تطلعه لتعزيز التواجد العسكري الامريكي عبر تقديم المشورة والخبرات للجيش اللبناني لرفع كفاءته، موضحا ان الهدف ليس القتال المباشر بل تسريع عملية اعادة بناء المؤسسة العسكرية. واشار الى ان تعيين مسؤولين امريكيين متخصصين للملف اللبناني يعكس جدية واشنطن في الانخراط لضمان عدم عودة النفوذ الايراني الى المشهد اللبناني.

واظهر الدبلوماسي ديفيد هايل قراءة واقعية للوضع الحالي، واصفا المرحلة بانها منعطف حاسم يتطلب الحذر والعمل الدؤوب، موضحا ان الرأي العام اللبناني بدأ يتغير بشكل لافت تجاه رفض الهيمنة المسلحة. واكد ان المجتمع اللبناني بمختلف اطيافه بات يدرك ان مصلحته تكمن في استعادة الدولة بعيدا عن سياسات الترهيب التي مارسها حزب الله سابقا.

تحديات المرحلة الانتقالية والمناطق النموذجية

وبين هايل ان الخلافات حول المناطق التجريبية في الجنوب يجب ان تحسم عبر آليات تحقق واضحة ومباشرة لتجنب اي فراغ امني، موضحا ان الزخم الدولي يجب ان يستمر لضمان تنفيذ الاتفاقيات. واضاف ان واشنطن مستمرة في ممارسة الضغوط الدبلوماسية لمنع طهران من محاولة استعادة موطئ قدم لها داخل الاراضي اللبنانية.

واكد ان قلق واشنطن لم يعد منصبا على قدرة حزب الله على البقاء، بل على النهج الحذر الذي تتبعه بعض العناصر داخل المؤسسات اللبنانية، مبينا ان التردد قد يضيع فرصة تاريخية. واضاف ان وجود دعم تقني وعسكري امريكي سيكون عاملا حاسما في تشجيع السلطات اللبنانية على اتخاذ قرارات سيادية جريئة في هذه الفترة.

وكشفت نقاشات معهد الشرق الاوسط في واشنطن ان الاستراتيجية الامريكية تهدف الى تحويل خسارة النفوذ الايراني في لبنان الى واقع دائم، موضحة ان نجاح هذه التجربة سيكون نموذجا يحتذى به في المنطقة. واكد المشاركون ان انتصار لبنان هو انتصار للامن والاستقرار في الشرق الاوسط، مشددين على ضرورة تضافر الجهود المحلية والدولية لتحصين هذا المسار.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions