خلف صمت حماس عن الاغتيالات في غزة.. استراتيجية ضبط النفس ام عجز ميداني؟
تواصل اسرائيل تنفيذ عمليات اغتيال مركزة تستهدف الصف الثاني من قيادات كتائب القسام في قطاع غزة بعد ان نجحت في الوصول الى ابرز قادة المجلس العسكري للحركة خلال فترات سابقة. وبينما يثير هذا التصعيد تساؤلات واسعة حول قدرة حماس على الرد او دوافع صمتها الميداني، تشير المعطيات الى ان اغتيال قائدي لواءي خان يونس ورفح مؤخرا يأتي ضمن مسار اسرائيلي يستهدف تصفية الهيكل القيادي المتبقي الذي يدير العمليات في الميدان.
واوضحت التقارير الميدانية ان عمليات الاستهداف شملت قيادات بارزة تولت مهامها بعد مقتل قادة سابقين، مما يعكس اختراقا استخباراتيا مستمرا للساحة الغزية. واضافت المصادر ان حماس باتت تكتفي باصدار بيانات النعي التقليدية دون ان تتضمن اي تهديدات بالرد العسكري المباشر، وهو تحول لافت في خطاب الحركة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اشهر قليلة.
وتابعت التحليلات ان هذا التغير في السلوك يثير جدلا بين المراقبين، حيث يرى فريق منهم ان الحركة اصابها الوهن وفقدت القدرة على المبادرة العسكرية، بينما يرى آخرون ان الحركة تلتزم بسياسة ضبط النفس لتجنب منح الاحتلال ذريعة لاستئناف العمليات الحربية الشاملة وتدمير ما تبقى من البنية التحتية في القطاع.
رؤية الاعلام العبري ومواقف القادة
وبينت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان المؤسسة الامنية في تل ابيب تعتقد ان حماس باتت تخشى الدخول في مواجهات جديدة، معتبرة ان اليد العليا في الميدان اصبحت للجيش الاسرائيلي. واكد مسؤولون عسكريون في تصريحاتهم انهم مستمرون في ملاحقة قادة الحركة داخل غزة وخارجها لضمان عدم استعادة قدراتها العسكرية او العودة الى حكم القطاع.
واضاف رئيس الاركان الاسرائيلي في مداولات مغلقة ان المواجهة مع حماس قد حسمت لصالح الجيش، مشددا على ان الحكومة الاسرائيلية لن تسمح لاي طرف اقليمي باعادة تسليح الفصائل الفلسطينية مجددا. واوضح وزير الدفاع الاسرائيلي ان الهدف الاستراتيجي يتمثل في منع تكرار احداث السابع من اكتوبر عبر ضرب البنية القيادية للحركة بشكل مستمر.
وكشفت تقارير اخرى ان وتيرة اطلاق الصواريخ من القطاع شهدت تراجعا كبيرا وصولا الى شبه انعدام في الاشهر الاخيرة، مما يعزز القناعة الاسرائيلية بوجود تراجع حاد في القدرات الهجومية للفصائل، رغم تحذيرات استخباراتية من ان الحركة لا تزال تشكل تهديدا كامنا يسعى لاعادة ترتيب اوراقه.
حسابات حماس والاولويات الاستراتيجية
واكدت مصادر قيادية في حماس ان الحركة تضع على رأس اولوياتها حماية ما تبقى من السكان ومنع الاحتلال من استغلال الميدان لتهجير المزيد من الفلسطينيين. واضافت المصادر ان هناك قرارا داخليا بالتنسيق مع الفصائل الاخرى يقضي بتجنب اي اعمال قد توصف بالاستفزازية لقطع الطريق على اي ذريعة اسرائيلية لتوسيع نطاق العمليات.
وبينت المصادر ان الحركة ملتزمة باتفاق وقف اطلاق النار وتعمل على تهيئة الاجواء لنقل الحكم الى لجنة وطنية فلسطينية، مشيرة الى ان العقبة الحقيقية تكمن في رفض اسرائيل الالتزام ببنود الاتفاقات ومواصلة خروقاتها الميدانية. واوضحت ان السلاح المتبقي لدى المقاومة مخصص للدفاع فقط وليس للهجوم، وذلك ضمن رؤية تهدف الى الحفاظ على الهدوء في انتظار حل سياسي شامل.
وشددت المصادر على ان وصف حماس بالمنهزمة مجرد دعاية سياسية، مؤكدة ان الحركة تضحي ببعض المكاسب التكتيكية من اجل تجنيب القطاع ويلات حرب شاملة جديدة قد تؤدي الى تدمير كامل لما تبقى من مناطق سكنية، وان الاولوية الان هي ترتيب البيت الداخلي وتسهيل مهام اللجنة الوطنية لادارة غزة بعيدا عن الضغوط العسكرية.









