الصنمين تحت المجهر الامني بعد تفكيك خلايا مرتبطة بداعش
تشهد مدينة الصنمين في ريف درعا الشمالي حالة من الهدوء الحذر وسط انتشار امني مكثف واستنفار مستمر للقوات الامنية في ارجاء المدينة. وتأتي هذه الاجراءات الاحترازية عقب عملية نوعية نفذتها قوى الامن الداخلي نجحت خلالها في تفكيك خلايا توصف بالاجرامية والارهابية مرتبطة بتنظيم داعش، وذلك بعد اشتباكات عنيفة ادت الى مقتل ثلاثة من عناصر الامن والقاء القبض على عدد من المطلوبين. واكدت مصادر محلية ان الحياة بدأت تعود الى طبيعتها في الاسواق والشوارع مع استمرار التواجد الامني لضمان عدم حدوث اي خروقات جديدة.
واضافت المصادر ان المصلين ادوا صلاة الجمعة في مساجد المدينة بشكل طبيعي وسط شعور عام بالارتياح بعد انتهاء الاشتباكات التي اثارت قلق الاهالي خلال الايام الماضية. وشدد مراقبون على ان الاستنفار الامني الحالي يهدف بشكل اساسي الى تثبيت حالة الاستقرار ومنع اي تحركات مشبوهة قد تقوم بها بقايا المجموعات المسلحة التي تتخذ من الاحياء السكنية مكانا للاختباء والتحصن.
وبين قائد الامن الداخلي في درعا العميد حسام الطحان ان المتابعة الدقيقة مكنت القوات من تحديد هوية الخلية المسؤولة عن الهجوم الاخير، موضحا ان العمليات الامنية اسفرت عن ضبط كميات كبيرة من الاسلحة والذخائر وعبوات ناسفة ومواد تستخدم في تصنيع المتفجرات داخل منازل المتورطين. واشار الى ان الجهود لا تزال متواصلة لملاحقة بقية افراد الخلية الذين فروا من المنطقة لتقديمهم الى القضاء المختص.
ابعاد التهديدات الامنية في درعا
وكشفت التحقيقات الاولية ان المجموعات المسلحة في المنطقة لا تتبع قيادة مركزية واحدة بل هي عبارة عن خلايا متناثرة تعتمد على آيديولوجيا هجينة تتقاطع فيها مصالح اجرامية مع ارتباطات تشغيلية بتنظيمات متطرفة. واوضحت مصادر مطلعة ان الخطر الحقيقي لا يكمن في عدد المسلحين بل في شبكة المتعاونين المرتبطين بهم داخل المدينة وخارجها، والذين لعبوا دورا في كشف تحركات القوات الامنية اثناء المداهمات.
واكد الخبير الامني والاستراتيجي عصمت العبسي ان استمرار وجود هذه الخلايا يعود الى طبيعتها اللامركزية، موضحا ان فرار بعض قادة هذه المجموعات لا يعني نهاية التهديد بشكل كامل. وبين ان المعركة الامنية في درعا تتطلب استراتيجية طويلة الامد تجمع بين الحلول الامنية الصلبة والجهود المجتمعية لضمان استقرار دائم ومنع تكرار سيناريوهات العنف.
واوضح العبسي ان داعش لا يمتلك الان كيانا عسكريا منظما في درعا، بل يعتمد على وجود خلايا نائمة تستغل الثغرات الامنية في بعض الجيوب والقرى الحدودية. وشدد على ضرورة تعزيز المؤسسات الامنية وتطوير قدراتها في التنبؤ بالتهديدات قبل وقوعها، معتبرا ان ملف الصنمين يعد من اهم الملفات الامنية التي تتطلب حزما نهائيا من قبل الجهات المختصة.









