معاناة سكان تعز تتفاقم بسبب ارتفاع اسعار السلع وتوقف طرق الامداد
تتجلى اثار الحرب في مدينة تعز اليمنية بوضوح داخل الاسواق المحلية حيث يراقب التجار والمواطنون ارتفاعا متسارعا في اسعار المواد الاساسية نتيجة تعقيدات طرق الوصول وتكاليف النقل الباهظة. ويجد المستهلك نفسه عالقا وسط دوامة من الاسعار المتغيرة التي اثقلت كاهله مع تراجع واضح في القدرة الشرائية لغالبية الاسر التي باتت تعاني من ظروف معيشية قاسية. ويؤكد التجار ان رحلة السلعة من الميناء الى رفوف البيع اصبحت محفوفة بالمخاطر وتتطلب مسارات طويلة ووعرة مما انعكس مباشرة على سعر الكيلو من مختلف المواد الغذائية.
واوضح احد التجار ان حالة الخوف من تجدد المعارك دفعت الكثيرين الى الادخار بدلا من الانفاق مما ادى الى ركود تجاري غير مسبوق في ظل غياب الحلول الجذرية لفتح الطرق الرئيسية. واضاف ان اسعار الخضروات والسلع الاساسية تضاعفت عدة مرات مقارنة بما كانت عليه قبل قطع الطرق الحيوية التي تربط المدينة بالمناطق الساحلية. وشدد على ان المواطنين ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء هذه الاوضاع المتقلبة التي جعلت من ابسط متطلبات الحياة عبئا يثقل كاهل رب الاسرة.
وبين ان المخاوف الامنية لا تقتصر على الاسعار فقط بل تمتد لتشمل سلامة التنقل والوصول الى المدارس والاعمال اليومية في ظل استمرار القصف والتوترات الميدانية التي تثير القلق لدى السكان. واكد ان الحكومة والجهات المعنية مطالبة بالتحرك السريع لتأمين ممرات امنة تسمح بتدفق الغذاء والسلع الضرورية لتخفيف المعاناة عن كاهل الناس الذين انهكتهم سنوات الحرب الطويلة.
ضغط اقتصادي متزايد على الاسواق
وكشف المدير العام لمكتب الصناعة والتجارة في تعز ان الحرب خلقت ازمة معيشية خانقة نتيجة النزوح الكبير للسكان وصعوبة وصول المواد التموينية الى المدينة المحاصرة. واضاف ان خطوط الامداد تقع بالقرب من مناطق التماس مما يجعلها عرضة للخطورة الدائمة ويؤدي الى نفاد المخزون السلعي بشكل سريع في الاسواق المحلية. واشار الى ان الكثافة السكانية العالية في المحافظة تتطلب وجود مخزون استراتيجي ضخم وهو ما تعذر تحقيقه بسبب الاضطرابات المستمرة.
واكد ان مكتب الصناعة والتجارة يبذل جهودا مضاعفة لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية رغم ان الحرب القت بظلالها القاتمة على حركة النقل والخدمات اللوجستية. واضاف ان عدد النازحين الذي يقدر بعشرات الالاف شكل عبئا اضافيا على الطلب الاستهلاكي مقابل شح حاد في المعروض من المواد الاساسية. وبين ان غياب المنشآت التخزينية الكبرى يفاقم الازمة ويجعل السوق عرضة لتقلبات حادة في الاسعار عند كل انقطاع جديد للطرق.
واوضح ان الامال لا تزال معقودة على فك الحصار وانهاء الحرب لضمان عودة حركة التجارة الى طبيعتها واستقرار تدفق المواد الغذائية. واضاف ان استمرار الوضع الراهن يهدد الامن الغذائي للسكان ويجعل من استقرار الاسعار هدفا بعيد المنال في ظل الظروف الامنية والسياسية الراهنة التي تمر بها البلاد.
ارتفاع كلفة الشحن وتغير مسارات التجارة
واظهرت التقديرات ان تكاليف الشحن والتأمين ارتفعت بنسب قياسية تتجاوز في بعض الحالات 1000% مقارنة بفترة ما قبل الحرب نتيجة المخاطر المحدقة بالملاحة في البحر الاحمر. واضاف ان كبار المستوردين فضلوا تحييد نشاطهم او نقل استثماراتهم الى الخارج تجنبا للخسائر الفادحة التي تفرضها الاوضاع الراهنة. وشدد على ان ميناء المخا الذي كان يعد شريان الحياة الرئيسي للمحافظة لا يزال خارج الخدمة مما اضطر التجار للبحث عن طرق بديلة اكثر كلفة وخطورة.
وكشفت المعطيات الميدانية ان تجار الاسماك على سبيل المثال اصبحوا يعتمدون على مسارات طويلة عبر محافظات اخرى للوصول الى تعز مما رفع سعر الكيلو الى مستويات تفوق قدرة المواطن البسيط. واضاف ان تراجع الصيد وضعف المعروض ساهما ايضا في هذا الارتفاع الجنوني الذي طال مختلف انواع الاسماك واللحوم. وبين ان كل زيادة في كلفة النقل يتم تحميلها في نهاية المطاف على كاهل المستهلك الذي يدفع ثمن اضطراب الطرق وتوقف المنافذ الرسمية.
واكد التجار ان حالة الترقب والحذر هي السمة السائدة في الاسواق حيث يفضل الكثيرون الاكتناز بدلا من الاستثمار انتظارا لما ستؤول اليه التطورات. واضاف ان الاسرة اليمنية باتت تعيد ترتيب اولوياتها الغذائية بشكل يومي لتتناسب مع الدخل المحدود والاسعار المرتفعة التي لا تتوقف عن الصعود. وبين ان استمرار الحرب يعني استمرار هذه الحلقة المفرغة من المعاناة التي تصل من خطوط التماس الى مائدة كل مواطن في تعز.









