اختراق طبي واعد: عقار للصرع ينهي معاناة مرضى الصداع النصفي
كشفت دراسة طبية حديثة عن نتائج مذهلة لعقار كان يستخدم في الاصل لعلاج نوبات الصرع والاضطراب ثنائي القطب، حيث اظهرت النتائج قدرة فائقة لهذا الدواء في تقليص حدة وتكرار نوبات هالة الصداع النصفي التي تؤرق الكثيرين. واوضحت البيانات ان العقار المعروف باسم لاموتريجين نجح في خفض عدد ايام الهالة الشهرية بنسبة قاربت 80 بالمئة لدى المرضى الذين شاركوا في البحث، مما يفتح بابا جديدا للامل امام المصابين بهذه الحالة العصبية المزمنة. وبين الباحثون ان هذه النتائج تعتمد على ملاحظة التغيرات في النشاط الكهربائي للدماغ والتي تتشابه في كثير من جوانبها بين الصرع والهالة البصرية للصداع النصفي.
ما هي هالة الصداع النصفي وكيف تؤثر على المرضى؟
واضاف الخبراء ان هالة الصداع النصفي تمثل مجموعة من الاضطرابات العصبية المؤقتة التي تسبق النوبة المؤلمة، وتتنوع اعراضها بين تشوش الرؤية، وفقدان جزء من المجال البصري، وصولا الى الشعور بالتنميل او الوخز في الاطراف واضطرابات النطق. واكدت الدراسات ان ما يقرب من ثلث المصابين بالصداع النصفي يواجهون هذه الهالة، والتي في كثير من الاحيان تكون اكثر ازعاجا للمريض من الصداع ذاته. وشدد فريق البحث على ان تركيزهم انصب على الحالات التي تعاني من تكرار شديد لهذه الاعراض، حيث اصبحت العبء الاكبر في حياة هؤلاء المرضى اليومية.
آلية عمل الدواء الجديد في كبح النشاط العصبي
وكشفت التحليلات العلمية ان لاموتريجين يعمل على تنظيم النشاط الكهربائي داخل الخلايا العصبية عبر التحكم في قنوات الصوديوم والبوتاسيوم، اضافة الى قدرته على تقليل اطلاق الغلوتامات. واوضحت النتائج ان هذه الآلية تساهم بشكل مباشر في كبح ظاهرة عصبية تعرف باسم ازالة الاستقطاب القشري المنتشر، وهي الظاهرة المسؤولة عن حدوث الهالة في الدماغ. واكد الباحثون ان هذا العقار يوفر خيارا علاجيا محتملا ومنخفض التكلفة، خاصة ان استخدامه الطبي ممتد منذ سنوات طويلة في مجالات عصبية اخرى.
نتائج ملموسة وتطلعات لمزيد من الدراسات
وبينت الدراسة التي شملت 81 مريضا ان متوسط ايام الهالة انخفض من حوالي 7 ايام شهريا الى يوم واحد فقط، مع استجابة واضحة لدى اكثر من 85 بالمئة من المشاركين. واضاف الفريق العلمي ان هذه النتائج رغم كونها واعدة جدا، الا انها تتطلب اجراء تجارب سريرية اكثر صرامة، مثل التجارب العشوائية المزدوجة لضمان التأكد من الفعالية المطلقة. وشدد الباحثون على ضرورة متابعة الاثار الجانبية التي قد تظهر لدى بعض المرضى، مثل التغيرات الجلدية، لضمان سلامة استخدام هذا الدواء كعلاج تخصصي للهالة مستقبلا.









