مشروع وطني ضخم لتوثيق السردية الاردنية وحفظ تاريخ المملكة للاجيال القادمة
كشف وزير الثقافة مصطفى الرواشدة عن انطلاق جهود مكثفة يشارك فيها اكثر من 50 خبيرا واكاديميا متخصصا في التاريخ والعلوم الانسانية، وذلك بهدف صياغة وتوثيق السردية الاردنية بشكل شامل. واكد الوزير ان هذا المشروع يمثل ركيزة اساسية لحفظ الموروث الثقافي والقيم المجتمعاتية العريقة التي شكلت هوية الاردن عبر العصور، مع العمل على نقل هذه الرواية التاريخية بكل تفاصيلها الى الاجيال الناشئة لضمان استمرارية الذاكرة الوطنية.
واوضح الرواشدة ان المبادرة جاءت استجابة لتوجيهات ملكية سامية بضرورة ابراز دور الاردن الحضاري وعدم حصره في مرحلة تاريخية واحدة، مبينا ان العمل يمتد ليشمل عصور ما قبل التاريخ وصولا الى العصر الحديث. واشار الى ان السردية لا تقتصر على الجوانب السياسية او التأسيسية للدولة فحسب، بل تغوص في عمق الحكايا الشعبية والعادات والتقاليد والاغاني التي تعكس تنوع الحياة في المملكة.
وبين الوزير ان الوزارة فتحت ابواب المشاركة امام المواطنين والشباب ليكونوا جزءا من عملية التوثيق، وذلك من خلال منصات رقمية تتيح لهم رفع وثائقهم وقصصهم الشخصية. وشدد على ان هذه الخطوة تهدف الى جعل التراث الاردني مادة حية تتفاعل معها الاجيال الجديدة، بعيدا عن القوالب الجافة للكتب المدرسية التقليدية.
استراتيجيات مبتكرة لترسيخ الهوية الوطنية
واكد الرواشدة ان الوزارة استثمرت في الادوات الفنية والتقنية الحديثة، حيث تم انتاج 6 افلام وثائقية وانجاز 100 جدارية فنية في مختلف المحافظات لتجسيد هوية المكان. واضاف ان استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي اصبح جزءا من استراتيجية الوزارة، وذلك من خلال تجهيز حافلات ثقافية متنقلة ستجوب القرى والمناطق النائية لتقديم العروض المسرحية والأنشطة التفاعلية.
واشار الوزير الى ان التعاون مع وزارة التربية والتعليم يهدف الى تفعيل المحتوى التاريخي داخل المدارس عبر المسرح والاذاعة المدرسية. واوضح ان المدارس الجديدة التي تم انشاؤها مؤخرا ستلعب دور الحاضنة الثقافية في الارياف، حيث تتوفر فيها مسارح مجهزة قادرة على استضافة الفعاليات الوطنية التي تعزز الوعي المجتمعي.
وذكر الرواشدة ان التوجه الحكومي بقيادة رئيس الوزراء جعفر حسان يدعم زيادة مخصصات الثقافة لتمكين الوزارة من توسيع رقعة نشاطاتها في المحافظات. واختتم مؤكدا ان الهدف الاسمى من هذه المشاريع ليس ربحيا، بل هو ترسيخ الوعي بالهوية الوطنية وجعل السردية الاردنية حاضرة في كل بيت اردني لتكون جسرا واصلا بين الماضي والمستقبل.









