رحلة علمية مذهلة من الكلاب الى الفئران.. كيف كشف عالمان سر اليقظة البشرية؟
أحدث اكتشاف علمي ثوري في مجال طب النوم ضجة واسعة بعد تتويج العالمين ايمانويل مينيو وماساشي ياناغيساوا بجائزة البرت لاسكر للابحاث الطبية الاساسية. وكشف هذا التكريم عن قصة نجاح استثنائية بدات من خلال دراسة كلاب مصابة باضطرابات نوم وراثية وفئران مخبرية، مما قاد العلماء الى فهم منظومة الاوريكسين ودورها المحوري في الحفاظ على حالة اليقظة لدى البشر. واوضحت الدراسات ان نقص اشارات هذا الجزيء في الدماغ هو السبب المباشر وراء الاصابة بمرض النوم القهري غير المنضبط. واكدت النتائج ان هذا الاكتشاف غير فهم العالم لآليات النوم واليقظة بشكل جذري.
جزيء غامض يعيد تعريف النوم
وبينت الابحاث ان المسار العلمي بدا في تسعينيات القرن الماضي عندما كان فريق ماساشي ياناغيساوا يبحث عن جزيئات غير معلومة الوظيفة في الدماغ. واضاف الفريق انه تم تحديد ببتيدين عصبيين اطلق عليهما اوريكسين أ واوريكسين ب، حيث تتركز الخلايا المنتجة لهما في منطقة تحت المهاد المسؤولة عن تنظيم العمليات الحيوية. واظهرت التجارب ان الفئران التي تفتقر الى هذا الجزيء تعاني من نوبات فقدان حركة مفاجئة واضطرابات حادة في الانتقال بين النوم واليقظة. وشدد الباحثون على ان هذه النتائج قدمت دليلا قاطعا على اهمية الاوريكسين في استقرار الجهاز العصبي.
من المختبر الى علاج المرضى
واكد ايمانويل مينيو، استاذ طب النوم بجامعة ستانفورد، ان العمل على الكلاب المصابة بالنوم القهري كان موازيا لعمل ياناغيساوا، مما عزز من مصداقية الاكتشاف. واوضح ان نقص الاوريكسين يرتبط بشكل مباشر بمرض النوم القهري من النوع الاول الذي يتضمن فقدان توتر العضلات مع بقاء الوعي. واشار الى ان الدراسات البشرية اثبتت غياب هذا الجزيء لدى غالبية المرضى، مما فتح الباب امام تطوير علاجات تعويضية. واضاف ان الموافقة على عقار اورزيفول مؤخرا تعد تحولا كبيرا في الطب، حيث يعمل الدواء على استعادة اشارات اليقظة المفقودة لدى البالغين.
مستقبل واعد في فهم الدماغ
واوضح الباحثون ان فهم منظومة الاوريكسين لم يتوقف عند علاج النوم القهري، بل امتد ليشمل تطبيقات طبية اوسع في علاج اضطرابات الارق. واضاف مينيو ان النوم يمثل ثلث حياة الانسان، ورغم ذلك يظل مجالا يحتاج الى مزيد من الدراسات المعمقة لفهم تعقيداته الفسيولوجية. وشدد على ان نجاح هذا البحث يبرهن على اهمية الربط بين الدراسات الحيوانية والتطبيقات العلاجية البشرية. واكد ان المسيرة العلمية التي استمرت اكثر من ربع قرن قد توجت اليوم باعتراف دولي يضع النوم في مكانة علمية تليق باهميته الحيوية.









