ثورة في علم الاعصاب.. كيف قادت طحالب بسيطة العلماء الثلاثة نحو جائزة نوبل للطب

ثورة في علم الاعصاب.. كيف قادت طحالب بسيطة العلماء الثلاثة نحو جائزة نوبل للطب

كشفت لجنة نوبل في معهد كارولينسكا عن فوز كل من كارل دايسروث وبيتر هيغمان وجورج ناغل بجائزة نوبل في الطب لهذا العام، وذلك تقديرا لجهودهم الاستثنائية في اكتشاف القنوات الايونية التي تستجيب للضوء وتطوير تقنية البصريات الجينية. واوضحت اللجنة ان هذا الابتكار يمثل نقلة نوعية في قدرة العلماء على التحكم بدقة متناهية في نشاط الخلايا العصبية باستخدام ومضات ضوئية بسيطة. وبينت ان هذه الاكتشافات العلمية فتحت افاقا جديدة لفهم تعقيدات الدماغ البشري وما يحيط به من غموض فيما يخص تشكيل الذكريات والمشاعر والسلوكيات.

مسيرة كارل دايسروث نحو التميز العلمي

قال البروفيسور كارل دايسروث الذي يعمل استاذا في جامعة ستانفورد، انه كرس مسيرته البحثية لفهم الهندسة الحيوية والعلوم العصبية منذ حصوله على الدكتوراه في عام 1998. واضاف ان رحلته العلمية شهدت محطات بارزة بدات عام 2005 عندما نجح وفريقه في تعديل خلايا عصبية مستمدة من جرذان عبر ادخال جينات حساسة للضوء تم عزلها من طحالب البرك. واكد ان هذه التجربة اثبتت ان الضوء الازرق قادر على تحفيز الخلايا العصبية بدقة وسرعة فائقة تضاهي الاستجابة الطبيعية للجسم.

وتابع دايسروث ابحاثه حتى تمكن من تفعيل مفتاح التحكم الضوئي في ادمغة كائنات حية، مما مكنه من التفوق على كافة التقنيات السابقة في هذا المجال. واشار الى ان هذا البروتين تحول بفضل جهوده الى اداة رئيسية للتحكم في الخلايا العصبية، وهو ما توج بحصوله على العديد من الجوائز الدولية المرموقة خلال مسيرته المهنية. واوضح ان هذا الانجاز لم يكن ليتحقق لولا الاصرار على فهم كيفية عمل البروتينات كبوابات للتحكم في وظائف الدماغ.

الاباء المؤسسون لعلم البصريات الجينية

بين العالم بيتر هيغمان ان اهتمامه بالطحالب احادية الخلية المعروفة باسم المتلحفة كان نقطة الانطلاق لاكتشاف القنوات الايونية الحساسة للضوء. واضاف ان تعاونه الوثيق مع جورج ناغل قاد الى تحديد بروتين تشانيل رودوبسين 2، وهو الاكتشاف الذي احدث ثورة في كيفية التعامل مع الخلايا العصبية المعدلة وراثيا. واكد ان هذا المسار البحثي وضع حجر الاساس لعلم البصريات الجينية الذي يحمل امالا كبيرة في علاج الامراض العصبية المستعصية.

واشار جورج ناغل الى انه ومنذ دراسته للفيزياء الحيوية في المانيا، سعى جاهدا لفهم التفاعلات الدقيقة بين الضوء والبروتينات على اسطح الخلايا. واوضح ان اكتشافهم لكيفية استجابة طحالب المتلحفة للضوء كان المفتاح لفتح القنوات الايونية وتوليد نبضات كهربائية داخل الخلايا العصبية. وشدد على ان هذه التقنية مكنت العلماء من نقل المعلومات عبر المحور العصبي بطريقة تحاكي العمليات الطبيعية داخل الجسم البشري.

واظهرت النتائج العلمية ان هذا الانجاز العلمي سيغير بشكل جذري طريقة فهمنا للدماغ من خلال تحديد المواضع المتخصصة المسؤولة عن العمليات الذهنية المعقدة. واكدت لجنة نوبل ان هذه التقنية تمهد الطريق لاكتشافات مستقبلية قد تساهم في تطوير علاجات فعالة لمجموعة واسعة من الامراض التي ظلت لسنوات طويلة عصية على الفهم الطبي. وبذلك يظل هذا الاكتشاف شاهدا على قدرة العلم في تسخير الكائنات البسيطة لحل الالغاز الكبرى التي تواجه البشرية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions