ثورة علمية في عالم الطب تعيد البصر لفاقدي النظر بتقنيات نوبل الحديثة
كشفت تجربة سريرية رائدة عن نتائج مبشرة للمصابين بالعمى الوراثي حيث نجح علاج مبتكر يعتمد على دمج الضوء بالتعديل الجيني في تمكين بعض المرضى من استعادة قدرات بصرية محدودة. واظهرت النتائج قدرة المشاركين على رصد الاجسام في محيطهم وتحديد مواقعها بدقة مكنتهم من التفاعل معها بشكل مباشر. واكد الباحثون ان هذه الخطوة تمثل بارقة امل جديدة لمن فقدوا بصرهم بسبب امراض الشبكية التنكسية.
وبينت الدراسة ان هذا العلاج يستند الى تقنية البصريات الجينية التي نال مطوروها جائزة نوبل في الطب تقديرا لدورهم في التحكم بنشاط الخلايا العصبية عبر الضوء. واوضحت النتائج ان التجربة شملت عشرة اشخاص يعانون من التهاب الشبكية الصباغي في مراحل متقدمة. وشدد الخبراء على ان هذا التحسن يمثل تقدما نوعيا رغم كونه لا يزال في اطار التجارب السريرية الاولية.
واظهرت المتابعة الطبية تحسنا في حساسية العين للضوء لدى سبعة مشاركين حقق ستة منهم استفادة سريرية ملموسة. واضافت البيانات ان بعض المرضى تمكنوا من اداء مهام بصرية يومية بسيطة لم يكونوا قادرين على القيام بها سابقا. واكدت التقارير ان النتائج نشرت في دورية علمية مرموقة لتعكس امكانية استعادة بعض الوظائف البصرية المفقودة.
من نوبل الى آفاق جديدة في استعادة البصر
وبينت الابحاث ان الاساس العلمي يعود للعلماء الحائزين على جائزة نوبل الذين طوروا طرقا للتحكم في الخلايا العصبية باستخدام بروتينات حساسة للضوء. واوضحت الفكرة ان هذه البروتينات يتم ادخالها الى خلايا شبكية العين لتعويض غياب الخلايا الطبيعية التالفة. واكد الباحثون ان التهاب الشبكية الصباغي يصيب الملايين حول العالم ويؤدي الى فقدان الرؤية تدريجيا بسبب تلف مستقبلات الضوء.
واضافت الدراسة ان العلاج يستهدف الخلايا العقدية التي تنقل الاشارات البصرية للدماغ بدلا من محاولة اصلاح الخلايا التالفة نفسها. وبينت ان هذه الخلايا تبقى سليمة وقادرة على العمل اذا ما تم تحفيزها بشكل صحيح. واكدت ان هذه المقاربة تفتح الباب امام علاجات لا تعتمد على نوع الطفرة الوراثية المسببة للمرض مما يوسع قاعدة المستفيدين.
واوضحت النتائج ان المرضى الذين خضعوا للحقن الجيني تلقوا في الوقت ذاته نظارات خاصة تعالج الصور المحيطة وتحولها الى نبضات ضوئية محددة. واضافت ان هذه النبضات تعمل على تنشيط البروتينات المستحدثة داخل العين لارسال اشارات واضحة الى الدماغ. وشدد الباحثون على ان الجمع بين العلاج الجيني والتكنولوجيا البصرية هو سر النجاح في هذه التجربة.
واقع الرؤية الجديد لدى المشاركين
وكشفت الاختبارات ان المشاركين اصبحوا قادرين على العثور على الابواب وتتبع الخطوط المرسومة على الارض اثناء المشي. واضافت ان بعض المرضى نجحوا في لمس وتحديد مواقع اشياء بسيطة في غرفهم. وبينت ان التدريب المكثف على استخدام النظارات ساهم بشكل مباشر في تحسن الاداء البصري للمرضى مع مرور الوقت.
واكدت البيانات ان نشاط الدماغ لدى المشاركين استجاب بشكل ايجابي للمعلومات البصرية التي تم تحفيزها عبر العين. واوضحت ان هذا النشاط يعد دليلا قويا على ان الدماغ ما زال قادرا على معالجة الصور حتى بعد سنوات من العمى. واضافت ان النتائج المتعلقة بسلامة العلاج كانت مطمئنة رغم تسجيل بعض الاعراض الجانبية الخفيفة.
وبينت التقارير ان التحدي القادم يكمن في تحسين دقة الرؤية لتمكين المرضى من تمييز الوجوه والتفاصيل الدقيقة. واوضحت ان موقع الخلايا العقدية يجعل الرؤية الحادة امرا صعبا حاليا. واكد الباحثون انهم مستمرون في تطوير وسائل التحفيز لرفع كفاءة الرؤية في الدراسات القادمة.









