ثغرة في مطار نيروبي تعيد شبح ايبولا الى واجهة الاحداث في كينيا
خيمت حالة من القلق الصحي على اوساط العاصمة الكينية نيروبي عقب تسجيل اول حالة وفاة بفيروس ايبولا القادم من جمهورية الكونغو الديمقراطية. وكشفت التحقيقات الاولية ان المريض نجح في عبور نقاط الفحص الصحي في مطارين دوليين قبل ان تظهر عليه الاعراض ويتم عزله في احد مستشفيات نيروبي حيث فارق الحياة.
واوضحت التقارير الصحية ان السلالة المسببة للوفاة هي بونديبوغيو التي تم رصدها لاول مرة في اوغندا عام 2007 وتفتقر حتى الان الى لقاح فعال للوقاية منها. وبينت السلطات ان هذا النوع يختلف جوهريا عن سلالة زائير التي تفشت في غرب افريقيا سابقا حيث تتوفر لها تدابير وقائية ولقاحات معتمدة.
واكد وزير الصحة الكيني ان المتوفى مواطن كيني كان يقيم في الكونغو الديمقراطية لسنوات طويلة قبل ان يبدأ رحلة العودة برا ثم جوا عبر اوغندا وصولا الى نيروبي. واضاف ان الجهات المعنية بدأت حملة واسعة لتعقب المخالطين حيث تم حصر 57 شخصا على الاقل بينهم كوادر طبية وافراد من عائلته الى جانب طاقم الطائرة التي اقلته.
ثغرة في اجراءات الفحص والرقابة
وشددت السلطات الصحية على ان المسافرين يخضعون عادة لفحوصات دقيقة تشمل قياس الحرارة وتعبئة استمارات رقمية للتحقق من تاريخ التعرض للفيروس. واشار مسؤولون الى وجود احتمال ان يكون المريض قد تعاطى ادوية خافضة للحرارة لتضليل اجهزة الفحص في المطارات وهو امر لا يزال قيد التحقيق الفني.
واضاف مصدر مطلع ان الفرق الطبية تراجع حاليا تسجيلات المراقبة وكاميرات المطار لتحديد هوية الاشخاص الذين ساعدوا المريض في الوصول الى وجهته. وبين ان العمل جارٍ على فحص الاستمارات الرقمية للتاكد من دقة المعلومات التي قدمها المسافر قبل مغادرته الاراضي الاوغندية.
واوضحت منظمة الصحة العالمية انها تعمل جنبا الى جنب مع وزارة الصحة الكينية لتعزيز الرصد الوبائي وتزويد المراكز الحيوية بمعدات الوقاية الشخصية واختبارات الكشف السريع عن الفيروس. واكدت المنظمة ان التركيز ينصب حاليا على المنافذ عالية الخطورة للحد من فرص تسلل حالات جديدة عبر الحدود.
تحديات اقليمية في مواجهة التفشي
وكشفت تقارير طبية عن ان التفشي الحالي في الكونغو الديمقراطية يواجه صعوبات ميدانية كبيرة بسبب النزاعات المسلحة وضعف البنية التحتية في المناطق النائية. واظهرت البيانات ان مقاطعة كيفو الشمالية تسجل حاليا نسبة مرتفعة من الاصابات الجديدة مما يضع ضغوطا هائلة على مراكز العزل المحدودة.
واضاف خبراء في علم الفيروسات ان سرعة انتشار العدوى تفرض ضرورة تبني استراتيجية اقليمية موحدة لا تقتصر على فحص الحدود فقط. واكدوا ان تقوية الانظمة الصحية المحلية وتدريب الكوادر في الخطوط الامامية وتوفير التشخيص المخبري السريع هي السبيل الوحيد لاحتواء هذا الحريق الوبائي.
وبينت التحليلات ان الفيروس لا يعترف بالحدود الوطنية مما يجعل من التعاون العابر للحدود ركيزة اساسية لمنع تكرار الثغرات الامنية. وخلص المختصون الى ان الاستجابة الصحية العامة تتطلب تنسيقا عالي المستوى لضمان سرعة العزل وتتبع المخالطين بشكل يمنع تفاقم الازمة في دول الجوار.









