ارث ثقيل للاجيال.. الاقتصاد الاسرائيلي تحت وطاة ديون الحرب المليارية
يواجه الاقتصاد الاسرائيلي تحديات وجودية مع تصاعد فاتورة الحرب التي استنزفت الموارد المالية ودفعت بالدين العام نحو مستويات قياسية غير مسبوقة. وتكشف المعطيات الاخيرة عن فجوة مالية كبيرة تضع ميزانية الدولة امام اختبارات صعبة في ظل استمرار الانفاق العسكري الضخم وتراجع مؤشرات النمو المستدام على المدى البعيد.
واظهرت التقديرات الرسمية ان كلفة العمليات العسكرية خلال السنوات الاخيرة تجاوزت حاجز 133 مليار دولار. وهو رقم ضخم يمثل عبئا ثقيلا على الخزينة العامة ويقلص من قدرة الحكومة على توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
وبينت التقارير الاقتصادية ان جزءا كبيرا من هذه النفقات تم تمويله عبر الاقتراض الخارجي والمحلي. مما ادى الى تراكم ديون ستظل تلاحق الاقتصاد لسنوات طويلة قادمة وتفرض قيودا صارمة على السياسات المالية المستقبلية.
ضغوط المديونية واختناق الموازنة
واكد خبراء الاقتصاد ان نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي في طريقها للارتفاع بشكل مقلق. حيث تشير التوقعات الى بلوغها مستويات تتجاوز 70 بالمئة خلال العامين المقبلين. مما يقلص الهامش المالي المتاح للحكومة ويجعلها اكثر عرضة للهزات المالية.
واضاف المحللون ان الاعتماد المتزايد على الدين لتمويل الانفاق العسكري يعني تخصيص حصة اكبر من الايرادات المستقبلية لسداد فوائد القروض. بدلا من توظيفها في مشاريع تنموية من شانها دفع عجلة الاقتصاد وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
واشار التقرير الى ان الاجراءات التقشفية والضرائب الجديدة التي تم فرضها ليست سوى محاولة لامتصاص جزء من الصدمة المالية. الا ان هذه الحلول تظل مؤقتة امام حجم الانفاق العسكري المستمر الذي يلتهم الميزانية ويستنزف الفوائض المالية.
تراجع المؤشرات البشرية والتعليمية
وكشفت البيانات عن تدهور ملحوظ في القطاع الصحي. حيث سجلت اقسام الطوارئ النفسية ارتفاعا حادا في اعداد المراجعين من الاطفال والمراهقين. وهو مؤشر يعكس الاثار الجانبية للحرب التي تتجاوز التكاليف المباشرة لتصل الى تدمير رأس المال البشري.
واوضحت الاحصائيات ان فترات انتظار العلاج النفسي وصلت الى مستويات قياسية. مما يهدد الانتاجية العامة للمجتمع في المستقبل ويضيف اعباء اجتماعية جديدة على عاتق الدولة التي تعاني اصلا من عجز مالي متفاقم.
وشددت التقارير على ان قطاع التعليم لم يكن بمنأى عن هذا التدهور. حيث سجل الطلاب تراجعا في مستويات الكفاءة الاساسية في الرياضيات والقراءة. وهو ما ينذر بضعف في المهارات المهنية للجيل القادم ويقلل من قدرة الاقتصاد على المنافسة في الاسواق العالمية.
مستقبل مرهون بتبعات الحرب
وبينت التحليلات ان التعافي الطفيف في بعض مؤشرات الناتج المحلي لا يعني باي حال من الاحوال تجاوز الازمة. بل هو مجرد تحرك ضمن مسار نمو اقل بكثير مما كان متوقعا قبل اندلاع النزاعات الاخيرة.
واكدت المعطيات ان الحكومة القادمة ستجد نفسها امام تركة ثقيلة من الديون وقطاعات خدمية متهالكة. مما يضعها امام خيارات صعبة قد تتضمن المزيد من الاقتطاعات في الميزانيات الاجتماعية لتغطية فوائد الدين والالتزامات العسكرية.
وختم المراقبون بان الفاتورة الحقيقية للحرب لن تدفعها الخزينة الحالية فحسب. بل ستنتقل الى الاجيال القادمة التي ستواجه عبء سداد هذه الديون في ظل اقتصاد يفتقر الى القوة التنافسية والنمو القوي الذي كان يشهده في فترات الاستقرار السابقة.









