عمق الذاكرة الاردنية يتجاوز قرنا من الزمان ووزارة الثقافة تفتح ابواب التوثيق
كشف وزير الثقافة مصطفى الرواشدة عن رؤية وطنية شاملة تهدف الى صياغة وتوثيق السردية الاردنية بوصفها مشروع دولة يعكس حكاية الارض والانسان على مر العصور، موضحا خلال مشاركته في ملتقى مستقبل الاعلام والاتصال في عمان ان تاريخ الاردن لا يمكن اختزاله في حقبة العشرينيات فحسب، بل يمتد بجذوره الى ملايين السنين بما يجعله كنزا حضاريا واثريا يستحق التوثيق الدقيق.
واكد الرواشدة ان السردية الوطنية ليست مجرد رصد للاحداث التاريخية الجامدة الموجودة في الكتب، بل هي استحضار للقيم والمحطات المضيئة التي تشكل خصوصية الهوية الاردنية، مشددا على ان مشروع التوثيق الذي اطلقته الوزارة منذ عام يفتح الباب امام جميع المواطنين للمشاركة بموضوعية، مع التاكيد على ان باب التساؤلات والنقاش حول هذه السردية مفتوح للجميع لتعزيز الوعي الوطني.
وبين الوزير ان الوزارة وفرت منصات رقمية تتيح لكل مواطن الاسهام في حفظ القصص والحكايات والوثائق الشخصية، مشترطا ان تكون المواد المقدمة موثوقة لضمان دقة السردية التي تحمل ابعادا وطنية وعروبية وانسانية، لافتا الى ان التعامل مع التطورات التقنية يتطلب انشاء اقسام متخصصة بالذكاء الاصطناعي مع ضرورة اخضاع مخرجاته للتدقيق البشري الدقيق.
مستقبل السردية الوطنية ودور الاعلام في توثيق التاريخ
واشار الرواشدة في سياق حديثه عن التحديات الاقليمية الى ان الذاكرة التاريخية تؤكد ان الاحتلال عابر ولا يمكنه الصمود امام ارادة الشعوب، موضحا ان الاردن يمتلك من الوعي والقيادة ما يجعله عصيا على اي تهديد، ومشددا على ان السردية الوطنية ستظل مشروعا مستمرا لا يتوقف عند نقطة معينة بل يتطور مع الزمن ليواكب تطلعات الاجيال القادمة.
واضافت وزيرة الثقافة السابقة بسمة النسور ان نجاح هذا المشروع يكمن في الابتعاد عن الشعارات العاطفية والتركيز على الحقائق التاريخية المجردة، موضحة ان دور الاعلام والفنون والدراما يعد محوريا في نقل هذه السردية الى الجمهور وابراز التطور السياسي والاجتماعي الذي شهدته الدولة الاردنية منذ انطلاقة الثورة العربية الكبرى.
وتابع الباحث مفلح العدوان ان السردية الوطنية تجيب بوضوح على سؤال الهوية ومن نحن، مبينا ان الجهود الحالية تستكمل مسارات سابقة بدأت منذ سنوات لتوثيق القرى والبادية الاردنية، ومؤكدا ان حفظ القصص الشعبية والروايات المتوارثة يعد جزءا لا يتجزأ من حماية الذاكرة الوطنية من الاندثار وتعزيز الانتماء للارض في ظل المتغيرات المتسارعة.









