"مجتمع متوتر".. المحامي محمد الصبيحي يكتب عن فواتير تسحق الأعصاب ومشاجرات تدمي الأحياء
الوقائع الإخباري- قدّم المحامي والكاتب الأردني محمد الصبيحي قراءة نقدية لاذعة للمشهد الاجتماعي الراهن، مشخّصاً حالة التوتر والاحتقان العصبي التي باتت تطبع يوميات المواطنين وتنعكس في نزاعات مرورية وسلوكيات خشنة ومشاجرات مسلحة في الأحياء الشعبية.
واستعرض الصبيحي، في مقال حمل عنوان "مجتمع متوتر.. مشاجرات جماعية وصديقات الورد"، الحصيلة الدامية للساعات الثماني والأربعين الماضية؛ والتي سجلت مقتل شاب في مشاجرة بالأسلحة البيضاء بمخيم البقعة، وأحداث عنف وإطلاق نار ودهس في ماركا الجنوبية استدعت تدخل قوات الدرك، بالتزامن مع مشاجرة أخرى في مخيم الحسين انتهت بوفاة شاب وإحراق محال تجارية.
وربط الكاتب بين هذا الانفجار السلوكي في الميدان وبين اختفاء الكوميديا والمسرح الساخر بعد غياب عمالقة الفن الأردني، مؤكداً أن المواطن بات محاصراً بدوامة من القلق اليومي تبدأ من ازدحامات السير ورقابة الكاميرات، ولا تنتهي عند مطاردة استحقاقات فواتير الكهرباء والمياه وإيجارات المنازل، وصولاً إلى استنزاف الرسوم الباهظة في المدارس الخاصة والجامعات التي تحولت لما يشبه المراكز التجارية الربحية.
وفي مفارقة طبقية ساخرة، توقف الصبيحي عند إعلان تأسيس جمعية لـ "أصدقاء الورد" في عمان الغربية، معتبراً أن الورد قد يموت وتبقى الجمعيات الأنيقة بينما لا يجد المتوترون في الأحياء المرهقة من ينتشلهم من قلقهم اليومي، داعياً بسخرية لاذعة إلى التفكير بإنشاء "هيئة لمكافحة التوتر" أسوة بهيئات الرقابة، خاتماً بتساؤل مفتوح يبحث عن حلول جذرية تطفئ نيران الغضب وتستعيد سكينة المجتمع.








