ازمة الاسواق في ايران.. كيف يصارع التجار للبقاء وسط التضخم وانهيار العملة
تشهد الاسواق الايرانية حالة من الركود غير المسبوق نتيجة تضافر عوامل التضخم المتصاعد وتداعيات التوترات العسكرية الاخيرة التي القت بظلالها الثقيلة على القدرة الشرائية للمواطنين. وبات البازار التاريخي في شمال طهران يعاني من خلو ممراته من المتسوقين بعد ان كان مركزا حيويا للحركة التجارية، حيث اضطر الزبائن الى تغيير انماط استهلاكهم والتقليل من المشتريات الضرورية لمواجهة الارتفاع الجنوني في الاسعار.
واكد عدد من التجار ان سلوك المتسوقين تغير بشكل جذري، فبدلا من شراء الاحتياجات بالكميات المعتادة اصبح الجميع يكتفون بحدود دنيا من السلع الاساسية. واوضح تاجر فواكه ومكسرات ان الزبائن الذين كانوا يقبلون على الشراء بكثافة باتوا اليوم يطلبون كميات محدودة جدا، مبينا ان حالة عدم الاستقرار في سعر صرف العملة جعلت من الصعب على اصحاب المتاجر التخطيط لاي نشاط تجاري طويل الامد.
وشدد التجار على انهم يعيشون حالة من التيه في ظل غياب رؤية واضحة للوضع الاقتصادي، مطالبين السلطات بضرورة التدخل لضبط اسعار الصرف التي تسببت في تآكل ارباحهم وتهديد استمرار اعمالهم. واشاروا الى ان العقوبات الاقتصادية المستمرة منذ سنوات تزامنت مع ظروف اقليمية صعبة زادت من الضغوط على الموانئ وحركة الاستيراد والتصدير.
تحديات البقاء وانهيار القدرة الشرائية
واضاف اصحاب متاجر الملابس ان موجة الافلاسات بدات تضرب قطاعات واسعة من المصنعين واصحاب المحلات الصغيرة، مما ادى الى تسريح العمال واغلاق العديد من المتاجر ابوابها بشكل نهائي. وبين علي نوروزي، وهو صاحب متجر، ان الرفوف باتت خاوية نتيجة توقف الطلب، مشيرا الى ان الالتزامات المالية مثل الايجارات وفواتير الخدمات اصبحت تشكل عبئا لا يمكن تحمله في ظل انخفاض المبيعات.
وكشفت البيانات الرسمية عن انكماش ملموس في الناتج المحلي الاجمالي، وهو ما انعكس مباشرة على قيمة العملة المحلية التي فقدت جزءا كبيرا من قيمتها مقابل الدولار في السوق غير الرسمية. واظهرت المؤشرات ان الحد الادنى للاجور انخفض بشكل كبير من حيث القيمة الدولارية، مما جعل المواطن الايراني يكافح فقط لتغطية نفقات المعيشة الاساسية دون القدرة على التفكير في الرفاهية.
واوضحت مواطنة ايرانية ان اسعار السلع البسيطة ارتفعت بمعدلات خيالية تصل الى خمسة اضعاف عما كانت عليه قبل اشهر قليلة، مشيرة الى انها اضطرت للتخلي عن شراء العديد من اصناف الفاكهة والسلع الترفيهية. واكدت ان الحياة لم تعد مقتصرة على البقاء على قيد الحياة بل باتت صراعا يوميا لتوفير احتياجات لا يمكن الاستغناء عنها في ظل ظروف اقتصادية قاسية.
قطاع الخدمات في مواجهة الركود
واشار ميكانيكي سيارات الى ان ورشته شهدت تراجعا حادا في عدد الزبائن ليصل الى عشر ما كان عليه سابقا، مبينا ان اصحاب المركبات باتوا يكتفون بالاستفسار عن الاسعار دون اجراء اي اصلاحات. واضاف ان الغالبية العظمى من الخدمات الترفيهية والخروج للمطاعم اصبحت خارج نطاق اهتمامات الاسر الايرانية التي تركز كل مواردها المحدودة على الغذاء فقط.
واكد وزير الاقتصاد الايراني في تصريحاته ان الحكومة ترفض فرضية الانهيار الاقتصادي، معتبرا ان ما يثار حول هذا الموضوع يهدف الى نشر المخاوف بين المواطنين والتاثير على سعر الصرف. وبين ان الدولة تعمل على مواجهة الضغوط الخارجية التي تسعى لزعزعة استقرار السوق الداخلي واثارة القلق العام حول مستقبل الاقتصاد.
واظهرت التطورات الاخيرة ان السوق الايراني يقف امام مفترق طرق صعب، حيث يظل التاجر والمستهلك عالقين بين مطرقة التضخم وسندان انخفاض القوة الشرائية. واكد الخبراء ان استقرار العملة وتوفير بيئة تجارية امنة يظلان المطلب الاساسي لضمان عدم خروج المزيد من المتاجر من دائرة العمل التجاري في البلاد.









