تايوان تضخ مليارات الدولارات في مشروع غاز امريكي ضخم لتأمين احتياجاتها

تايوان تضخ مليارات الدولارات في مشروع غاز امريكي ضخم لتأمين احتياجاتها

كشفت تايوان عن خطة طموحة لتعزيز أمن الطاقة لديها عبر ضخ استثمارات تصل الى 4.4 مليارات دولار في مشروع عملاق لخط انابيب الغاز الطبيعي داخل ولاية الاسكا الامريكية. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتؤكد رغبة الجزيرة في تنويع مصادر توريد الوقود والابتعاد عن الاعتماد الكلي على الموردين التقليديين في ظل التقلبات الجيوسياسية المتسارعة حول العالم.

واوضحت وزارة الشؤون الاقتصادية التايوانية ان هذا الاتفاق يتضمن التزاما بشراء 6 ملايين طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنويا بمجرد دخول المشروع مرحلة الانتاج الفعلي. وبينت الوزارة ان هذه الخطوة تهدف الى بناء قاعدة طاقة مستقرة ومستدامة تضمن احتياجات الدولة لعقود قادمة بعيدا عن التوترات التي قد تؤثر على سلاسل الامداد العالمية.

واضافت المصادر الرسمية ان الجدول الزمني للمشروع يطمح للبدء في تعزيز الامدادات الوطنية بحلول عام 2032 في حال سارت عمليات التنفيذ وفق الخطط الموضوعة. واكدت ان هذه الشراكة مع الجانب الامريكي تعتبر حجر زاوية في استراتيجية الحكومة التايوانية الرامية لحماية اقتصادها من اي نقص محتمل في موارد النفط والكهرباء والغاز.

استراتيجية تأمين امدادات الطاقة

وتسعى تايوان لتأمين احتياجاتها الحيوية بعد ان اظهرت البيانات ان استراليا كانت المورد الرئيسي للغاز خلال الفترة الماضية بحصة تقارب 35 بالمئة من اجمالي الواردات. واشارت تقارير اقتصادية الى ان شركة الطاقة الحكومية التايوانية بدأت منذ فترة في البحث عن فرص استثمارية مباشرة في قطاع الاستكشاف والانتاج لضمان تدفقات مستمرة وموثوقة.

وذكر رئيس الوزراء التايواني ان الحكومة تعمل دون توقف لرفع كفاءة منظومة الطاقة وتوسيع نطاق الخيارات المتاحة امام البلاد. واوضح ان المسار نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي يتطلب استثمارات ضخمة وشراكات دولية واسعة النطاق لمواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها اسواق الطاقة العالمية.

واظهرت التقديرات ان المشروع سيمتد لمسافة تتجاوز 1300 كيلومتر لنقل الغاز من شمال الاسكا نحو الجنوب ليتم تحويله هناك الى غاز مسال وشحنه مباشرة الى الاسواق الاسيوية. وشدد المسؤولون على اهمية هذا الربط اللوجستي في تعزيز مرونة سلاسل التوريد الخاصة بالجزيرة.

تحديات جيوسياسية وفنية

وفي المقابل تواجه هذه الخطوة انتقادات من الجانب الصيني الذي يرى فيها محاولة لتعزيز استقلال تايوان عبر بوابات اقتصادية. وردت بكين بان هذه التحركات محكوم عليها بالفشل في ظل تمسكها بموقفها الذي يعتبر تايوان جزءا لا يتجزأ من اراضيها.

واوضحت جهات فنية ان المشروع لا يزال يواجه عقبات تتعلق بالتكاليف الاقتصادية والجدوى الفنية طويلة الامد. وبينت الدراسات ان التحديات التشغيلية قد تؤخر الجدول الزمني للمشروع حيث من غير المتوقع ان يبدأ العمل بشكل كامل قبل حلول عام 2030.

واكد المحللون ان نجاح هذه المبادرة يعتمد على قدرة الاطراف المشاركة على تجاوز التساؤلات الفنية والسياسية المحيطة بقطاع الغاز في الاسكا. واضافوا ان تايوان تراهن على هذه الاستثمارات لتكون صمام امان ضد اي اضطرابات مستقبلية في مضيق هرمز او مناطق النزاعات الدولية الاخرى.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions