الصين تحول النفايات الى منجم ذهب تكنولوجي لتامين المعادن الاستراتيجية

الصين تحول النفايات الى منجم ذهب تكنولوجي لتامين المعادن الاستراتيجية

تخوض الصين سباقا محموما لتحويل قطاع اعادة تدوير المخلفات الى ركيزة اساسية لاقتصادها الوطني بما يضمن تدفق المواد الخام اللازمة لصناعات المستقبل من تكنولوجيا متقدمة وطاقة نظيفة. وتاتي هذه الخطوة الاستراتيجية في وقت يشتد فيه الصراع العالمي على المعادن الحيوية مع تزايد القيود التي تفرضها القوى الغربية على تصدير النفايات القابلة للمعالجة.

واظهرت التوجهات الاخيرة ان بكين تعمل على توسيع قدراتها الانتاجية في تدوير البطاريات والمعادن النادرة والاجهزة الالكترونية مستغلة ضخامة حجم صناعاتها المحلية. واضافت التقارير ان هذا التحرك يهدف الى تلبية الطلب المتصاعد على الليثيوم والكوبالت والنيكل والنحاس الضرورية لصناعة السيارات الكهربائية والروبوتات وتوربينات الرياح.

وبينت الارقام الرسمية ان الصين تضع هدفا طموحا يتمثل في توفير اكثر من 500 مليون طن من المواد الصناعية عبر التدوير بحلول نهاية العقد الحالي. واكدت السلطات ان هذا المسار يمثل انتقالا جوهريا من النموذج التقليدي القائم على الاستخراج والاستهلاك الى مفهوم الاقتصاد الدائري الذي يعيد دمج المخلفات في دورة الانتاج.

استراتيجية التدوير الوطنية

واوضحت خطة عمل اللجنة الوطنية للتنمية والاصلاح ان الدولة تعمل على تعزيز انظمة جمع وفرز ومعالجة النفايات في قطاعات السيارات والالكترونيات والمنسوجات. واضافت ان المستهدفات تشمل اعادة تدوير مئات الملايين من اطنان الصلب والورق والمعادن غير الحديدية والبلاستيك.

واشار الخبراء الى ان حجم المواد المسترجعة من الموارد الرئيسية تجاوز بالفعل 400 مليون طن خلال العام الماضي. وشددت وزارة التجارة الصينية على ان البيانات تظهر ارتفاعا مستمرا في استعادة السيارات الخردة والنفايات الكهربائية والبطاريات خلال السنوات الاخيرة.

واكدت التقارير ان استراتيجية بكين تعتمد على دمج سلاسل التوريد لضمان كفاءة المعالجة. واضافت ان التوسع في هذه الصناعة يعزز من قدرة الصين على تقليل الاعتماد على الواردات الخارجية من المواد الخام.

مركزية تدوير البطاريات

وكشفت التحليلات ان بطاريات السيارات الكهربائية تحتل صدارة الاولويات الصينية نظرا لقيمتها المعدنية العالية. واوضحت ان عملية تفكيك البطاريات المستهلكة تنتج ما يعرف بالكتلة السوداء التي تحتوي على معادن ثمينة يتم فصلها واعادة استخدامها.

وبينت المؤشرات ان الصين تستحوذ على نحو 85 بالمئة من القدرة العالمية في هذا المجال. واضافت ان شركات كبرى مثل سي ايه تي ال اصبحت تمثل نموذجا عالميا للتكامل من خلال شركاتها التابعة المتخصصة في التدوير.

واظهرت تقديرات وكالة الطاقة الدولية ان المواد المستخرجة من البطاريات قد تغطي جزءا كبيرا من الطلب العالمي على المعادن بحلول عام 2050. واكدت ان هذه التكنولوجيا تعد مفتاحا اساسيا لاستدامة قطاع النقل الكهربائي.

تحديات تقنية وامن موارد

واوضحت التقارير ان بكين تواجه تحديات لوجستية مع قرب انتهاء العمر التشغيلي لاعداد كبيرة من معدات الطاقة النظيفة. واضافت ان السلطات تعمل على انشاء مجموعات حكومية متخصصة لادارة هذه المخلفات وتوظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات الفرز.

وبينت السلطات انها الزمت المصنعين بمنح المنتجات هويات رقمية لتتبعها طوال دورة حياتها وضمان مسؤوليتهم عن اعادة التدوير. واكدت ان هذه الخطوات تهدف الى سد الفجوات التي قد تمنع استعادة كامل المحتوى المعدني.

واوضحت ان اعادة التدوير باتت جزءا من الامن القومي الصيني لتقليل الاعتماد على الخارج. واضافت ان الصين بدات تخفيف قيود الاستيراد على بعض المواد المعاد تدويرها لتلبية احتياجاتها الصناعية المتنامية في ظل التنافس الدولي المحتدم.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions