تحذير دولي من انكماش الاقتصاد الصيني ودعوات ملحة لتغيير بوصلة التحفيز المالي

تحذير دولي من انكماش الاقتصاد الصيني ودعوات ملحة لتغيير بوصلة التحفيز المالي

كشف صندوق النقد الدولي عن مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الاقتصاد الصيني، محذرا من ان ثاني اكبر اقتصاد في العالم يقف امام تحديات هيكلية قد تقوده نحو الانكماش السعري. واكدت المؤسسة الدولية ان الاجراءات المالية التي اتخذتها بكين حتى الان، رغم اعتبارها خطوة ايجابية، الا انها تظل محدودة النطاق والحجم ولا ترقى لمستوى معالجة الاختلالات التي تعيق تعافي الطلب المحلي.

واضافت تقديرات الصندوق ان الاقتصاد الصيني يواجه ضغوطا ناتجة عن ضعف انفاق الاسر وتراجع الثقة في القطاع العقاري، وهو ما يجعل الاعتماد على الصادرات الخارجية وسيلة غير مستدامة للنمو طويل الامد. واوضح خبراء المؤسسة ان اعادة التوازن الاقتصادي نحو الاستهلاك الداخلي تعد ضرورة ملحة لتجنب تداعيات الانكماش التي قد تضر بالاستثمار والتوظيف.

وشدد التقرير على ان بكين مطالبة بتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية وزيادة التحفيز المالي بشكل ملموس لدعم القدرة الشرائية للاسر. وبين ان الهدف من هذه الخطوات هو تقليل الاعتماد على الاسواق الخارجية التي باتت تشكل مصدرا للتوترات التجارية مع الشركاء العالميين نتيجة الاعتماد المفرط على الصادرات.

مخاطر الانكماش وتحديات القطاع العقاري

واكد مدير ادارة اسيا والمحيط الهادي في صندوق النقد الدولي، كريشنا سرينيفاسان، ان ازمة العقارات الصينية استمرت لفترة اطول مما ينبغي، مما اثر بشكل مباشر على ثروات الاسر ومستويات الطلب. واشار الى ان استمرار هذا الضعف في السوق العقارية يلقي بظلاله على ثقة المستهلكين ويقلص من فاعلية السياسات النقدية المتبعة.

واوضح ان الانكماش السعري ليس مجرد تراجع في الاسعار، بل هو حالة اقتصادية معقدة تؤدي الى تأجيل الاستهلاك وتضغط على ارباح الشركات وتزيد من عبء الديون الحقيقية. واظهرت التحليلات ان الحل يكمن في معالجة مشكلات القطاع العقاري بضمانات تمنع تكرار الاختلالات السابقة، مع تحسين الخدمات الاجتماعية لتقليل حاجة الافراد للادخار المفرط لمواجهة مخاطر المستقبل.

وكشفت التوقعات الجديدة للصندوق ان معدلات النمو في الصين قد تشهد تباطؤا ملحوظا في الاعوام المقبلة، حيث من المتوقع ان تنخفض وتيرة النمو تدريجيا ما لم يتم اتخاذ تدابير تصحيحية جذرية. واكد ان نجاح بكين في تنشيط الاستهلاك الداخلي سيعزز من استقرار الاقتصاد ويجعله اكثر مرونة في مواجهة التقلبات الدولية والرسوم الجمركية.

مستقبل النمو بين التصدير والاستهلاك المحلي

وبين ان الفجوة بين اداء القطاعات الموجهة للتصدير والقطاعات المعتمدة على السوق المحلية تتسع، مما يعزز الحاجة الى سياسات مالية اكثر فاعلية. واشار الى ان الاعتماد على الاستثمار والإنتاج الموجه للتصدير لم يعد كافيا لضمان نمو مستدام، مما يضع السلطات الصينية امام تحدي الموازنة بين دعم الاقتصاد وتجنب زيادة الضغوط على الموازنات المحلية.

واضاف ان الخطوات التي ستتخذها الحكومة الصينية في المرحلة المقبلة ستكون حاسمة لتحديد قدرة الدولة على احتواء مخاطر الانكماش. واكد ان الاولوية الاقتصادية تكمن في التحول الى نموذج نمو يقوده المستهلك، وهو ما يتطلب ارادة سياسية واقتصادية لتغيير الهيكل العام للنشاط الاقتصادي في البلاد.

واظهرت التوصيات ان تحسين اوضاع السوق العقارية وتعزيز ثقة الاسر هما المفتاح لاستعادة الزخم الاقتصادي. واوضحت ان الصندوق يراقب عن كثب توجهات السياسة المالية في بكين، حيث ستلعب هذه السياسات دورا محوريا في تحديد افاق قطاعات التجزئة والخدمات والصناعات المرتبطة بالسوق الداخلية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions