تحولات لافتة في حيازات سندات الخزانة الامريكية مع صعود تدفقات رؤوس الاموال
كشفت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وزارة الخزانة الامريكية عن تسجيل ارتفاع طفيف في اجمالي حيازات المستثمرين الاجانب من سندات الخزانة خلال شهر اغسطس الماضي، وذلك بعد فترتين متتاليتين من التراجع، حيث وصلت قيمة هذه الحيازات الى نحو 9.331 تريليون دولار مقارنة بـ 9.248 تريليون دولار في الشهر السابق، مما يعكس حالة من التباين في توجهات كبار المستثمرين العالميين تجاه الديون السيادية الامريكية.
واوضحت الارقام ان بريطانيا وكندا لعبتا دورا محوريا في هذا الصعود، حيث تجاوزت حيازات بريطانيا حاجز التريليون دولار لاول مرة لتصل الى 1.009 تريليون دولار، وهو ما يعزز مكانتها كمركز رئيسي لحفظ الاصول المالية العالمية، بينما رفعت كندا حصتها بنسبة 4.2 في المئة لتصل الى 490.5 مليار دولار، مما ساهم في تعويض الانخفاضات المسجلة في اسواق اخرى.
وبينت البيانات ان اليابان، رغم بقائها في صدارة قائمة الحائزين الاجانب، شهدت انخفاضا في حصتها للشهر الرابع على التوالي لتصل الى 1.068 تريليون دولار، متراجعة بنسبة 3.2 في المئة عن مستويات شهر يوليو، وهو ما يعكس استراتيجيات جديدة تتبعها طوكيو في ادارة احتياطياتها من العملات الاجنبية والاصول المقومة بالدولار.
تراجع الحيازات الصينية وتدفقات الاسهم
واكدت التقارير تواصل تراجع الصين في قائمة حائزي سندات الخزانة الامريكية، حيث انخفضت حيازاتها بنسبة 2.4 في المئة لتصل الى 590.7 مليار دولار في اغسطس، مسجلة بذلك أدنى مستوى لها منذ عام 2008، مما يشير الى تحول مستمر في السياسة المالية لبكين تجاه سندات الدين الامريكية في ظل التوترات الاقتصادية العالمية.
واضافت البيانات ان المشهد لم يقتصر على السندات فقط، بل شهدت الاسواق الامريكية قفزة نوعية في تدفقات رؤوس الاموال الداخلة، حيث قفزت الاستثمارات في الاسهم الامريكية الى 153.9 مليار دولار خلال اغسطس مقابل 3.7 مليار دولار فقط في الشهر السابق، مما يشير الى شهية متزايدة من المستثمرين الدوليين نحو الاصول ذات المخاطر الاعلى.
وشدد المحللون على ان اجمالي صافي تدفقات رؤوس الاموال الداخلة ارتفع بشكل ملحوظ ليصل الى 199.8 مليار دولار في اغسطس مقارنة بـ 87.4 مليار دولار في يوليو، وهو ما يعكس ثقة متجددة في قوة الاقتصاد الامريكي وقدرته على جذب السيولة العالمية رغم التحديات الجيوسياسية والضغوط التضخمية التي لا تزال تلقي بظلالها على الاسواق المالية الدولية.









