خطر يهدد اطفال الشلل الدماغي في عدن بعد تراجع خدمات الرعاية
تواجه مؤسسة الحق في الحياة في عدن تحديات وجودية تهدد استمرار تقديم خدماتها للاطفال المصابين بالشلل الدماغي في ظل تراجع حاد في التمويل المالي. كشفت تقارير المؤسسة ان نسبة حضور الاطفال لجلسات العلاج الطبيعي والوظيفي انخفضت بشكل مقلق لتصل الى 30 بالمئة فقط. واوضحت ان الاوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد انعكست بشكل مباشر على قدرة الاسر في الوصول الى مراكز التأهيل وتوفير العلاج اللازم لابنائهم.
واضافت المؤسسة ان تعثر خدمات النقل المجاني الذي كان يربط منازل الاطفال بالمركز شكل عائقا اضافيا امام العائلات. وبينت ان نقص الوقود والتمويل ادى الى تقليص هذه الخدمة الضرورية التي كانت تخفف عن كاهل الاهالي اعباء التنقل اليومي. واكدت ان وفاة طفلين من المستفيدين خلال فترة قصيرة سلطت الضوء على حجم المعاناة التي يعيشها هؤلاء الاطفال في ظل غياب الرعاية المستمرة.
واشار المسؤولون الى ان المؤسسة تعمل منذ سنوات على تقديم برامج تأهيلية تهدف لتحسين القدرات الحركية والتواصل لدى اكثر من 400 طفل. واكدوا ان تراجع مساهمات الجهات المانحة دفع المؤسسة الى حافة العجز عن تلبية احتياجات الاطفال التشغيلية والطبية. وشددوا على ضرورة تدخل الجهات المعنية لضمان استمرار هذه المرافق التي تعد الملاذ الوحيد للكثير من الاسر الفقيرة.
تداعيات الازمة على الاسر
وتحدث اولياء الامور عن تفاقم معاناتهم اليومية في ظل ارتفاع اسعار الادوية والمستلزمات الطبية. واظهرت قصص العائلات ان الحاجة الى الدخل المادي اصبحت تتنافس مع متطلبات الرعاية الصحية لابنائهم المصابين. واوضح بعض الاباء انهم اضطروا للبحث عن فرص عمل داخل مشاريع المؤسسة لتأمين لقمة العيش وتغطية تكاليف العلاج التي باتت تفوق طاقتهم.
وبين عمار عبد الله وهو والد لاحد الاطفال المصابين ان المؤسسة تمثل بصيص امل في واقع مليء بالصعوبات. واضاف ان استمرار هذه المراكز يعني استمرار حياة الاطفال وقدرتهم على الاندماج في المجتمع. واكد ان العبء المادي لا يقتصر على العلاج فحسب بل يمتد ليشمل الغذاء والاحتياجات اليومية في ظل تردي الوضع الاقتصادي العام.
وكشفت التجارب الميدانية داخل المؤسسة ان المتابعة المنتظمة تساهم بشكل فعال في الحد من المضاعفات العضلية والحركية للاطفال. واظهر اختصاصيو العلاج الطبيعي ان الاطفال الذين واصلوا جلساتهم حققوا تقدما ملحوظا في مهارات الحركة والتقلب والنطق. وحذروا من ان الانقطاع عن هذه الجلسات قد يؤدي الى تراجع المكتسبات الصحية التي حققها الاطفال طوال السنوات الماضية.
مستقبل التعليم والدمج الاجتماعي
وتسعى المؤسسة جاهدة لدمج الاطفال في العملية التعليمية من خلال برامج تهيئة خاصة تسبق المراحل الدراسية. واوضحت ان توفير بيئة تعليمية مناسبة يتطلب تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لتوفير معلمين متخصصين ووسائل تعليمية مهيأة. واكدت ان التعليم حق اصيل للاطفال المصابين بالشلل الدماغي ولا يجب ان يكون ضحية للازمات المالية.
واضافت ان هناك تحركات جارية لبحث سبل التعاون مع الجهات الحكومية لتوفير مظلة حماية تعليمية لهؤلاء الاطفال. وبينت ان توقيع مذكرات تفاهم قد يسهم في تخفيف الضغوط عن المؤسسة ويضمن استدامة الخدمات التربوية. وشدد المراقبون على ان نجاح هذه المبادرات مرهون بتوفير الدعم المستدام وليس فقط الحلول المؤقتة.
واكدت الامهات ان قلقهن يزداد يوما بعد يوم مع كل جلسة علاج يتم الغاؤها او تقليصها. واختتمت المؤسسة تأكيدها بان استمرار هذه الخدمات يعد قضية انسانية ملحة تتطلب تضامنا واسعا. واوضحت ان الهدف الاساسي هو الحفاظ على كرامة الاطفال وتوفير الحد الادنى من الرعاية التي تضمن لهم حياة كريمة وسط الظروف الراهنة.









