لماذا ندعم خليل الحاج توفيق؟
عمان -كتب محمود أيوب
الوقائع الإخباري - هناك رجال يمرّون بالمواقع العامة، وهناك رجال يتركون في هذه المواقع أثراً لا يغيب، ويصنعون من المسؤولية رسالة، ومن خدمة الناس نهجاً، ومن احترام الآخرين قيمة لا تتبدل بتبدل المناصب والظروف. وحين نتحدث عن العين خليل الحاج توفيق، فإننا نتحدث عن رجل نرى فيه نموذجاً يستحق التقدير والدعم، ليس لموقع شغله أو منصب تولاه، وإنما لما عرفناه عنه من صدق في التعامل، وتواضع في الحضور، وإخلاص في العمل، ومحبة حقيقية للوطن وأبنائه.
لماذا ندعم خليل الحاج توفيق؟ لأننا لا نبحث عن أسباب مصطنعة لنؤيد رجلاً، ولا نحتاج إلى عبارات المجاملة لننصف من يستحق الإنصاف. فهذا الرجل لم يكن يوماً، في نظرنا، مجرد رئيس لغرفة تجارية أو ممثل لقطاع اقتصادي، بل كان قريباً من الناس، حاضراً في قضاياهم، يحمل هموم التجار، ويتابع مطالبهم، ويدرك أن المسؤولية لا تُقاس بعدد الاجتماعات ولا بكثرة التصريحات، وإنما بما يتركه المسؤول من أثر في حياة الناس ومؤسساتهم.
خليل الحاج توفيق ابن الأسواق، يعرف نبضها وتحدياتها، ويدرك ما يواجهه التاجر الأردني من ضغوط اقتصادية وظروف إقليمية معقدة. وقد عرفناه مدافعاً عن مصالح القطاع التجاري، حريصاً على إبقاء صوته مسموعاً، ومؤمناً بأن قوة الاقتصاد الوطني تبدأ من حماية مؤسساته وتعزيز قدرة قطاعاته على الصمود والنمو. ولم تكن سنوات حضوره في العمل النقابي والاقتصادي مجرد رحلة في المواقع القيادية، بل مسيرة من التواصل والمتابعة وبناء العلاقات التي وضعها في خدمة القطاع الذي يمثله.
ولعل ما يميز هذا الرجل، قبل الحديث عن إنجازاته المهنية، ذلك الجانب الإنساني الذي عرفناه فيه. فقد شاهدناه في مناسبات اجتماعية ومبادرات تطوعية وأنشطة خيرية، في رمضان وخارجه، حاضراً بروح الإنسان الذي يؤمن بأن خدمة المجتمع ليست موسماً عابراً ولا مناسبة لالتقاط الصور، وإنما مسؤولية أخلاقية ووطنية. وما أجمل أن يجتمع في الإنسان النجاح في العمل مع التواضع في التعامل، وأن تزداد مسؤولياته فلا تزداد المسافات بينه وبين الناس.
أما في غرفة تجارة عمّان، فلا يمكن تجاهل ما لمسناه من اهتمام بتطوير الغرفة ومرافقها وخدماتها، والسعي إلى الارتقاء ببيئة العمل فيها، بما يعكس فهماً لأهمية هذه المؤسسة العريقة ومكانتها في الاقتصاد الوطني. فالإدارة الناجحة لا تكتفي بالمحافظة على ما هو قائم، وإنما تبحث عن التطوير، وتعمل على تحسين الأداء، وتترك لمن يأتي بعدها مؤسسة أقوى وأكثر قدرة على خدمة منتسبيها.
والأهم من ذلك كله أن خليل الحاج توفيق، كما عرفناه، لم يجعل من موقعه حاجزاً بينه وبين الناس. بقي قريباً، يستمع ويحاور ويتابع، ولم نعرف عنه أنه أغلق بابه في وجه صاحب حاجة أو تعامل مع المسؤولية باعتبارها امتيازاً شخصياً. وهذه في تقديرنا من أرفع الصفات التي يمكن أن يتحلى بها من يتصدى للعمل العام؛ أن يحافظ على إنسانيته مهما ارتفع موقعه، وأن يرى في ثقة الناس أمانة لا وجاهة.
ولأننا نؤمن بأن الوفاء لأصحاب العطاء قيمة ينبغي أن تبقى حاضرة في مجتمعنا، فإن دعمنا لخليل الحاج توفيق في انتخابات غرفة تجارة عمّان المقبلة ليس موقفاً عاطفياً عابراً، بل قناعة تستند إلى معرفتنا بمسيرته، وتقديرنا لما بذله من جهود، وثقتنا بقدرته على مواصلة العمل إلى جانب زملائه لخدمة القطاع التجاري.
ومن هنا، فإننا نثمّن المواقف الداعمة التي أعلنتها المؤسسات الاعلامية لصالح خليل الحاج توفيق وكتلته، ونرى فيها تعبيراً عن تقدير تجربة تستحق أن تُقاس بما قدمته من عمل وجهد وحضور، لا بما يُقال عنها من عبارات الثناء وحدها.
إن انتخابات الخامس من كانون الأول المقبل ليست مجرد منافسة على مقاعد مجلس إدارة غرفة تجارة عمّان، بل فرصة لاختيار من يمتلك الخبرة والعزيمة والقدرة على مواصلة العمل في مرحلة تحتاج إلى قيادات اقتصادية تدرك حجم المسؤولية، وتضع المصلحة العامة فوق الحسابات الشخصية.
نعم، نحن ندعم خليل الحاج توفيق، ونقولها عن قناعة واعتزاز، لأننا نؤمن بأن من خدم الناس بإخلاص يستحق أن يُقابل بالوفاء، ومن حمل المسؤولية بأمانة يستحق تجديد الثقة، ومن جعل أبواب مكتبه وقلبه مفتوحة للناس يستحق أن يجد أبواب محبتهم وثقتهم مفتوحة له.
وخليل الحاج توفيق، الذي عرفناه إنساناً قبل أن نعرفه مسؤولاً، نراه جديراً بالعودة إلى قيادة غرفة تجارة عمّان، ومواصلة مسيرة العمل والعطاء.
فالمناصب لا تمنح الرجال قيمتهم، وإنما الرجال هم الذين يمنحون المناصب قيمتها. وخليل الحاج توفيق من أولئك الذين نرى أن حضورهم يضيف إلى الموقع، لا أن الموقع هو الذي يضيف إليهم.
ولهذا ندعمه، ولهذا يستحق ثقتنا، ونسأل الله أن يوفقه للعودة ومواصلة خدمة وطنه وأبناء مجتمعه.









