الأردن.. ملاذ آمن للسوريين وعلاقات أخوية تتجه نحو شراكة استراتيجية

الأردن.. ملاذ آمن للسوريين وعلاقات أخوية تتجه نحو شراكة استراتيجية
الوقائع الإخباري ـ يُجسّد الأردن نموذجًا في التضامن الإنساني، من خلال استضافة اللاجئين السوريين منذ اندلاع الأزمة في سوريا، وتوفير بيئة آمنة لهم، رغم التحديات الاقتصادية ومحدودية الموارد. وشكّلت المدن والمخيمات الأردنية ملاذًا لآلاف العائلات التي وجدت فيها فرصة لاستعادة الاستقرار ومواصلة التعليم والعمل، في ظل احتضان شعبي ورسمي خفف من وطأة النزوح.

ولا تقتصر العلاقات الأردنية السورية على الاستجابة للظروف الإنسانية، بل تستند إلى روابط تاريخية وجغرافية واجتماعية وثقافية تجمع الشعبين، وتعززها المصالح المشتركة والتحديات الإقليمية، في وقت تتجه فيه العلاقات الثنائية نحو مزيد من التنسيق والتعاون السياسي والأمني والاقتصادي.

### استقرار وأمان وفرص للحياة

وصلت أم وسيم حريري، وهي لاجئة سورية من درعا، إلى الأردن برفقة عائلتها عام 2013، حاملةً معها الأمل بمستقبل أفضل، وسط القلق الذي رافق رحلة النزوح والانتقال إلى بيئة جديدة.

وتقول حريري إن المدارس الأردنية شكّلت محطة أساسية في رحلتها، إذ تمكنت من استكمال تعليمها وتطوير ذاتها رغم الظروف الصعبة التي مرت بها.

وتضيف أن حياتها شهدت لاحقًا استقرارًا عائليًا، بعدما تزوجت وأنجبت أطفالًا التحقوا بدورهم بالمدارس الأردنية، مؤكدة أن ما توفر لهم من خدمات وفرص تعليمية منحها شعورًا بالطمأنينة تجاه مستقبل أبنائها.

وتشير إلى أنها وعائلتها لم يشعروا بالخوف منذ وصولهم إلى الأردن، معتبرةً أن المملكة وفرت لهم الأمان والراحة النفسية، وأصبحت بالنسبة إليهم وطنًا ثانيًا يتيح لهم العيش بكرامة واستقرار.

### من النزوح إلى الاندماج في المجتمع

أما أبو بلال وعائلته، فبدأت رحلتهم نحو الأمان عام 2012، عندما غادروا الجولان بحثًا عن مكان يحفظ كرامتهم ويوفر لهم الاستقرار، قبل أن يستقروا في العاصمة عمّان.

ويقول أبو بلال إن العائلة وجدت استقبالًا ساعدها على تجاوز صعوبات الغربة والنزوح، مشيرًا إلى أن الإقامة في الأردن لم تكن مجرد مرحلة مؤقتة، بل أتاحت لهم الاندماج في المجتمع والالتحاق بسوق العمل وتأمين احتياجاتهم المعيشية.

ويؤكد أن العلاقة التاريخية بين الأردنيين والسوريين أسهمت في تخفيف شعور الغربة، لافتًا إلى أن الأردن قدم للاجئين ما أمكن من دعم ومساندة، رغم صعوبة الظروف وتراجع الدعم الدولي المخصص لهذا الملف.

ويضيف أن عودة عدد من السوريين إلى بلادهم لم تغيّر من تقديرهم لما قدمه الأردن خلال سنوات الأزمة، مشددًا على أن المملكة فتحت أبوابها أمامهم ومنحتهم شعورًا بأنهم يعيشون بين أهلهم.

### العماوي: العلاقات الأردنية السورية نموذج سياسي وأمني

وأكد عضو مجلس النواب، الدكتور مصطفى العماوي، أن العلاقات الأردنية السورية تمثل نموذجًا للتعاون السياسي والأمني في المنطقة، وتشكل ضرورة استراتيجية للبلدين، بالنظر إلى الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة والتحديات الإقليمية.

وقال العماوي، في تصريح لصحيفة «الدستور»، إن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، تعامل مع الأزمة السورية انطلاقًا من واجبه الإنساني والأخلاقي، واستقبل اللاجئين ووفر لهم الحماية والخدمات، رغم محدودية الموارد، مع مراعاة التوازن بين الالتزامات الإنسانية والمصلحة الوطنية.

وأشار إلى أن التجربة الأردنية عززت مكانة المملكة دوليًا، مبينًا أن نجاح التعامل مع ملف اللجوء لا يقتصر على توفير الاستضافة، بل يشمل تهيئة الظروف التي تتيح للاجئين العودة الطوعية والآمنة إلى وطنهم عندما تصبح الظروف مناسبة، مع صون حقوقهم وكرامتهم.

وأضاف أن المرحلة الحالية تفتح المجال للانتقال من إدارة التحديات المشتركة إلى بناء شراكة استراتيجية تقوم على الثقة السياسية والتعاون الأمني والاقتصادي.

ولفت إلى أهمية التوجيهات الملكية المتعلقة بدعم استقرار سوريا ووحدة أراضيها، ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والتصدي للتنظيمات المتطرفة.

### جبر: استقرار سوريا جزء من استقرار المنطقة

من جهتها، قالت أستاذة العلوم السياسية، الدكتورة أريج جبر، إن الموقف الأردني من سوريا يرتبط بنهج المملكة القائم على الاعتدال وتغليب الحلول السياسية على الصراعات، انطلاقًا من قناعة بأن استقرار سوريا يرتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار المنطقة.

وأوضحت، في تصريح لـ«الدستور»، أن الأردن استقبل على مدى نحو عقد ونصف مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، وقدم لهم الخدمات الإنسانية والصحية والتعليمية، وأتاح فرص العمل، وسعى إلى تسهيل اندماجهم في المجتمع، بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الإنسانية.

وأضافت أن المملكة واصلت التعامل مع الملف رغم تراجع الدعم الدولي وتزايد الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، دون اتخاذ هذه التحديات مبررًا للتضييق على السوريين أو تحميلهم مسؤولية الأعباء التي واجهتها البلاد.

وعلى الصعيد السياسي، أشارت جبر إلى أن الأردن دعا إلى وقف العنف وحماية المدنيين ومنع انزلاق سوريا إلى صراع يهدد وحدتها، كما عمل، بالتنسيق مع جامعة الدول العربية ودول عربية، على إعادة الانخراط السياسي مع دمشق من خلال مقاربة «خطوة بخطوة»، بهدف دعم الاستقرار والحد من التدخلات الخارجية.

وأكدت أن المملكة، رغم التحديات الأمنية التي واجهتها على حدودها الشمالية، بما في ذلك تهريب المخدرات والأسلحة ونشاط الشبكات الإجرامية، حافظت على الفصل بين متطلبات حماية أمنها الوطني وحقوق السوريين المقيمين على أراضيها.

وأضافت أن الأردن انتقل، منذ الثامن من كانون الأول 2024، إلى مرحلة جديدة من الانفتاح على السلطات السورية الجديدة، وتعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق السياسي والأمني، والعمل المشترك لمواجهة عمليات التهريب ودعم الاستقرار.

وشددت على أن المملكة تدعم تهيئة الظروف الملائمة للعودة الطوعية والآمنة والكريمة للاجئين السوريين، مع ضمان حقوقهم، موضحة أن العودة المستدامة ترتبط بتوافر الأمن والاستقرار وفرص الحياة داخل سوريا، وليس بممارسة الضغوط على اللاجئين.

وختمت جبر بالتأكيد أن الموقف الأردني يقوم على دعم استقرار سوريا، بالتوازي مع حماية الأمن الوطني، وأن مصلحة البلدين تلتقي في بناء علاقة تقوم على احترام السيادة المتبادلة والتنسيق الأمني والتعاون الاقتصادي.

وأشارت إلى أهمية دعم سوريا موحدة، تقوم على المواطنة وسيادة القانون، وتكون جميع مكوناتها جزءًا من نسيجها الوطني، بعيدًا عن الصراعات الطائفية ومشاريع التقسيم، مؤكدة أن استقرار سوريا لا يمثل مصلحة للأردن وحده، بل يشكل ضرورة لأمن المنطقة بأكملها.
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions