سماء الاردن تتاهب لظواهر فلكية استثنائية ترتبط بموروث الوسم الشعبي

سماء الاردن تتاهب لظواهر فلكية استثنائية ترتبط بموروث الوسم الشعبي

تستعد سماء الاردن لاستقبال حدثين فلكيين لافتين يمتزج فيهما العلم بالموروث الشعبي العريق حيث يشهد عشاق الفلك ظاهرة اقتران القمر بعنقود الثريا النجمي بالتزامن مع دخول منزلة السماك الاعزل. وتعد هذه الاحداث علامات زمنية توارثها الاجداد للاستدلال على تقلبات الطقس وبدايات المواسم الزراعية في المنطقة.

واوضح رئيس الجمعية الفلكية الاردنية عمار السكجي ان القمر يقترب ظاهريا من نجوم الثريا في مشهد يعرف في التراث البدوي بقران الوسم او قران سبعة عشر. وبين السكجي ان القمر سيكون في طور الاحدب المتناقص بنسبة اضاءة مرتفعة تسمح برصد الظاهرة وتوثيقها رغم سطوع ضوء القمر الذي قد يؤثر على وضوح النجوم الخافتة في العنقود النجمي.

واضاف ان عنقود الثريا يقع في كوكبة الثور على مسافة تقدر بمئات السنين الضوئية ويظهر لمعانه بوضوح في الليالي الصافية. وشدد على ان هذه التسميات الشعبية تعبر عن منظومة تقويمية استعملها القدماء لتحديد مواسم الرعي والزراعة ولا تشير بالضرورة الى مسافات فيزيائية دقيقة بين الاجرام السماوية.

دلالات فلكية ومنازل موسم الوسم

وبين السكجي ان الظاهرة الثانية تتمثل في دخول منزلة السماك الاعزل التي تعد المنزلة الرابعة عشرة من منازل القمر والمنزلة الثانية في موسم الوسم. واكد ان نجم السماك الاعزل المعروف فلكيا باسم سبيكا هو الاكثر لمعانا في كوكبة العذراء ويشكل نظاما نجميا ثنائيا مبهرا.

واوضح ان الحسابات الفلكية تشير الى شروق هذا النجم في ساعات الفجر الاولى قبل شروق الشمس بوقت قصير. واشار الى ان عملية رصده بالعين المجردة تظل صعبة بسبب قرب موقعه من وهج الشمس في فترة الشفق الصباحي مما يتطلب اجهزة وتقنيات تصوير دقيقة.

وذكر ان موسم الوسم الذي يمتد لاكثر من خمسين يوما يعتبر ركيزة اساسية في الموروث الشعبي لترقب الامطار وانخفاض الحرارة. واكد ان الاجداد ربطوا بين هذه المواسم وحالة الطقس بناء على خبرات متراكمة في مراقبة حركة النجوم وتغيرات الغلاف الجوي.

العلاقة بين الظواهر الفلكية والطقس

واوضح السكجي انه لا توجد علاقة سببية مباشرة بين طلوع نجم معين او اقتران القمر وبين هطول الامطار او تشكل السحب. وبين ان الحالة الجوية في الاردن تخضع لمعايير علمية دقيقة تتعلق بالمنخفضات الجوية وحركة الكتل الهوائية وتغيرات الضغط الجوي.

واضاف ان التواريخ التقليدية للمنازل النجمية قد لا تتطابق بدقة مع الواقع الفلكي الحالي نتيجة التغيرات البطيئة في محور دوران الارض عبر العصور. واكد ان هذه الاحداث تمثل فرصة ذهبية لربط المعرفة العلمية الحديثة بالموروث الثقافي الاردني الاصيل.

وكشفت الجمعية الفلكية الاردنية عن خططها لرصد وتوثيق هذه الظواهر ضمن جهودها المستمرة لتعزيز الثقافة الفلكية. واختتم السكجي بالتأكيد على اهمية التمييز بين العلامات الموسمية الشعبية التي استخدمها الاجداد وبين الظواهر العلمية القابلة للرصد والقياس الدقيق.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions