ترمب في مواجهة الكونغرس: هل ينجح الديمقراطيون في تجفيف منابع تمويل الحرب مع ايران؟
تتصاعد الضغوط السياسية بشكل غير مسبوق على الرئيس الامريكي دونالد ترمب مع اقتراب موعد انتقال زمام السيطرة في الكونغرس الى الحزب الديمقراطي، حيث تبرز تحركات جادة لقطع شريان التمويل عن العمليات العسكرية ضد ايران. واظهرت التطورات الاخيرة ان خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي قد قلبت موازين القوى، مما دفع المشرعين الى استغلال صلاحيات الميزانية للحد من قدرة الرئيس على الاستمرار في مسار التصعيد العسكري الذي لا يحظى بقبول شعبي واسع. واكدت مصادر مطلعة ان الادارة الامريكية والبنتاغون بدأت تدرك ان هامش المناورة السياسي يضيق، مما يضع ترمب امام خيارات صعبة خلال الاسابيع المقبلة قبل تسليم مقاليد السلطة التشريعية للخصوم السياسيين.
تكتيكات الديمقراطيين لتقييد صلاحيات الحرب
واضاف مشرعون ديمقراطيون انهم يعتزمون استخدام سلاح التمويل كاداة ضغط رئيسية لفرض وقف العمليات القتالية، مشيرين الى ان ربط ميزانية الحكومة الاتحادية بقيود تمنع الانفاق العسكري هو المسار الاكثر فاعلية لتحقيق هذا الهدف. وبين السيناتور كريس فان هولن والنائب رو خانا ان هناك توجها قويا داخل الحزب لمحاكاة جهود الكونغرس التاريخية في انهاء الحروب السابقة، معتبرين ان سلطة الميزانية هي الضمانة الوحيدة لمنع اتخاذ قرارات فردية قد تجر البلاد الى مواجهة غير محسوبة. وشدد هولن على انه لن يمنح صوته لاي تشريع يساهم في تأجيج الصراع، مؤكدا ان المسؤولية تقع على عاتق الرئيس امام الشعب الامريكي.
معادلة الميزانية واختبار القيادة
وكشفت التحركات الاخيرة ان اقتراب موعد انتهاء تمويل الحكومة الاتحادية في ديسمبر المقبل يمنح الديمقراطيين ورقة ضغط قوية في مفاوضات الموازنة، خاصة مع وجود بنود سابقة تخصص مبالغ ضخمة للعمليات ضد طهران. واوضحت التقارير ان هذا الوضع يضع قادة الحزب الديمقراطي، وعلى رأسهم تشاك شومر وحكيم جيفريز، امام اختبار حقيقي لمصداقيتهم، حيث يطالب القواعد الشعبية بضرورة تحويل الخطاب السياسي الى نتائج ملموسة على ارض الواقع. واظهرت المواقف المعلنة ان الحزب يسعى لتوحيد صفوفه لفرض قيود صارمة تمنع البيت الابيض من تجاوز صلاحياته الدستورية في ادارة الملف الايراني.
مستقبل التصعيد في ظل القيود الجديدة
وختم مراقبون مشهد الصراع بان الاسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار السياسة الخارجية الامريكية، وسط مخاوف من ان تدفع القيود السياسية ترمب الى تسريع وتيرة الخيارات العسكرية قبل فوات الاوان. واكد المحللون ان التداعيات الاقتصادية المحتملة، وخاصة تقلبات اسعار الطاقة، تزيد من حالة عدم اليقين العالمي وتضغط على الادارة لاعادة النظر في استراتيجيتها الحالية. وبينما تستمر الوساطة الاقليمية في محاولة احتواء التوتر، يبقى السؤال الابرز حول مدى قدرة المؤسسة التشريعية على كبح جماح التصعيد وفرض واقع سياسي جديد ينهي حالة الحرب المفتوحة.









