تركيا وأذربيجان تؤكدان على قوة التحالف بينهما بعد التوترات الأخيرة

 تركيا وأذربيجان تؤكدان على قوة التحالف بينهما بعد التوترات الأخيرة
الوقائع الإخباري  - أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف الأحد أن التحالف بين بلديهما سيبقى راسخا، وذلك خلال زيارة إلى باكو تهدف إلى طي صفحة توترات ظهرت أخيرا بينهما.

وتربط البلدين علاقات سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية وثيقة، تختزل بعبارة "أمة واحدة، دولتان" التي تستخدمها الدبلوماسية في كل منهما.

لكن العلاقات شهدت توترا في أيلول عندما أقرّت أذربيجان قواعد جديدة تحظر الملابس التي لا تتوافق مع الزي المدرسي والعلمانية.

ورغم أن القواعد الجديدة التي اعتمدتها باكو لا تذكر الحجاب صراحة، أفادت تقارير بأن بعض المدارس منعت فتيات محجبات من دخول الصفوف، ما أثار احتجاجات.

وطالب حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا باكو بالتخلي عن هذه القواعد.

واشتدّ الخلاف بين البلدين عندما انتقد أوكتاي سارال كبير مستشاري إردوغان هذه القواعد الجديدة، فاعتبر حزب الرئيس الأذربيجاني الانتقادات التركية تدخّلا في شؤون البلاد الداخلية.

وأعلنت باكو 31 تركيا، من بينهم نائب معارض ورؤساء أحزاب، أشخاصا غير مرغوب فيهم، بسبب منشورات انتقادية على مواقع التواصل.

وأقال إردوغان لاحقا سارال، لكن علييف قاطع قمة لقادة الدول الناطقة بالتركية عقدت في 30 تشرين الأول/أكتوبر في أنقرة، مكتفيا بإرسال وزير خارجيته.

والأحد، في "يوم النصر"، وصل إردوغان إلى مقاطعة فضولي في إقليم ناغورني قره باغ الذي استعادته قوات أذربيجان من قوات انفصالية أرمنية.

واصطف حرس الشرف في مطار المقاطعة حيث استقبل علييف وزوجته مهريبان علييفا الرئيس التركي وزوجته أمينة إردوغان.

وقال إردوغان في مؤتمر صحافي مع علييف "بإذن الله ستستمر وحدتنا إلى الأبد"، مضيفا أن شعار "أمة واحدة في دولتين" يعبّر عن رابطة تاريخية ومستقبلية بين البلدين.

في المقابل، شدد علييف على أن التحالف بين أنقرة وباكو ما زال قويا، ووصفه بأنه عامل استقرار مهم على امتداد مساحة جغرافية واسعة. وقال "معا تصبح أذربيجان وتركيا أقوى، وأنا واثق من أن هذه الوحدة ستدوم إلى الأبد".

وقبيل الزيارة، هنّأ إردوغان "الأخ العزيز" علييف بـ"الانتصار العظيم" لأذربيجان في الحرب مع أرمينيا في عام 2020.

وأكد أن "ما من عقبة لا يمكن للأخوّة بين تركيا وأذربيجان تخطيها".

- "الشقيق الأصغر" -
وإلى الاختلاف حول مكانة الدين في الدولة، يشير محللون إلى أن التوتر الحالي يعكس كذلك خلافات جيوسياسية.

وقال إلخان شاهين أوغلو مدير مركز "الأطلس" للأبحاث ومقره باكو، لوكالة فرانس برس إن التوتر ناجم عن أن "باكو لا تعتبر نفسها بمثابة الشقيق الأصغر في هذا التحالف، وتصر على علاقات بين شريكين متساويين".

وكتبت غونول تول المحللة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، على إكس أن "الخلاف حول الحجاب هو مؤشر إلى شقاق أعمق" بين البلدين.

وأوضحت أن "التوترات كامنة منذ وقت طويل حول عدة مسائل، ولا سيما سيادة أذربيجان ونفوذ أنقرة في باكو والاختلافات في السياسة تجاه إسرائيل وتقرب تركيا من أرمينيا".

فأذربيجان أقامت علاقات وثيقة مع إسرائيل، وزودتها إسرائيل بأسلحة في حربها ضد أرمينيا التي استمرت ستة أسابيع عام 2020 من أجل السيطرة على جيب ناغورني قره باغ.

في المقابل، يؤكد إردوغان أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، وترتبط أنقرة بعلاقات جيدة بحماس.

كما تسعى تركيا لتطبيع علاقاتها مع أرمينيا، فيما لا يزال التوتر قائما بين يريفان وباكو.

وشارك إردوغان في باكو باحتفالات ذكرى سيطرة القوات الاذربيجانية على مدينة شوشة في قره باغ خلال الحرب ضد أرمينا، وهو انتصار تحقق في ذلك الحين بدعم تركي.

وسيطرت أذربيجان على ناغورني قره باغ بالكامل في هجوم خاطف عام 2023 بدعم من أنقرة.

وبالرغم من التوتر، يبقى البلدان على ترابط وثيق على الصعيد العسكري وفي مجال الطاقة، أذ تشكل تركيا منفذا أساسيا لصادرات أذربيجان من النفط والغاز إلى الأسواق الغربية.
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions