تعديلات تشريعية لمواجهة الإرهاب.. عقوبات مشددة وتدابير احترازية بعد انتهاء المحكومية

تعديلات تشريعية لمواجهة الإرهاب.. عقوبات مشددة وتدابير احترازية بعد انتهاء المحكومية
الوقائع الإخباري ـ تتجه الحكومة إلى إجراء تعديلات تشريعية على حزمة من القوانين المرتبطة بجرائم الإرهاب، في خطوة تهدف إلى تشديد العقوبات وتعزيز الإجراءات الوقائية لحماية الأمن الوطني والسلم المجتمعي، وسط تأكيدات من خبراء قانونيين بأن هذه التعديلات تتجاوز المفهوم التقليدي للعقوبة، نحو نهج يركز على منع تكرار الجرائم والحد من مخاطرها.

وبحسب قرارات مجلس الوزراء، تشمل التعديلات المقترحة مضاعفة الحد الأدنى للعقوبات الواردة في قانون منع الإرهاب، لتبدأ من 10 سنوات بدلاً من 5 سنوات، وترتفع إلى 15 سنة في بعض الحالات، وصولاً إلى عقوبة الإعدام، إلى جانب جمع مدد العقوبات عند تعدد الجرائم، وفرض تدابير احترازية بعد انتهاء المحكومية، وحرمان المحكومين بجرائم الإرهاب من الإفراج المبكر.

وأكد خبراء ومتخصصون،  أهمية مراجعة التشريعات لمواكبة تطور أساليب الإرهاب والتجنيد الإلكتروني، مشددين على ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات حماية الأمن الوطني وضمانات سيادة القانون والمحاكمة العادلة.

وفي هذا السياق، أكد أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية، الدكتور ليث نصراوين، أن توجه مجلس الوزراء نحو تعديل حزمة التشريعات المتعلقة بالإرهاب يشكل خطوة مهمة تفرضها التحديات الأمنية الراهنة، وتستدعيها طبيعة الجرائم الإرهابية وآثارها على الأمن الوطني والسلم المجتمعي.

وأوضح أن التعديلات لا تقتصر على تشديد العقوبات، بل تعكس توجهاً لإعادة النظر في السياسة العقابية للدولة بما يتناسب مع خطورة هذه الجرائم، مشيراً إلى أن رفع الحدود الدنيا للعقوبات وجمعها عند تعدد الجرائم، وتشديد المسؤولية الجزائية على المحرضين والمتدخلين والمتعاونين، يبعث برسالة واضحة بأن كل من يشارك في الأعمال الإرهابية سيواجه عقوبات تتناسب مع جسامة أفعاله.

وأضاف أن من أبرز جوانب التعديلات الانتقال من العقوبة التقليدية إلى نهج وقائي يستمر حتى بعد انتهاء فترة المحكومية، من خلال إتاحة فرض تدابير احترازية تشمل المراقبة الإلكترونية والإقامة الجبرية، إلى جانب استثناء المحكومين بجرائم الإرهاب من الإفراج المبكر.

وأشار نصراوين إلى أن منح التعديلات صفة الاستعجال وإحالتها إلى مجلس النواب خلال أسبوعين يعكس توجهاً حكومياً نحو اتخاذ إجراءات تشريعية وعملية لتعزيز قدرة الدولة على مواجهة المخاطر الإرهابية والحد من تكرارها.

وتتضمن التعديلات الحكومية المقترحة مضاعفة الحد الأدنى للعقوبات الواردة في قانون منع الإرهاب من 5 سنوات إلى 10 سنوات، ومن 10 سنوات إلى 15 سنة في بعض الحالات، وصولاً إلى الإعدام، فضلاً عن إلزامية جمع مدد العقوبات عند تعدد الجرائم، بحيث تُحتسب عقوبة كل جريمة على حدة بدلاً من الاكتفاء بالعقوبة الأعلى.

كما تشمل التعديلات إتاحة فرض تدابير احترازية بعد انتهاء الأحكام، تتضمن المراقبة الإلكترونية والتتبع الدقيق والإقامة الجبرية، وفق المدة والوسائل التي تقررها المحكمة، إلى جانب مضاعفة العقوبات على المتعاونين والمحرضين والمتدخلين في الجرائم الإرهابية، وتشديد العقوبات المتعلقة بخطاب الكراهية والسلوكيات المرتبطة بالإرهاب.

وفيما يتعلق بالإفراج المبكر، تتجه التعديلات إلى حرمان المحكومين بجرائم الإرهاب من الاستفادة من أحكام المادة 34 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل، التي تتيح الإفراج عن المحكوم بعد قضائه ثلاثة أرباع مدة الحكم، بحيث تُحتسب سنة الحبس لهم 12 شهراً كاملة بدلاً من 9 أشهر.

من جانبه، بيّن الرئيس السابق لهيئة محكمة أمن الدولة والمختص بالجرائم الإرهابية، المحامي عامر الهلسة، أن الظروف والأحداث التي مرت بها المملكة تستدعي إعادة تقييم التشريعات الناظمة لمواجهة الإرهاب من منظور قانوني ومؤسسي، بعيداً عن ردود الفعل الانفعالية، وبما يسهم في معالجة الثغرات ومواكبة تطور أساليب الإرهاب والتجنيد الإلكتروني.

وشدد الهلسة على أن مواجهة الإرهاب لا تعني التوسع غير المنضبط في التجريم أو الانتقاص من ضمانات المحاكمة العادلة، مؤكداً أن فاعلية القانون تستند إلى الدقة والعدالة واحترام مبدأ الشرعية الجزائية والتناسب بين الفعل والعقوبة.

وركز على أهمية تعديل المادة 34 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل، بما يتضمن استثناءً صريحاً للمحكومين بجرائم الإرهاب من الإفراج المبكر، موضحاً أن حسن السلوك داخل مراكز الإصلاح والتأهيل لا يشكل، بحد ذاته، دليلاً كافياً على زوال الخطورة الإجرامية خارجها، لا سيما في القضايا المرتبطة بالفكر المتطرف والتنظيمات الإرهابية.

واقترح وضع نص قانوني واضح يمنع الإفراج عن المحكومين بهذه الجرائم قبل انقضاء كامل مدة العقوبة، بما يراعي طبيعة هذه القضايا ومخاطرها المحتملة.

وفي السياق ذاته، أوضح أستاذ القانون الدستوري الدكتور سيف الجنيدي أن الأردن يخوض مواجهة مع الإرهاب الذي يستهدف أمنه واستقراره وتماسك نسيجه الوطني، مؤكداً أن الدولة حافظت على سيادة القانون وحكم الدستور باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في إدارة الأزمات ومواجهة التحديات.

وأشار الجنيدي إلى أن التعديلات المقترحة تسعى إلى تحقيق التوازن بين مسؤولية الدولة الدستورية في حماية الأمن وصون السلم المجتمعي، وضمان حقوق الأفراد في المحاكمة العادلة.

ولفت إلى أن استحداث تدابير احترازية بعد انتهاء المحكومية يؤسس لتحول نحو نهج يقوم على إدارة مخاطر الإرهاب تحت الرقابة القضائية، مؤكداً أن سيادة القانون لا تشكل عائقاً أمام مواجهة الإرهاب، بل تمثل أساساً لشرعية الإجراءات وفاعليتها في حماية الوطن والمجتمع.
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions