تباين أميركي إسرائيلي بشأن استئناف الحرب على إيران.. وهرمز والملف النووي في صدارة الخلافات

تباين أميركي إسرائيلي بشأن استئناف الحرب على إيران.. وهرمز والملف النووي في صدارة الخلافات
الوقائع الإخباري ـ تتباين الحسابات الأميركية والإسرائيلية بشأن مستقبل المواجهة مع إيران، في ظل توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منح المسار الدبلوماسي فرصة للتوصل إلى اتفاق، مقابل استمرار الضغوط الإسرائيلية لاستئناف العمليات العسكرية، فيما ترفع طهران سقف تهديداتها وتتمسك بشروطها المتعلقة بمضيق هرمز وإنهاء الحرب على جميع الجبهات.

وقال ترامب إن احتمال إصدار أوامر باستئناف الحرب على إيران مستبعد إلى حد كبير، في حال استمرت المفاوضات بتحقيق تقدم، مشيرا إلى أن اتخاذ القرار يرتبط بمدى استعداد طهران لتوقيع اتفاق وصفه بأنه «قوي للغاية».

وأضاف أن العودة إلى العمليات العسكرية قد لا تكون ضرورية إذا نجحت المحادثات الجارية في تحقيق نتائج، في وقت لا تزال فيه الخيارات العسكرية مطروحة أمام الإدارة الأميركية. 

في المقابل، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي البيت الأبيض إلى حسم خياره، مؤكدا أن المقترح الإيراني الذي يمتد ليومين لا يزال قائما، وأن الاستجابة للمطالب الإيرانية، بما فيها إنهاء الحرب على جميع الجبهات، من شأنها أن تفضي إلى نتائج، محذرا من أن القوات الإيرانية مستعدة للقتال إذا اختارت واشنطن التصعيد.

وتربط طهران إعادة فتح مضيق هرمز بتلبية شروطها، إذ أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني أن المضيق لا يزال تحت السيطرة الإيرانية، وأن عودة حركة الملاحة إليه بصورة طبيعية مرهونة بالاستجابة للمطالب الإيرانية.

وتصاعدت التوترات البحرية مع إعلان البحرية الإيرانية اندلاع حريق في ناقلة نفط قالت إنها خالفت ضوابط الملاحة واصطدمت بلغم أثناء إبحارها في منطقة محظورة شرقي المضيق.

كما نقلت وكالة فارس عن بحرية الحرس الثوري رصد انفجارات وحرائق في ثلاث ناقلات نفط منذ ساعات الصباح، متهمة السفن بتعطيل أنظمة الملاحة والتعريف الخاصة بها، رغم إبلاغها بالضوابط الإيرانية المتعلقة بالعبور في المنطقة.

وحذر الحرس الثوري السفن التي لا تلتزم بالقواعد المعلنة أو تتعاون مع الولايات المتحدة من مواجهة المصير نفسه، فيما أكد المتحدث باسم الحرس حسين محبي أن واشنطن لن تتمكن من فرض حصار اقتصادي على إيران.

وعلى الصعيد العسكري، قال عراقجي إن طهران لن تتردد في استهداف أهداف أميركية في المنطقة، بما فيها مواقع لا تقع داخل قواعد عسكرية، لكنها تتبع الولايات المتحدة بالكامل.

وفي السياق ذاته، أكد مستشار قائد القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب قصوى، وأن أي خطأ من جانب الخصوم سيقابل برد وصفه بالقاسي والمدمر.

وعلى الجانب الإسرائيلي، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن إسرائيل لم تنجز مهمتها في إيران بعد، متهما طهران بمحاولة استئناف جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب أنشطة أخرى قال إنها تشكل خطرا على إسرائيل.

### حسابات ترامب وضغوط الانتخابات

وتأتي هذه المواقف في ظل ضغوط سياسية متزايدة على ترامب، عقب الانتكاسة الانتخابية التي تعرض لها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، وما أثارته الحرب من انتقادات داخل الولايات المتحدة، الأمر الذي يعقد خيارات الرئيس الأميركي بين استئناف العمليات العسكرية والبحث عن تسوية سياسية.

وفي تحليل نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم»، قال مسؤول إسرائيلي رفيع إن الحرب على إيران كان يفترض أن تؤدي إلى إسقاط النظام في طهران، لكنها انتهت إلى إضعاف الإدارة الأميركية سياسيا، في إشارة إلى الخسارة الانتخابية التي مني بها الجمهوريون.

وترى الصحيفة أن ترامب قد يسعى إلى تحميل أطراف أخرى مسؤولية الإخفاقات، مرجحة أن تكون إسرائيل في مقدمة الجهات التي قد تتحمل جانبا من اللوم، خصوصا مع تزايد الانتقادات للعلاقة بين واشنطن وتل أبيب.

وفي هذا السياق، استشهدت الصحيفة بمواقف نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الذي أشار إلى أربعة مطالب لدى ناخبين دعموا ترامب في انتخابات عام 2024، ثم اتجهوا إلى التصويت للديمقراطيين في انتخابات عام 2026.

وتتمثل هذه المطالب في إنهاء الحرب، ومعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، وإعطاء الأولوية للمصالح الأميركية، وإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل.

وتعكس هذه المطالب حجم الضغوط التي تواجه الإدارة الأميركية، في ظل تراجع دعم الناخبين للحزب الجمهوري على خلفية الحرب والأوضاع الاقتصادية والسياسة الخارجية، وهو ما يكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى موقع فانس داخل الإدارة ونفوذه في الحزب، وكونه من أبرز الشخصيات المطروحة للترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وتربط الصحيفة تراجع الدعم لإسرائيل بالسياسة التي انتهجها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومستشاره رون ديرمر، والقائمة على التخلي عن تقليد الحفاظ على دعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، والانحياز بصورة واضحة إلى الجمهوريين.

وتعتبر الصحيفة أن هذا التوجه أضر بمكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، في ظل تزايد الأصوات السياسية الرافضة للتعاون مع لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك» أو تقديم الدعم لإسرائيل.

### نتنياهو ونتائج الحرب السابقة

وفي مقابل الحسابات الأميركية، لا يزال نتنياهو يدفع باتجاه جولة عسكرية جديدة ضد إيران، منذ توقف القتال الواسع في منتصف نيسان الماضي، فيما تتزايد رغبته في استئناف المواجهة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

وتشكك صحيفة «يسرائيل هيوم» في إمكانية تحقيق الأهداف التي لم تنجز خلال المواجهة السابقة، مشيرة إلى أن تعطيل إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة كان من أبرز النتائج العسكرية التي تحققت، لكنه بقي جزئيا، مع تمكن إيران من إعادة بناء قدراتها الإنتاجية.

كما تحذر الصحيفة من أن الوعود الإسرائيلية بأن تكون الحرب المقبلة قصيرة وحاسمة تفتقر إلى ضمانات، مستذكرة أن ترامب استخدم توصيفا مماثلا قبل الحملة السابقة، من دون تحقيق النتائج المعلنة، وفي مقدمتها إسقاط النظام الإيراني وإنهاء قدراته النووية.

وتكشف الصحيفة أن مسؤولين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية حذروا، قبل الحرب السابقة، من أن مخاطرها تفوق فرص نجاحها، وأن النظام الإيراني لن يسقط، والهدف النووي لن يتحقق، فضلا عن احتمال إغلاق مضيق هرمز وتضرر موارد الطاقة.

ورغم تلك التحذيرات، مضى نتنياهو في الحرب، وفق ما أوردته الصحيفة.

### المفاوضات بين فرص التسوية ومخاطر التصعيد

وفي موازاة الضغوط لاستئناف العمليات العسكرية، تتواصل المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب، وسط خلافات بشأن الشروط الإيرانية ومطالب واشنطن، وتباين في التقديرات بشأن قدرة هذه الجهود على منع جولة جديدة من المواجهة.

ويؤكد الباحث في مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب مايكل ميلشتاين استمرار المحاولات الدبلوماسية بمشاركة قطر والسعودية، فيما يسعى فانس إلى دفع المحادثات باتجاه اتفاق ينهي المواجهة، ويشمل استئناف التفاوض بشأن البرنامج النووي ومضيق هرمز.

ويأتي ذلك رغم اتساع الخلافات بين واشنطن وطهران، وعدم استعداد إيران للتراجع عن مواقفها الأساسية.

وترى الباحثة في مؤسسة «راند» شيرا إفرون أن الخسارة الانتخابية والانتقادات الموجهة إلى إدارة الحرب قد تدفع ترامب إلى استئناف الهجمات، لكنها لا تستبعد اختياره إنهاء المواجهة وتقديم ذلك باعتباره تسوية ناجحة.

من جهته، يرى البروفيسور عودي سومر من جامعة تل أبيب أن نتائج الانتخابات ستقيد قدرة ترامب على التحرك، وأن حساباته بشأن إيران ستتأثر أيضا بعلاقاته مع القوى الكبرى، ولا سيما الصين، وباللقاء المرتقب مع الرئيس الصيني في بكين.

وفي المقابل، يحذر ميلشتاين من أن الأزمة السياسية التي يواجهها نتنياهو قد تزيد احتمالات دفعه نحو شن هجوم جديد على إيران، في ظل تصعيده الداخلي وحديثه عن الاستعداد للعزلة الدبلوماسية والحصار الاقتصادي، الأمر الذي قد يجعل المواجهة الخارجية عاملا مؤثرا في حساباته السياسية.

### مخاطر اتساع المواجهة إقليميا

ولا تقتصر تداعيات احتمال استئناف الحرب على الحسابات الأميركية والإسرائيلية والإيرانية، إذ تمتد المخاوف إلى دول المنطقة، في ظل تحذيرات من اتساع نطاق المواجهة واحتمال استهداف أطراف إقليمية.

ويرى ميلشتاين أن دول المنطقة أصبحت أكثر حساسية تجاه أي مؤشرات على التصعيد مع إيران، لا سيما أن الهجومين السابقين وقعا بالتزامن مع وجود مفاوضات بين واشنطن وطهران، ما يعزز المخاوف من استخدام الحوار غطاء للتحضير لعمل عسكري.

وفي قراءة للاستعدادات الإيرانية، تشير تقديرات الخبير في الشؤون الإيرانية داني سيترينوفيتش إلى أن طهران تستعد لاحتمال توسيع نطاق الصراع، بما في ذلك استهداف دول في المنطقة، باعتبار ذلك وسيلة للضغط على ترامب.

ويشير سيترينوفيتش إلى أن إيران أجرت اختبارات صاروخية لتحسين دقة الإصابة وقدرات الاختراق، وتستعد لاحتمال تفعيل حلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم حزب الله والحوثيون وفصائل مسلحة في العراق.

كما لوحت طهران بإمكانية توجيه ضربة استباقية إذا رصدت استعدادات أميركية أو إسرائيلية لشن هجوم عليها.

### الملف النووي واحتمالات تغيير العقيدة الإيرانية

وتبرز التداعيات النووية باعتبارها أحد أكثر الملفات حساسية في حسابات المواجهة، خصوصا أن الحرب السابقة لم تحقق هدف إنهاء القدرات النووية الإيرانية، وسط مخاوف من أن تدفع التطورات طهران إلى إعادة النظر في موقفها من امتلاك السلاح النووي.

ويخلص ميلشتاين إلى أن المواجهة السابقة عززت تشدد القيادة الإيرانية ونفوذ الحرس الثوري، وربما دفعت طهران إلى التفكير في السلاح النووي باعتباره ضمانة لبقاء النظام، بدلا من أن تؤدي الحرب إلى تخليها عن طموحاتها النووية.

وفي مؤشر على هذا التحول المحتمل، نقل عن رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني قوله إن إيران لم تكن تسعى إلى امتلاك قنبلة نووية، لكن التهديدات الاستثنائية التي تتعرض لها قد تدفع قيادتها إلى تغيير عقيدتها النووية.

ولا يمثل هذا التصريح، بحسب ما ورد في المادة، إعلانا رسميا إيرانيا بتغيير العقيدة النووية، وإنما يعكس طرحا لاحتمال مراجعة الموقف في ظل استمرار التهديدات والتوترات العسكرية.

ملاحظة تحريرية: تحققت من تصريح ترامب بشأن استبعاد العودة إلى الحرب إذا أحرزت المفاوضات تقدما، وهو منشور بتاريخ اليوم. أما إعلان الحرس الثوري اندلاع حرائق في ثلاث ناقلات، فينبغي إبقاؤه منسوبا إلى الجانب الإيراني؛ إذ لم تتوافر مصادقة مستقلة على جميع تفاصيل الرواية، مع ورود تقارير عن حريق في ناقلة قرب سواحل عُمان. Reuters +2

مهم قبل النشر: أبقيت التحليلات والتقديرات منسوبة إلى الصحيفة والباحثين، ولم أقدمها باعتبارها حقائق محسومة، كما حذفت التكرار وحافظت على المحاور والتفاصيل الأساسية للمادة.
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions