الوزيرة حين ترد التهمة عن نفسها

{clean_title}
لم تتخلف وسيلة إعلام أردنية عن نشر تصريح حكومي منسوب ضمنا لوزيرة الطاقة هالة زواتي تنفي فيه معلومة هي في الحقيقة بديهية مفادها أن السيدة زواتي لم تكن هي الوزيرة التي وقّعت في زمنها اتفاقية الغاز الإسرائيلي بين شركتي الكهرباء الوطنية ونوبل أنيرجي الأميركية. وكان واضحا الحرصُ الزائدُ من طرف الجهة الرسمية على ضمان وصول التصريح بهذا الخصوص لوسائل الإعلام كافة في البلاد. ولم يكتف المصدر الحكومي بتبرئة ساحة الوزيرة من هذه "التهمة الشائنة” بل حرص على ذكر اسم وزيرين في حكومتين متعاقبتين، وضعا توقيعيهما على الاتفاقية. قيل في التصريح أن صفحات على مواقع تواصل تداولت المعلومة الكاذبة، فجاء الرد عليها مدويا في جميع وسائل الإعلام، ليس لتصحيح معلومة أو تفنيد إشاعة فحسب، إنما تذكير للرأي العام الرافض بشكل واسع لهذه الاتفاقية بأن ثمة وزراء آخرين هم من ارتكبوا هذه "الجريمة” وليس الوزيرة زواتي! لست بصدد مناقشة الموقف من الاتفاقية، لأنني شخصيا أعارض توقيعها، لكن الكلام هنا عن وزيرة في حكومة خلفت حكوماتٍ سابقة، وجاءت إلى موقعها الوزاري مثلما جاء من سبقوها. فحزبها لم يفز بالانتخابات لنقول إن من حقها إعلان موقفها المبدئي التزاما بسياسة حزبها، ولا هي جاءت من صفوف المعارضة التقليدية. وعندما تولت موقعها وزيرة للطاقة كانت على علم تام بأن هناك اتفاقية لاستيراد الغاز من إسرائيل وستلتزم بتطبيقها في الموعد المقرر، لا بل إن الوزارة في عهدها أشرفت على استكمال البنية التحتية اللازمة لمد أنبوب الغاز، وتجهيز المحطة لاستقباله. في الذاكرة التي نبشها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تغريدة لزواتي ما قبل الوزارة يفهم منها أنها ضد هذه الاتفاقية. حسنا إذا كانت معاليها ضد الاتفاقية من البداية، كان بوسعها أن تعتذر عن المنصب الوزاري، أو تستقيل حين وجدت إصرارا رسميا على إنفاذها. كان هذا خيارا منصفا، عوضا عن التشهير بزملاء سابقين لها، ومخالفة تقليد دستوري وسياسي أردني تلتزم بموجبه الحكومة الجديدة بما تعهدت أو وقعت عليه سابقتها من اتفاقيات ومعاهدات. للتذكير فقط؛ في الدول التي تشهد تغييرا جذريا للنظام الحاكم، أول ما يحرص عليه القادة الجدد الخروج للعالم وإعلان التزامهم بالاتفاقيات الموقعة سابقا مع مختلف الدول، فكيف الحال بدولة مستقرة وثابتة مثل الأردن لم يعهد لوزير فيها أن ناكف زميلا سابقا تسلم منه حقيبة وزارية حتى لو ورث منه ملفات شائكة أو سياسات خاطئة. ليس جديدا موقف الوزيرة هذا، فعند مناقشة الاتفاقية المذكورة تحت قبة البرلمان أعلنت الحكومة براءتها منها، لتمنح بذلك زخما كبيرا للتيار البرلماني والشعبي المعارض لها. لكن كان بمقدورنا أن نقبل هذا التكتيك من الحكومة في حال كان لديها النية فعلا لوأد الاتفاقية، وهو ما لم يحصل بالطبع. كانت المسؤولية تقتضي من وزيرة الطاقة أن تخرج بتصريح يوضح الخط الزمني لتوقيع الاتفاقية، مع تأكيد على التزام وزارتها بتنفيذها ما دام المشروع في حكم المنتهي والغاز يوشك أن يندفع بالأنبوب صوب الأراضي الأردنية. ومن المفيد أيضا أن يحسب الوزير وهو في موقع المسؤولية ما سيقال عنه لاحقا، ففي المستقبل سيأتي وزير من بعد زواتي وحين يسأل عن اتفاقية الغاز سيقول إنها وقعت في زمن الوزيرين محمد حامد وإبراهيم سيف ودخلت حيز التنفيذ في زمن الوزيرة هالة زواتي. عندما يكون المرء في موقع المسؤولية يتعين عليه دائما أن يضع المصلحة العليا للدولة فوق كل اعتبار.

تابعوا الوقائع على