الحزمة الرابعة.. تفاعل محدود

{clean_title}
ودعت الحكومة العام 2019 بحزمة اقتصادية رابعة الهدف منها تحسين جودة الخدمات في قطاعات النقل والصحة والتربية والتعليم.
حظيت الحزمة بتغطية إعلامية بنفس مستوى مثيلاتها الثلاث، لكنها لم تنل نفس الصدى والتفاعل في الشارع، رغم تصديها لمواضيع تشكل أهمية بالغة للمواطنين. الصحة والتعليم والنقل هي ثالوث المشكلات الكبرى في البلاد، ونتائج عملية الاصلاح والتطوير مرهونة بتحديث هذه القطاعات وتجويد مستوى الخدمة فيها. ثلاثة أسباب تقف خلف هذا الفتور في التفاعل مع الحزمة، الأول أنها جاءت بعد حزمة كان عنوانها زيادة رواتب العاملين والمتقاعدين في القطاعين المدني والعسكري، وهى أقرب وأحب الحزم إلى قلوب المواطنين، ولا يمكن لأي حزمة أخرى أن تنال تفاعلا قدر هذه الحزمة التي لها انعكاس مباشر على حياة الناس. الثاني، أن ما ورد من مضامين في الحزمة الرابعة لم تكن في معظمها جديدة أو مفاجئة. في قطاع النقل مثلا تأكيد على التزام حكومي بتنفيذ مشاريع سبق أن تناولتها برامج الحكومة وخططها، وهي في طور التنفيذ أصلا قبل مجيء الحكومة كمشروع الباص السريع وباص عمان الزرقاء. وفي محور التربية والتعليم سبق للحكومة أن أعلنت التزامها بتطبيق تدريجي لإلزامية التعليم المبكر "رياض الأطفال” واتخذت خطوات عملية على هذا الطريق. أما في قطاع الصحة فما ذكر عن التأمين الصحي الشامل، يمثل سياسة قائمة منذ وقت سابق، ناهيك عن أن أغلبية الأردنيين يحظون حاليا بالتأمين في القطاعين العام والخاص، ومن لا يحوز على هذه الميزة، يغطى بالإعفاءات الطبية التي يمنحها الديوان الملكي والحكومة. ما بقي من سياسات وخطط تنفيذية كانت في صلب عمل الحكومة أصلا، وترجمت لمشاريع في طور التنفيذ، يعلمها المواطنون وينتظرون إنجازها سنويا كبناء المدارس والمستشفيات. السبب الثالث والأخير، أن الحزمة تزامنت مع التوجيهات الملكية بدمج جهازي الدرك والدفاع المدني بالأمن العام، وهي خطوة كبيرة ومفاجئة، استحوذت على اهتمام شعبي واسع، واحتلت المساحة الأكبر من النقاش العام والثناء أيضا. رئيس الوزراء عمر الرزاز أعلن في حفل إطلاق الحزمة الرابعة عن نية حكومته إطلاق المزيد من الحزم في العام المقبل، وهذه خطوة جيدة دون شك. لكن قبل ذلك يتعين على الحكومة الانتظار لحين إقرار الموازنة العامة، وتحديد أولويات الإنفاق في ضوء المخصصات المرصودة، هذا أولا، وثانيا إجراء تقييم مفصل وعميق للحزم الأربع التي أطلقتها الحكومة، وقياس أثرها على القطاعات المستهدفة بعد مرور أشهر على تطبيقها، وتصويب الاختلالات إن وجدت وتجنب الآثار السلبية إذا ماسجلت. وفي ذات الوقت الحرص على عدم اتخاذ قرارات غير مدروسة في بعض القطاعات، تفرض على الحكومة إجراءات عاجلة لإنقاذ تلك القطاعات من الركود، كما حصل بداية العام المقبل مع قطاع العقار وكذلك تجارة السيارات. لكن إذا كانت ثمة اقتراحات لحزم تحفيزية مقبلة، فلا بد أن تشمل قطاع السياحة الصاعد، لمواكبة الزخم الحاصل وتثبيته بشكل دائم لما له من أثر مباشر على جميع القطاعات وعلى خزينة الدولة.
تابعوا الوقائع على