إلى مَتى سَتبقى قَاطرة التَعليم الجَامعي مُتَوَقِّفة؟

{clean_title}
 نَتَفهَّم حيرة أجهزة الدولة المعنية في شأن القطاع الأكاديمي الجامعي ومصيره والمآلات التي عليه أن يصير إليه، لكن السؤال الجوهري الذي علينا أن نبني على أساسه خريطة طريقنا هو: هل تحتمل العملية الاكاديمية فصلاً إضافياً من التعليم عن بُعد؟ وما هو حجم ما تكبَّدَه المُجتمع من خسائر في تعئليم أبنائهِ عن بُعد؟

دعونا نَفتح قوساً ونَكتُب بأننا نتحدث عن طلبة فيش أهم السنوات من تعليمهم وهؤلاء يوازون أهميّة التعليم في الصفوف الثلاث الأولى؛ أليس البيئة الجامعية تصقل شخصية الطالب؟، فما الذي نتوقّعَهُ من نتائج علمية وتربوية ونفسية لأُسلوب التعليم عن بُعد الذي اضطررنا في مرحلة ما إلى اتباعه؟

أعلمُ أننا كُنّا كمن يبلع السكين لكننا بلعناه، فهل علينا أن نواصل قصف عقول طلبتنا بجائحة أرهقت أُمهاتهم وطاردت أبائهم، وفَعَلت ما فَعَلَته بطلبتنا؟

في الحقيقة، ومن حيث الخراب الذي وقع للتعليم الجامعي فحدِّث عن ذلك ولا حرج، وهنا يقودنا استفسار مهم حول الخراب وهو: هل صحيح أننا سنشعر لاحقاً بالفخر من مُخرَجاتنا التعليمية الجامعية؟ فأنتم تعلمون بأننا كُنَّا نُعاني قبل الجائحة من المُخرجات العلمية للجامعات، فكيف برأيكم وحالنا اليوم من حيث التعليم عن بُعد؟

وفي السياق الآخر، فإنَّ العربة الإقتصادية المُتعلِّقة بالتعليم الجامعي تُعتبر هي الأُخرى حراك تجاري شامل من عُمّال وموظفين ومواصلات عامة ومحلات تجارية دفعت الإيجار السنوي وتنتظر رزقها من الطلبة، حيث أنّ للتعليم الجامعي دورة اقتصادية مُتكاملة وشاملة لكثير من القطاعات، ومن الخطر أن يبقى التعليم بأكمله عن بُعد كما هو، فهذا سيعني إبقاء الحركة الإقتصادية ضعيفة وعلى ما هي عليه حالياً من تراجع واضح، وكل هذا عن المقطورات اللاحقة بعربة الجامعات اقتصادياً، فنحن نتحدث عن سوق عمل مُحَرِّكَه الأساسي هم طلبة الجامعات وبسبب كل إجراءات التعليم عن بُعد فإنه لا قاطرة ولا مقطورة، حيث أنَّ الجميع متوقف بأمرٍ إداري من الجائحة، فإلى متى سيستمر هذا التوقّف في العجلة الاقتصادية المُتعلِّقة بالجامعات؟

كل هذا يقودنا إلى تساؤل آخر أيضاً وهو: أليس بالإمكان وضع برتوكول جديد ودراسة سيناريوهات ووضع خطط، فالخيارات عديدة وليست محصورة في التعليم عن بُعد أو وجاهياً فقط، ومنها عدم تدريس المتطلبات الجامعية وزخمها، والاقتصار على مواد التخصص فقط وبالتناوب، وغيرها من الحلول التي يجب أن يُسمَع رأي المُختصّين فيها ووضعها على طاولة الإدارات العليا للتعليم العالي في المملكة.

هذه مُجرَّد اقتراحات نستطيع ضبطها من خلال آليات عديدة ومنها على -سبيل المثال لا الحصر- تمكين الأمن الجامعي وزيادة فاعليته لتطبيق إجراءات السلامة العامة وتنفيذ البروتوكولات الصحيّة والوقائية التي يتوجّب على كل جامعة وضعها، وكل هذه الإجراءات التخفيفية يوازيها بكل تأكيد قطاع شبابي من الجامعيين الذين نعتز بهم ونعتبرهم على درجة عالية من الوعي والتي تؤهلهم ليكونوا بمحل الثقة والاعتزاز.

ختاماً، فإنه كما يُطالب البعض بعودة التعليم الوجاهي وإطلاق وسوم وتغريدات بهذا الخصوص؛ فإنَّ هُناك من يريد التعليم عن بُعد لغايات شخصية في أنفسهم وليست غايات للمصلحة العامّة.
 
تابعوا الوقائع على