شكاوى من ارتفاع فواتير المستشفيات الخاصة
الوقائع الإخبارية: يعاني مواطنون من ارتفاع فواتير علاجهم في العديد من المستشفيات الخاصة، حيث يقومون بالاعتراض عليها لدى وزارة الصحة، إلا أن الرد في بعض الأحيان لا يصل إلا بعد مرور فترات طويلة من تاريخ تقديم الشكوى، فيما تؤكد المستشفيات الخاصة، على ضرورة التفريق بين أتعاب الأطباء الذين يقررونها بأنفسهم، وبين أتعاب المستشفى الخاص.
وثمة حالات كثيرة تم تسجيلها، وتمكنت وزارة الصحة خلالها من استرداد مبالغ مالية من مستشفيات خاصة لصالح معترضين، إلا أن هناك فئة منهم استغربوا قيمة العلاج التي دفعوها للمستشفيات، معتبرين أنها "أرقام فلكية ومبالغ فيها”.
وفي هذا الصدد، قالت أخصائية التخدير في مستشفى البشير، الدكتورة مها فاخوري، إن زوجها تم إدخاله إلى أحد مستشفيات القطاع الخاص غرب العاصمة، في تمام السادسة من مساء يوم الثلاثين من أيلول (سبتمبر) العام الماضي، حيث توفاه الله صباح يوم الأول من تشرين الأول (أكتوبر) 2021، أي بعد مكوثه في المستشفى لمدة 17 ساعة فقط.
ولفتت فاخوري، إلى أن المستشفى طلب منها دفع الفاتورة بشكل نقدي، والتي بلغت قيمتها 2400 دينار بعد الخصم على أساس أنها طبيبة.
وبينت أن الفاتورة لم تشتمل على أجور الأطباء، معتبرة أن المبلغ "مبالغ فيه في جميع الأحوال”.
وأضافت أنها عند تفحصها للفاتورة بعد أيام، اكتشفت أن المستشفى حملها مبلغا بقيمة 65 دينارا بدل ثمن "حقن”، مشيرة إلى أن سعر الـ100 حقنة للمستشفيات يبلغ دينارين اثنين فقط. وتساءلت: "ما هو عدد الحقن التي استعملها المستشفى في حالة زوجي خلال 17 ساعة فقط؟”.
وأكدت أنه، وبخبرتها في عمل المستشفيات، فإن الفاتورة تضمنت تكلفة قناع وجه الأوكسجين بقيمة 229 دينارا، فيما يبلغ سعره الطبيعي نحو 90 دينارا، مشيرة إلى أن الكثير من الإجراءات واللوازم الطبية تم تحميل تكاليفها بنسبة مضاعفة عن الواقع. وأشارت فاخوري، إلى أنها قامت بتاريخ 14 كانون الأول (ديسمبر) العام 2021، بتقديم اعتراض على فاتورة المستشفى لدى مديرية تراخيص المهن في وزارة الصحة، مؤكدة أنه ولغاية الاسبوع الماضي لم يتواصل معها أحد من الوزارة.
وقالت إنها قامت بالاتصال بالمديرية، مؤخرا، حيث تم إعلامها أن المعاملة "غير موجودة”، منوهة بأنها كانت تحتفظ بنسخة من الفاتورة وقامت بإعادة إرسالها مرة أخرى وما زالت تنتظر.
ويشاركها الموقف الذي تمر به أبو عبد الله وهو أحد المتضررين من قيمة فاتورة علاج والده، المتوفى منذ أسابيع نتيجة إصابته بفيروس كورونا، والتي بلغت ما يزيد على 4 آلاف دينار نتيجة علاجه لمدة تقارب 25 ساعة في قسم العناية الحثيثة في أحد مستشفيات القطاع الخاص شرق عمان. واعتبر أبو عبدالله أن قيمة الفاتورة كانت "صادمة”، لافتا إلى أن هناك مستشفيات لا تنظر إلى صحة المواطن كما تنظر إلى قيمة الفاتورة.
وأشار إلى أن ما لفت انتباهه في الفاتورة، هو تحميله مبلغا يزيد على 122 دينارا قيمة قفازات طبية، و70 دينارا لفحص نسبة الأوكسجين في الدم، في حين تم تحميله مبلغ 690 دينارا بدل مستلزمات طبية. وبين أن كشف المحاسبة الصادر من المستشفى، مكون من أكثر من 16 صفحة وفيه العديد من المبالغ المكررة بشكل مبالغ فيه.
ومن يُبحر في صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، يرى أمثلة عديدة لمواطنين فقدوا أقرباء لهم، وتم تحميلهم مبالغ طائلة نتيجة بعض الخدمات التي قدمتها المستشفيات الخاصة، وهذه المبالغ الكبيرة كانت نتيجة إجراءات ومستلزمات لا ينبغي أن يصل ثمنها أضعاف سعرها الحقيقي.
وفي هذا السياق، أكد مدير مديرية التراخيص في وزارة الصحة، الدكتور أمين المعايطة، أنه لا يوجد سقف زمني للرد على أي اعتراض على فاتورة تصل للمديرية.
وأشار المعايطة إلى أن بعض وثائق الاعتراضات تكون منقوصة من سندات أو ملفات معينة يتوجب تأمينها، وكل هذه الوثائق يتم تأمينها عبر البريد للخصوصية. وبين أن المديرية تأخذ بعين الاعتبار مدى التعقيد في كل حالة، خاصة إذا كان هناك تأمين صحي أو جهات أخرى متداخلة في المعاملة من نقابة وتمريض ومحاسبين وغيرها.
ولفت إلى أن كل فاتورة مختلفة عن الأخرى، حيث إن فواتير مرض أو وفيات كورونا تختلف عن المرضى لأسباب صحية أخرى أو عمليات جراحية مختلفة، مضيفا أن المريض الذي بات في مستشفى لمدة ساعات تختلف معاملته عن الآخر الذي قضى أياما في المستشفى. وشدد على أن المديرية تعمل بكامل طاقتها من أجل التدقيق في الآلاف من الفواتير الواردة إليها، وأنها ليست جهة مسؤولة عن تحصيل أي أموال لصالح المتضررين.
وأوضح أن المديرية تتحقق من مختلف الفواتير وفق أسس متعارف عليها باعتماد لائحة أجور المستشفيات والأطباء.
وتنص الفقرة (أ) من المادة 18 من نظام المستشفيات الخاصة لسنة 2014، أنه "على المستشفى الخاص أن يزود الوزارة بقائمة أسعار الخدمات التي يقدمها ولا تصبح سارية المفعول إلا بعد موافقة الوزير بناء على تنسيب الأمين العام المستند الى توصية اللجنة”. كما تنص الفقرة (ج) من المادة ذاتها بأنه على "المستشفى الخاص التقيد بلائحة أسعار الخدمات المعلن عنها والالتزام بتزويد المرضى بفواتير تفصيلية عن الإجراءات الطبية التي تمت خلال علاجهم في المستشفى، مع بيان أسماء الأطباء المشرفين على تقديم الخدمة الطبية والعلاجية أو الاستشارية”.
بدوره، قال المدير التنفيذي لجمعية المستشفيات الخاصة، سامر الخفش، إن الفواتير تنقسم إلى قسمين اثنين، الأول يخص الأطباء الأخصائيين وهم ليسوا بموظفين لدى المستشفى، والقسم الثاني يختص بأتعاب المستشفى الخاص.
وأشار الخفش إلى أن وزارة الصحة شكلت لجنة للنظر في الشكاوى على الفواتير وتضم كافة القطاعات المعنية، وفي حال وجود أي مخالفة، تتم مطالبة المستشفى والطبيب بإعادة المبالغ الزائدة.
وأكد أن الطبيب الأخصائي لديه أجور، كما للمستشفى أجوره، وبشكل منفصل.
وبين أن الخطأ وارد في أي فاتورة، واللجنة المشكلة من قبل وزارة الصحة تعمل على تدقيق هذه الفواتير بشكل دقيق ولأكثر من مرة، مشددا على أنه في حال الوصول إلى تسعيرة غير منطقية ومبالغ فيها يتم إعلام المستشفى بضرورة سداد فرق الأسعار للمتضرر أو الشاكي.









