عاصفة الرسوم الجمركية تضرب ارباح بي ام دبليو وتضع عمالقة السيارات الالمانية في مأزق
واجهت شركة بي ام دبليو الالمانية لصناعة السيارات الفاخرة تحديات اقتصادية قاسية خلال الربع الاول، حيث كشفت البيانات المالية الرسمية عن انخفاض حاد في ارباحها الفصلية بنسبة بلغت 25 بالمئة. وجاء هذا التراجع نتيجة مباشرة لتصاعد حدة المنافسة في الاسواق الصينية، بالتوازي مع الضغوط الكبيرة التي فرضتها التهديدات الامريكية برفع الرسوم الجمركية على الواردات الاوروبية.
واوضحت الشركة ان حجم الارباح قبل احتساب الضرائب وصل الى 2.3 مليار يورو، وهو رقم سجل انخفاضا مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، رغم انه جاء اعلى بقليل من تقديرات المحللين التي كانت تشير الى 2.2 مليار يورو. وبينت التقارير ان ايرادات المجموعة شهدت انكماشا بنسبة 8.1 بالمئة لتصل الى 31 مليار يورو في ظل حالة من عدم اليقين التي تخيم على قطاع السيارات في اوروبا.
واكدت بي ام دبليو انها قررت الابقاء على توقعاتها المالية للعام الحالي، مرجحة حدوث تراجع طفيف في نتائج الاعمال مع تقديرات لهامش ربح تشغيلي يتراوح بين 4 و6 بالمئة. واضافت الشركة ان هذه التوقعات وضعت بحذر شديد دون احتساب اي زيادات اضافية محتملة في الرسوم الجمركية الامريكية التي توعد بها الرئيس دونالد ترمب برفعها الى 25 بالمئة.
تحديات جيوسياسية وازمات توريد
وبينت الشركة في تقديراتها ان الصراع في الشرق الاوسط، وتحديدا التوترات المرتبطة بايران واغلاق مضيق هرمز، القى بظلاله السلبية على سلاسل الامداد العالمية. واشارت الى ان استمرار هذه الازمات يؤثر بشكل مباشر على توافر المواد الخام وتكاليف نقلها، مما يضع ضغوطا اضافية على خطوط الانتاج.
واظهرت بيانات معهد ايفو استمرار تدهور مناخ الاعمال في قطاع السيارات الالماني خلال شهر ابريل الماضي، وسط مخاوف من تبعات هذه الاضطرابات. واوضحت ان شركات كبرى مثل مرسيدس بنز واودي تعاني ايضا من توسع المنافسين الصينيين في الاسواق الاوروبية، مما يقلص حصتها السوقية بشكل ملحوظ.
وكشفت الشركة انها اتخذت تدابير صارمة لخفض النفقات في محاولة لاحتواء التكاليف المرتفعة، مؤكدة في الوقت ذاته انها نجحت في تجنب تسريح العمالة حتى هذه اللحظة. وشددت على ان هامش الربح قبل الفوائد والضرائب سجل 5 بالمئة خلال الربع الاول، وهو انخفاض عن نسبة 6.9 بالمئة المسجلة في العام الماضي.
موقف برلين من الرسوم الامريكية
واكدت الحكومة الالمانية انها تجري تنسيقا مكثفا مع المفوضية الاوروبية لصياغة رد موحد على قرارات واشنطن بفرض رسوم جمركية جديدة. واضاف المستشار الالماني فريدريش ميرتس ان الاجراءات الامريكية لا تستهدف برلين وحدها، بل تطال الاتحاد الاوروبي بالكامل، واصفا الموقف الامريكي بانه نابع من خيبة امل تجاه اتفاقات تجارية سابقة.
واشار معهد ايفو الى ان نحو 10 بالمئة من شركات السيارات الالمانية تعاني حاليا من نقص حاد في المواد الخام الضرورية. وبين ان نقص الهيليوم، المستخدم في صناعة الرقائق الالكترونية والبطاريات والوسائد الهوائية، اصبح يمثل تهديدا حقيقيا لعمليات التصنيع نتيجة اضطراب الامدادات القادمة من منطقة الخليج.
وختمت الشركة تقريرها بالتاكيد على ان المرحلة القادمة ستشهد مرونة اكبر في التعامل مع المتغيرات الجيوسياسية والتجارية. واوضحت ان استراتيجيتها الحالية تركز على تعزيز الكفاءة التشغيلية لمواجهة الضغوط الخارجية وضمان استقرار اعمالها في ظل المنافسة العالمية الشرسة.









