ازمة الكفاءات في المانيا تتفاقم مع وجود ملايين الشباب بلا مؤهلات
تواجه المانيا تحديات هيكلية متصاعدة في سوق العمل، حيث كشف تقرير حكومي حديث عن وجود نحو 2.76 مليون شاب وشابة تتراوح اعمارهم بين 20 و34 عاما يفتقرون الى اي مؤهل مهني او شهادة جامعية. وتؤكد هذه الارقام المخاوف بشان قدرة الاقتصاد الاكبر في اوروبا على سد الفجوة الكبيرة في العمالة الماهرة التي يحتاجها القطاع الصناعي والخدمي.
واظهرت البيانات الرسمية ان نسبة غير المؤهلين في هذه الفئة العمرية بلغت 18.8 في المائة، مما يعكس استمرار الفجوة التعليمية والمهنية رغم الجهود المبذولة لدمج الشباب في سوق العمل. واوضحت الارقام ان هناك تفاوتا كبيرا في هذه النسب، حيث يمثل ذوو الخلفية المهاجرة جزءا بارزا من هذه الاحصائيات، اذ تصل النسبة بينهم الى 21 في المائة، وترتفع بشكل ملحوظ لتصل الى 38.8 في المائة بين المهاجرين من الجيل الاول.
وبين التقرير ان هؤلاء الشباب يمثلون طاقات بشرية معطلة قادرة على العمل ولكنها تفتقر الى التأهيل اللازم، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على الحكومة لتعزيز برامج التدريب المهني وتطوير المسارات التعليمية التي تتناسب مع متطلبات السوق الحديثة.
تراجع فرص التدريب واتساع الفجوة المهنية
واضافت المؤشرات الاقتصادية ان عدد عقود التدريب المهني الجديدة شهد تراجعا ملحوظا خلال الفترة الاخيرة، حيث انخفضت بنحو 10.3 الف عقد لتصل الى 476 الف عقد، بالتزامن مع انخفاض عدد فرص التدريب المتاحة في الشركات بنسبة واضحة.
واكدت وزارة التعليم ان هناك تناقضا لافتا في السوق، حيث تظل عشرات الالاف من الوظائف التدريبية شاغرة دون ان تجد من يشغلها، في حين سجل عدد المتقدمين الذين لم يحصلوا على فرصة تدريب زيادة بنسبة 28 في المائة مقارنة بالفترات السابقة.
واوضحت الوزيرة كارين برين ان المشكلة لا تقتصر على نقص الفرص فحسب، بل تكمن في عدم وجود توافق بين المهارات التي يمتلكها الشباب ومتطلبات الوظائف المتاحة، داعية الى تكثيف التنسيق بين المؤسسات التعليمية واصحاب العمل لتقليص الفوارق الاقليمية وتوجيه الشباب نحو التخصصات المطلوبة.









