فاتورة الحرب في ايران تصل الى جيوب الغربيين وتلهب اسعار الوقود والغذاء

فاتورة الحرب في ايران تصل الى جيوب الغربيين وتلهب اسعار الوقود والغذاء

تجاوزت تداعيات التوتر العسكري في ايران حدود المنطقة لتصل بشكل مباشر ومؤلم الى المواطن الغربي في عقر داره، حيث باتت اصداء المعارك تتردد بوضوح داخل اروقة المتاجر ومحطات الوقود في الولايات المتحدة وبريطانيا. ولم يعد الامر مقتصرًا على متابعة الاخبار عبر الشاشات، بل تحول الى واقع ملموس يضغط بقوة على القدرة الشرائية للعائلات التي تواجه ارتفاعًا متزايدًا في تكاليف المعيشة اليومية.

وكشف استطلاع رأي حديث اجرته مؤسسة اوبينيوم ان حالة من القلق العام تسود الشارع البريطاني، اذ اعرب نحو 80 في المئة من المشاركين عن مخاوفهم الحقيقية من تبعات الحرب على اسعار المواد الغذائية. واضاف المشاركون في الاستطلاع ان توقعاتهم تشير الى موجة غلاء جديدة ستطال قطاعات استهلاكية متعددة خلال الفترة القادمة، مما يعكس حالة من عدم اليقين الاقتصادي التي تسيطر على المشهد العام.

وبينت النتائج ان التخوفات لا تتوقف عند حدود الغذاء، فقد اشار 81 في المئة من المستطلعين الى قلقهم من فواتير الطاقة المرتفعة، بينما ابدى 76 في المئة خشيتهم من استمرار صعود اسعار الوقود. واكد التقرير ان هذه الضغوط تتزامن مع واقع اقتصادي هش، حيث سجلت اسعار الغذاء والمشروبات ارتفاعات ملحوظة في الاشهر الاخيرة، مما يزيد من معاناة الاسر في تدبير احتياجاتها الاساسية.

واقع اقتصادي قاتم

واوضحت هيلين ديكنسون الرئيسة التنفيذية لاتحاد التجزئة البريطاني ان الحرب تسببت في خلل واضح في سلاسل التوريد العالمية، مما ادى الى رفع التكاليف على كافة المستويات. واضافت ديكنسون ان قلق العائلات في محله تمامًا، خاصة مع استمرار التحديات اللوجستية التي تفرضها الظروف الراهنة على حركة التجارة الدولية.

وذكرت تقديرات بنك انجلترا ان تضخم اسعار الغذاء قد يصل الى مستويات قياسية تناهز 7 في المئة قبل نهاية العام. واوضح الخبراء ان هذا الارتفاع يعود بشكل مباشر الى تعطل الملاحة في مضيق هرمز، مما ادى الى قفزات كبيرة في تكاليف الشحن والطاقة والاسمدة الضرورية للزراعة.

وشددت مؤسسات تجارية بريطانية على ضرورة تحرك الحكومة بشكل عاجل لاحتواء الازمة، محذرة من ان الوقت يداهم صناع القرار. واكدت هذه المؤسسات ان خفض الاعباء الضريبية وتكاليف الطاقة عن قطاع التجزئة اصبح ضرورة قصوى لمنع انهيار القدرة الشرائية للمواطنين امام موجة التضخم الحالية.

ثمن الوقود المرتفع

وكشفت تقارير صحفية امريكية ان المواطن في الولايات المتحدة يتحمل جزءًا كبيرًا من فاتورة هذه الحرب، حيث انفق المستهلكون مليارات الدولارات الاضافية على الوقود خلال فترة وجيزة. واظهرت تحليلات المتخصصين في قطاع الطاقة ان هذا الانفاق الزائد يعادل ملايين الدولارات في كل ساعة، مما يضع ميزانية الاسرة الامريكية تحت ضغط غير مسبوق.

واضاف المحللون ان متوسط سعر غالون البنزين سجل ارقامًا قياسية لم تشهدها الاسواق منذ سنوات طويلة، مما ساهم في رفع معدلات التضخم الوطنية بشكل حاد. واشار التقرير الى ان ارتفاع اسعار الطاقة بنسبة تجاوزت 10 في المئة كان المحرك الرئيسي لزيادة التضخم التي عانى منها الاقتصاد الامريكي في الربع الاول من العام الحالي.

وبينت البيانات الصادرة عن شركة بيمنتس ان نحو 40 في المئة من المستهلكين في امريكا اصبحوا يعانون من عجز في تغطية نفقاتهم الشهرية الاساسية. واكدت التقارير ان نسبة 55 في المئة من المواطنين يصفون وضعهم المالي الحالي بانه الاسوأ على الاطلاق، متجاوزين في ذلك مستويات القلق التي سادت خلال الازمة المالية العالمية وجائحة كورونا.

ضغوط اقتصادية وسياسية

واظهرت المعطيات ان الازمة لم تعد مجرد ارقام في تقارير اقتصادية، بل تحولت الى واقع يؤثر على الاستقرار الاجتماعي. واضاف المراقبون ان استمرار هذه الضغوط قد يؤدي الى انعكاسات سياسية عميقة على الحكومات الغربية التي تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع غضب الشارع بسبب تدهور مستوى المعيشة.

واكد الخبراء ان الحرب تواصل استنزاف الموارد المالية للمواطن الغربي، مما يضع صانع القرار في مأزق بين التزاماته الدولية وتلبية احتياجات شعبه. واوضح التقرير في ختامه ان الافق لا يزال غامضًا، وان استمرار التوتر يعني مزيدًا من الضغوط على جيوب المواطنين في مختلف دول العالم المتقدم.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions