موسكو تعود لشراء العملات الاجنبية بدعم من عوائد النفط
كشفت وزارة المالية الروسية عن تحول استراتيجي في سياستها النقدية حيث تعتزم البدء في شراء العملات الاجنبية من السوق المحلية خلال الفترة المقبلة، وتأتي هذه الخطوة في ظل انتعاش ملحوظ في عوائد صادرات النفط الخام الروسي نتيجة تقلبات اسواق الطاقة العالمية، واكدت الوزارة ان هذه العمليات تهدف الى تعزيز صندوق الثروة الوطنية وضمان استقرار الميزانية العامة للدولة في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
واوضحت البيانات الرسمية ان حجم المشتريات المستهدفة يقدر بنحو 110 مليار روبل، حيث يتركز الجزء الاكبر منها على اليوان الصيني لتعزيز الاحتياطيات النقدية، واضافت الوزارة ان هذه الخطوة ستساهم بشكل مباشر في ضبط ايقاع سعر صرف الروبل ومنع ارتفاعه المفرط الذي قد يضر بالقدرة التنافسية للصادرات الوطنية في الاسواق الدولية.
وبينت التحليلات الاقتصادية ان البنك المركزي الروسي سيتولى تنفيذ هذه العمليات وفق جداول زمنية محددة، واشارت التقديرات الى ان صافي مشتريات الدولة من العملات الصعبة سيكون له تأثير محدود ومدروس على حركة التداولات اليومية في بورصة موسكو، وذلك لضمان عدم حدوث هزات مفاجئة في قيمة العملة المحلية امام العملات الاجنبية.
توقعات الاسواق وتحديات الانتاج النفطي
واظهرت ردود فعل الاسواق استجابة هادئة للقرار الحكومي رغم التوقعات السابقة التي كانت تشير الى احجام اكبر من المشتريات، وشددت الخبيرة الاقتصادية صوفيا دونيتس على ان حجم التدخل الحالي جاء اقل من التكهنات التي سادت في اوساط المحللين، وارجعت ذلك الى تباين في مستويات ايرادات النفط والغاز خلال الشهر الماضي مقارنة بالتوقعات المسبقة.
وكشفت التقارير ان التحديات التي واجهت قطاع التكرير والموانئ الروسية اثرت بشكل طفيف على حجم الانتاج، واوضحت ان هذه العوامل قلصت من فرص الاستفادة القصوى من ارتفاع اسعار النفط الخام العالمية، واكدت ان الوزارة تواصل مراقبة اسعار النفط بدقة حيث يتم تفعيل عمليات الشراء او البيع بناء على تجاوز السعر لحاجز معين يضمن توازن الميزانية.
واضافت الوزارة انها تأخذ في الاعتبار المعاملات المؤجلة من الاشهر السابقة عند تحديد كميات الشراء الشهرية، ووضحت ان هذا النهج يهدف الى تخفيف الاثر المباشر على السوق وضمان اتساق السياسة المالية مع حالة الاقتصاد الكلي، كما اشارت الى ان ايرادات النفط والغاز شهدت تحسنا ملحوظا مقارنة ببداية العام رغم التحديات الجيوسياسية المستمرة.









