مواجهة البازوكا التجارية.. كيف يستعد الاتحاد الاوروبي لصد سياسات ترمب الجمركية

مواجهة البازوكا التجارية.. كيف يستعد الاتحاد الاوروبي لصد سياسات ترمب الجمركية

يجد المستشار الالماني فريدريش ميرتس نفسه امام تحديات اقتصادية وسياسية غير مسبوقة بعد توليه مهام منصبه حيث تتزامن الازمات المحلية مع ضغوط خارجية متزايدة من الادارة الامريكية بقيادة دونالد ترمب. واشار ميرتس في تصريحاته الاخيرة الى حجم الضغوط التي تقع على عاتق حكومته واصفا اياها بالوضع الاستثنائي الذي لم يواجه مثله اي مستشار الماني سابق في ظل تراجع الاداء الاقتصادي وصعود التيارات المتطرفة. واوضحت تقارير صحفية ان هذه الضغوط لا تقتصر على الداخل بل تمتد لتشمل ابتزازا جمركيا يهدد عصب الصناعة الالمانية المتمثلة في قطاع السيارات.

وبينت التحليلات ان الرسوم الجمركية التي لوح بها ترمب والتي تصل الى نسب مرتفعة قد تضع الاقتصاد الالماني في مأزق حقيقي ما دفع الاوساط السياسية في برلين وبروكسل للبحث عن بدائل استراتيجية للرد. واضافت المصادر ان اوروبا ليست عاجزة تماما ولديها ترسانة من الادوات القانونية والاقتصادية التي يمكن تفعيلها لحماية مصالحها التجارية في حال تحولت التهديدات الامريكية الى واقع ملموس.

واكد خبراء ان الاتحاد الاوروبي يمتلك قائمة من الاجراءات المضادة التي تشمل فرض رسوم على شركات التكنولوجيا الامريكية العملاقة مثل مايكروسوفت وغوغل وماستر كارد. وشدد محللون على ان هذه الخطوة قد توفر ايرادات ضخمة تقدر بمليارات اليورو سنويا معتبرين اياها وسيلة ضغط فعالة في مواجهة السياسات الحمائية الامريكية.

بازوكا الاداة الاقوى على الاطلاق

وكشفت تقارير بروكسل عن وجود ما يعرف باداة مكافحة الاكراه الاقتصادي والتي يطلق عليها لقب البازوكا كخيار استراتيجي متاح للرد على الاجراءات الامريكية. واوضحت هذه التقارير ان الاداة تسمح للاتحاد الاوروبي بوقف تدفق المنتجات الامريكية الى الاسواق الاوروبية او استبعاد الشركات الامريكية من المناقصات العامة الكبرى. واضافت ان تفعيل هذه الاداة يتطلب تحقيقات دقيقة قد تستغرق عدة اشهر مما يجعلها سلاحا طويل الامد وليس حلا فوريا.

وتابعت الاوساط الاوروبية ان فرنسا تدفع بقوة نحو تبني هذا المسار الا ان بعض الدول الاعضاء مثل المانيا وايطاليا لا تزال تبدي تحفظات خشية التصعيد المباشر مع واشنطن. واشارت تصريحات مسؤولين الى ان هناك قائمة سوداء جاهزة تضم نحو الفي سلعة امريكية يمكن فرض رسوم عليها في حال فشلت مساعي الحوار الدبلوماسي وتصاعدت حدة النزاع التجاري.

واظهرت البيانات الاقتصادية ان هذه القائمة تشمل منتجات متنوعة مثل الاجهزة المنزلية والمنتجات الزراعية والمنسوجات والادوات البلاستيكية. وبين بيرند لانغه رئيس لجنة العلاقات التجارية في البرلمان الاوروبي ان الامر يتجاوز مجرد الرغبة في الانتقام بل هو التزام بمبادئ المعاملة بالمثل التي تفرضها منظمة التجارة العالمية.

37 مليار يورو سنويا

واوضح تقرير صادر عن مركز الدراسات السياسية الاوروبية ان فرض ضرائب رقمية على ايرادات شركات التكنولوجيا الامريكية في القارة العجوز قد يرفد الخزينة الاوروبية بنحو 37.5 مليار يورو سنويا. واضافت التقارير ان هذا التوجه يكتسب زخما متزايدا في ظل نفاذ صبر المفوضية الاوروبية تجاه سياسة ترمب التجارية التي تفتقر للاستقرار وتعتمد على التهديد المستمر.

واكدت المصادر ان رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين التي كانت تدعو دائما للحلول الدبلوماسية بدأت تراجع مواقفها امام الضغوط المتزايدة. واوضحت ان هناك مطالب داخل البرلمان الاوروبي بضرورة الحزم واستخدام كافة الاوراق التجارية المتاحة لضمان عدم الاضرار بالصناعة الاوروبية.

وبينت التحليلات ان فرنسا تقود تيارا داخل الاتحاد يطالب باعادة النظر في شروط الاتفاق التجاري مع واشنطن بشكل شامل. واضافت ان الهدف من هذه المطالبات هو وضع اطار قانوني يحمي الاقتصاد الاوروبي من التقلبات السياسية في البيت الابيض.

ركود

وحذر معهد ايفو الاقتصادي الالماني من ان الانزلاق الى حرب تجارية شاملة سيعني حتما دخول المانيا في مرحلة ركود اقتصادي حاد خلال العام الحالي. واوضح كلمنس فويست رئيس المعهد ان قطاع السيارات الذي يعاني بالفعل من ازمات هيكلية سيكون المتضرر الاكبر من رفع الرسوم الجمركية الى 25 بالمئة.

واضاف الخبراء ان المانيا هي الدولة الاكثر تصديرا للسيارات والالات الى السوق الامريكي مما يجعلها الهدف الاول لاي سياسات حمائية تتبناها الادارة الامريكية. وشددوا على ان التداعيات لن تقتصر على المانيا بل ستمتد لتشمل كامل منطقة اليورو التي تعتمد في نموها على التبادل التجاري الحر.

وختمت التقارير بالاشارة الى ان ميرتس وشركاءه في الائتلاف الحاكم يدركون تماما انهم في مواجهة معركة كبرى تتطلب تكاتفا اوروبيا لمواجهة التحديات الخارجية. واوضحت ان الايام المقبلة ستكشف ما اذا كانت اوروبا ستختار مسار المواجهة التجارية ام ان قنوات الحوار ستنجح في تجنب الاسوأ.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions