عمال غزة في يومهم العالمي.. رحلة من كدح البناء الى شتات الخيام
في ظل واقع قاسي يغيب فيه بريق الاحتفالات، يحيي عمال قطاع غزة يومهم العالمي وسط ركام مهنهم التي اندثرت تحت وطاة الحرب المستمرة. يقف شادي شويخ امام خيمته المتهالكة، يقلب ذكريات ايام كان يدير فيها ورش بناء كبرى ويقود جيشا من العمال المهرة، لكن اليوم تحولت حياته الى سلسلة من الفقد، حيث خسر منزله وادخراته واكثر من سدس عماله الذين قضوا في القصف. واضاف شويخ ان الالم لا يقتصر على فقدان العمل، بل يمتد الى العجز عن تامين قوت يومه لعائلته المكونة من سبعة افراد، مشيرا الى انه يواصل التواصل مع من تبقى من زملائه بدافع الوفاء لا العمل.
واكد شويخ ان قلبه لا يزال معلقا ببارقة امل تتمثل في بدء اعمار القطاع، وهو السبيل الوحيد لعودة الحياة الى عروق الاقتصاد الميت. واشار الى ان مهنة البناء لم تعد قائمة، وبات الجميع ينتظرون فرصة عمل قد لا تاتي في ظل غياب المواد الاساسية والحصار الخانق.
استنزاف المدخرات وانهيار الاحلام
وبين الحداد جميل عرفات ان رحلته مع المعاناة بدات حين فقد ورشته ومنزله في حي الزيتون، ليجد نفسه واسرته المكونة من اثني عشر فردا داخل مراكز الايواء. واوضح ان محاولاته لفتح بسطة صغيرة لبيع المواد الغذائية باءت بالفشل بسبب غلاء الاسعار وضعف القدرة الشرائية للسكان.
واضاف ان اعتماده الحالي يقتصر على مساعدات شحيحة من اقاربه او اعمال متفرقة لا تسمن ولا تغني من جوع. وشدد على ان الحياة في مراكز الايواء تضاعف من وجع البطالة، حيث تلاشت كل مصادر الدخل الثابت التي كانت توفر الحد الادنى من الكرامة لاسرته.
البطالة القسرية والنزوح
وكشفت تجربة عبد الله حبيب عن عمق الماساة، حيث نزح من حي الشجاعية وفقد عمله في تعبئة الغاز وبيع البضائع. واوضح ان اصابته في كتفه زادت من تعقيد وضعه المادي، ليصبح الاعتماد كليا على ما يجمعه اطفاله من بيع المياه للنازحين.
واكد حبيب ان حال اسرته المكونة من ثمانية افراد بات تحت الصفر، حيث لا يجدون ما يسد رمقهم الا بمساعدة اطفالهم الذين يبيعون المياه بزهيد الثمن. واضاف ان تدمير البنية التحتية جعل من العمل حرفة مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.
من السوق الى التكايا
واظهرت حالة يوسف فطوم كيف تحول العامل من منتج الى منتظر لوجبات التكايا الخيرية. وبين ان مرضه في الرقبة والظهر يمنعه من العمل في الاعمال الشاقة، مشيرا الى ان السوق الحالي يفتقر للسيولة ولا يمكنه استيعاب اي نشاط تجاري جديد.
واضاف يوسف ان اسرته تحتاج الى مبلغ يومي بسيط لتامين الطعام، وهو امر اصبح حلما بعيد المنال. وشدد على ضرورة تحرك الجهات المانحة لاطلاق برامج تشغيل عاجلة تخرج العمال من دائرة الاعتماد على المساعدات.
وجع الفقد والارقام الصادمة
واوضح ممدوح محيسن، عامل البناء الذي كان يتقاضى اجرا كريما قبل الحرب، انه اضطر لبيع ممتلكاته الشخصية واثاث منزله لتامين لقمة العيش. واضاف ان فقدان زملائه في العمل ترك ندوبا غائرة في نفسه لا تندمل مع مرور الوقت.
وبين سامي العمصي، رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال، ان القطاع يعيش انهيارا شبه كامل، حيث بلغت نسبة البطالة بين العمال ما يقارب 85%. واكد ان اكثر من 400 الف عامل فقدوا مصادر رزقهم، مشيرا الى ان قطاعي الصيد والزراعة تعرضا لعملية تجريف وتدمير ممنهجة.
حصيلة الشهداء من العمال
وكشف العمصي ان التقديرات الاولية تشير الى استشهاد نحو 10 الاف عامل منذ بداية الحرب. واضاف ان الاتحاد يعمل على توثيق بيانات الشهداء والجرحى والمعتقلين من خلال منصة خاصة ستنطلق قريبا.
واكد ان العامل الغزي الذي كان يطالب بحقوقه العمالية، بات اليوم يقاتل من اجل البقاء في ظل ارتفاع جنوني في الاسعار وانعدام فرص العمل. واختتم بالقول ان الواقع المعيشي يتطلب تدخلا دوليا عاجلا قبل ان يتفاقم الانهيار اكثر.









