شريان طاقة جديد نحو الشرق.. المكسيك تنقذ اسواق الوقود الاسيوية من ندرة الامدادات

شريان طاقة جديد نحو الشرق.. المكسيك تنقذ اسواق الوقود الاسيوية من ندرة الامدادات

شهدت الاسواق الاسيوية وصول اول شحنة من زيت الوقود المكسيكي منذ تسعة اشهر، في خطوة استراتيجية تهدف الى سد الفجوة الكبيرة في الامدادات التي خلفتها التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط. واكدت بيانات تتبع السفن ان ناقلة النفط اوريون رست في سنغافورة وهي تحمل على متنها نحو 160 الف طن متري من الوقود عالي الكبريت، قادمة من مصفاة سالينا كروز، مما يمثل تحولا في وجهة الصادرات المكسيكية التي كانت تتركز تاريخيا نحو الولايات المتحدة ومنطقة الكاريبي.

واضاف مراقبون ان هذا التدفق الجديد ياتي في توقيت حساس لسنغافورة، التي تعد المركز الابرز لتجارة وتزويد الوقود في القارة، حيث ساهمت الاضطرابات في تدفقات النفط من العراق والكويت عبر مضيق هرمز في خلق حالة من عدم اليقين بشان مستويات المخزون المحلي. وبينت التقارير ان الاسعار المرتفعة في السوق الاسيوية اصبحت تشكل عامل جذب قويا للموردين العالميين، مما دفع المكسيك لاعادة توجيه جزء من انتاجها نحو الشرق بحثا عن عوائد اقتصادية افضل.

واوضح متعاملون ان شركة بي ام اي، الذراع التجارية لشركة النفط الحكومية المكسيكية باميكس، قد طرحت بالفعل مناقصة لشحنة اضافية تصل الى 150 الف طن من زيت الوقود للتسليم في يونيو، مما يشير الى استمرار هذا المسار التجاري الجديد. وشدد محللون على ان اتساع الفارق السعري للوقود بين الشرق والغرب، والذي وصل الى مستويات قياسية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل تصاعد الصراعات، جعل من عمليات المراجحة التجارية خيارا مربحا للشركات العابرة للقارات.

تحولات استراتيجية في مسارات الطاقة العالمية

وكشفت بيانات مجموعة بورصة لندن ان الفارق السعري لزيت الوقود عالي الكبريت قد قفز ليصل الى نحو 60 دولارا للطن، وهو ما يعزز من جاذبية استيراد الشحنات من الاسواق الغربية البعيدة. واشار خبراء قطاع الطاقة الى ان تدفق النفط الفنزويلي الى ساحل خليج المكسيك الامريكي اجبر المكسيك على البحث عن اسواق بديلة ومستقرة، وهو ما وجدته في الطلب الاسيوي المتنامي.

واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان استمرار التوترات في الشرق الاوسط سيجعل من آسيا وجهة دائمة لشحنات الوقود من مناطق غير تقليدية، طالما ظلت جدوى المراجحة التجارية قائمة ومجزية. واكدت المصادر المتابعة ان هذه الخطوة تعيد رسم خريطة امدادات الطاقة العالمية، حيث تعتمد دول الشرق بشكل متزايد على مرونة الموردين في الامريكتين لضمان استقرار قطاعاتها الحيوية وتجنب النقص الحاد في المخزونات الاستراتيجية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions