احتجاجات واسعة في موريتانيا ضد الغلاء وتضييق الحريات

احتجاجات واسعة في موريتانيا ضد الغلاء وتضييق الحريات

شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط حراكا احتجاجيا لافتا وسط مشاركة واسعة من مختلف اطياف المعارضة التي دعت للنزول الى الشارع للتعبير عن رفضها لسياسات الحكومة الحالية. وجاءت هذه التحركات في ظل تصاعد حدة الغضب الشعبي بسبب ارتفاع اسعار المحروقات وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين بالاضافة الى حالة من التوتر السياسي المرتبطة بتوقيف عدد من الناشطين والحقوقيين ونواب في البرلمان.

واكدت قيادات المعارضة ان هذه المظاهرات تمثل رسالة ضغط ميدانية تهدف الى دفع السلطة نحو تغيير نهجها الاقتصادي والسياسي، خاصة بعد تعثر مسارات الحوار الوطني التي كانت تهدف الى تحقيق تهدئة سياسية شاملة في البلاد. وبينت القوى السياسية المشاركة ان الخروج للشارع اصبح خيارا ضروريا بعدما ضاقت السبل امام معالجة الملفات العالقة بالطرق التقليدية.

واضافت التشكيلات المعارضة ان التظاهرات ليست مجرد وقفات عابرة بل هي تعبير عن تراكمات من الازمات التي مست مختلف فئات المجتمع، مشددة على ان الدفاع عن الحريات الفردية والجماعية يظل خطا احمر لا يمكن التنازل عنه في ظل الظروف الراهنة. وكشفت التحركات الميدانية عن تنسيق غير مسبوق بين مختلف التيارات السياسية والشبابية لتوحيد المطالب الشعبية.

تحديات المشهد السياسي والاجتماعي

واوضحت المعارضة ان مبررات الحكومة بخصوص رفع الاسعار نتيجة الازمات الدولية لم تعد مقنعة للمواطن الموريتاني الذي يواجه ضغوطا معيشية متزايدة، موضحة ان سياسة التسيير الحالية بحاجة الى مراجعة جذرية لضمان العدالة الاجتماعية. وشددت على ان الاعتقالات التي طالت شخصيات سياسية وحقوقية تعد تراجعا عن مسار الانفتاح الذي نادى به النظام في بدايات حكمه.

واشارت مصادر سياسية الى ان ترخيص وزارة الداخلية للمظاهرة عكس رغبة السلطة في امتصاص الاحتقان دون الانزلاق الى مواجهات مباشرة، رغم تمسك الحكومة بمواقفها الرسمية تجاه القضايا الخلافية. واظهرت المشاهد الميدانية حرص المتظاهرين على رفع شعارات تطالب بتحسين ظروف العيش الكريم ووقف الملاحقات القضائية التي تستهدف المعارضين.

وتابعت القوى المعارضة ان تكتل المعارضة الديمقراطية ومختلف الائتلافات الداعمة للناشطين الحقوقيين يسعون الى استثمار هذا الزخم الشعبي لتحويله الى قوة ضاغطة تفرض اجندة اصلاحية وطنية. واكدت ان المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من الانشطة الاحتجاجية في حال استمرار التجاهل الحكومي للمطالب المرفوعة.

موقف الحزب الحاكم وتصاعد التوتر

وبين حزب الانصاف الحاكم ان سياسات الحكومة تهدف بالاساس الى حماية السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية، موضحا ان القرارات الاخيرة كانت ضرورية للحفاظ على توازنات الاقتصاد الوطني في ظل التحديات الاقليمية والدولية المعقدة. واضاف ان الحكومة ترفض بشدة ما تصفه بخطابات التحريض التي تهدف الى زعزعة الاستقرار.

واكد الحزب الحاكم ان الاعتقالات تمت في اطار القانون وضد من خالفوا التراخيص الممنوحة او مارسوا تحريضا يمس بالرموز الوطنية، مشددا على التزامه بمبدأ التهدئة والانفتاح السياسي بشرط الالتزام بالاطر القانونية. وكشفت تصريحات قيادات الاغلبية عن تمسك صارم بنهج الحكومة الحالي ورفضهم لاتهامات المعارضة.

وختمت الاغلبية موقفها بالدعوة الى ضرورة التمسك بالحوار كسبيل وحيد لحل الخلافات، معربة عن رفضها لكل اشكال التفرقة التي قد تهدد النسيج الاجتماعي للبلاد. ومن المتوقع ان يستمر الجدل السياسي بين الجانبين مع ترقب ما ستؤول اليه الاوضاع في الايام القادمة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions